بدأت الحكومة اللبنانية خطوات عملية لتسليم نحو 300 موقوف سوري من السجون اللبنانية إلى دمشق بعد موافقة مجلس الوزراء. يشمل التسليم المحكومين الذين قضوا عشرة أعوام وما فوق مع التأكيد على أنهم سيكملون تنفيذ ما تبقى من عقوباتهم في سوريا من المتوقع أن يشهد التوقيع حضور وزير العدل أو وزير الخارجية السورية لتدخل العملية حيز التنفيذ مباشرة بعد الاتفاق.
تُعد قضية الموقوفين السوريين من الملفات الحساسة التي ترتبط بإعادة ترتيب العلاقات بين بيروت ودمشق بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق بشار الأسد وأشار نائب رئيس الحكومة ووزير الثقافة طارق متري إلى أن الاتفاق الذي أقره مجلس الوزراء سيغطي المحكومين السوريين ويتيح نقلهم إلى بلادهم ضمن إطار قانوني وإداري محدد.
يشير المسؤولون اللبنانيون إلى أن نحو 2250 سوريًا محتجزون حاليًا في السجون اللبنانية، أي ما يقارب ثلث إجمالي السجناء، بينهم مَن أوقف بتهم إرهابية أو الانتماء إلى تنظيمات مسلحة أو شن هجمات على الجيش اللبناني خلال النزاع السوري ويستثنى من عملية التسليم المحكومون بجرائم خطرة إلا ضمن عفو عام أو مرسوم خاص، لتجنب المساس بسيادة الدولة ومبدأ العدالة.
تخضع عمليات النقل لإجراءات دقيقة، منها تقديم طلب خطي عبر الوكيل القانوني لكل محكوم يرغب في العودة إلى بلاده، مع تحديد طريقة التسليم سواء في السجون أو عند الحدود اللبنانية-السورية. ويحدد الاتفاق فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال تسليم المستفيدين.
يعتبر الخبراء القانونيون والسياسيون أن الخطوة تمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين لبنان وسوريا وتعزيز العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام والمصلحة المشتركة. وفي الوقت نفسه، يشير البعض إلى أن الإفراج عن الموقوفين الخطرين على الجيش اللبناني يتطلب قرارًا سياسيًا دقيقًا لتفادي أي ارتدادات أمنية أو سياسية.
يبقى الاتفاق الجديد علامة فارقة في مسار إعادة ترتيب العلاقات اللبنانية السورية، ويتيح المجال لمعالجة الملفات العالقة ضمن إطار قانوني وسياسي متوازن كما يعكس رغبة لبنان في تجاوز الخلافات السابقة والبدء بخطوات عملية تساهم في تعزيز التعاون الثنائي دون المساس بسيادة الدولة أو استقرار المؤسسات اللبنانية.