عين العرب على صفيح ساخن بين الجيش وقسد

2026.01.26 - 09:12
Facebook Share
طباعة

 عادت منطقة عين العرب (كوباني) بريف حلب الشمالي إلى واجهة التوتر العسكري، بعد تصعيد مفاجئ شهد استخدامًا مكثفًا للطائرات المسيّرة، في وقت تتبادل فيه الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الطرفين.

وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قوات “قسد” نفذت هجمات باستخدام أكثر من 25 طائرة مسيّرة انتحارية، استهدفت مواقع انتشار الجيش في محيط عين العرب، ما أدى إلى تدمير أربع آليات عسكرية، إلى جانب أضرار مادية أخرى.

وبحسب بيان الجيش، توسعت الهجمات لتشمل مقاطع من الطريق الدولي “إم 4” وعددًا من القرى المحيطة به، الأمر الذي أسفر عن إصابة مدنيين، وسط حالة من الهلع بين السكان. كما اتهمت الهيئة قوات “قسد” بمحاصرة عائلات مدنية في محيط قرية الشيوخ، ما أدى إلى احتكاكات مباشرة مع الأهالي، أسفرت عن وقوع إصابات.

وأكدت هيئة العمليات أن الجيش السوري “يراقب التطورات الميدانية بدقة”، ويدرس خيارات الرد المناسبة في ضوء ما وصفه بـ”الخروقات الخطيرة” لاتفاق وقف إطلاق النار.


روايتان متناقضتان
في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية صحة رواية الجيش السوري، وحملت الأخيرة مسؤولية التصعيد. وقالت “قسد” إن قوات الجيش شنت هجمات برية وقصفًا مدفعيًا استهدف بلدة خراب عشك جنوب شرقي عين العرب.

وأضافت “قسد”، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، أن العمليات العسكرية جرت “بالتزامن مع إسناد جوي من طيران استطلاع تركي”، معتبرة أن ما جرى يمثل خرقًا مباشرًا للتفاهمات الموقعة.

وأشارت إلى أن الاشتباكات بين الطرفين استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، في ظل توتر ميداني متصاعد، دون الإعلان عن حصيلة نهائية للخسائر البشرية.


وقف إطلاق نار هش
يأتي هذا التصعيد بعد أيام من إعلان وزارة الدفاع السورية وقف إطلاق النار في جميع قطاعات عمليات الجيش، لمدة أربعة أيام، التزامًا بالتفاهمات المعلنة مع “قسد”، قبل أن يتم تمديد القرار لاحقًا لمدة 15 يومًا اعتبارًا من مساء السبت الماضي.

وكانت الحكومة السورية وقوات “قسد” قد وقّعتا، في 18 كانون الثاني الجاري، اتفاقًا جديدًا يقضي بوقف إطلاق النار، ودمج عناصر ومؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، في خطوة وُصفت حينها بأنها مفصلية في مسار بسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها.

غير أن الحكومة السورية تتهم “قسد” بمواصلة ما تصفه بـ”الاستفزازات والخروقات”، معتبرة أن الهجمات الأخيرة تشكل تصعيدًا خطيرًا يهدد مسار التهدئة والاندماج.


خلفية التصعيد
وجاء الاتفاق الأخير بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري، تمكن خلالها من استعادة مساحات واسعة في شرق وشمال شرق البلاد، عقب خروقات متكررة لاتفاقات سابقة وُقعت قبل نحو عشرة أشهر.

وتشير الحكومة السورية إلى أن “قسد” سبق أن تنصلت من تنفيذ اتفاق آذار 2025، الذي نص على ضمان حقوق متساوية لجميع مكونات الشعب السوري، واحترام خصوصية المكون الكردي، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن إدارة الدولة المركزية.

وترى دمشق أن استمرار هذه الخروقات يعكس رفضًا عمليًا من قبل “قسد” لتنفيذ التزاماتها، رغم الضغوط السياسية والعسكرية التي دفعتها إلى توقيع الاتفاق الأخير.


عين العرب… عقدة ميدانية
تُعد منطقة عين العرب من أكثر المناطق حساسية في شمال سوريا، نظرًا لموقعها الجغرافي القريب من الحدود التركية، وارتباطها بمسارات عسكرية وسياسية معقدة تشمل الحكومة السورية، وقوات “قسد”، وتركيا.

ويرى مراقبون أن استخدام الطائرات المسيّرة بهذا الحجم يشير إلى تغير في قواعد الاشتباك، ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة قبل استكمال تنفيذ بنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بانتشار قوات الدولة ودمج التشكيلات العسكرية.


مساعٍ حكومية للسيطرة الكاملة
منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، تبذل إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع جهودًا مكثفة لإعادة ضبط الأمن، وبسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي السورية، ضمن مسار سياسي وأمني متزامن.

وتؤكد الحكومة أن هدفها إنهاء جميع مظاهر السلاح خارج إطار الدولة، وتفادي الانزلاق إلى مواجهات واسعة، إلا أنها في الوقت ذاته تشدد على أنها “لن تتهاون” مع أي خروقات تهدد الاستقرار أو تعرقل تنفيذ الاتفاقات.


مستقبل التهدئة
في ظل تبادل الاتهامات والتصعيد بالمسيّرات، يبقى مستقبل وقف إطلاق النار في محيط عين العرب مرهونًا بمدى التزام الطرفين بالتفاهمات الموقعة، وقدرة الوسطاء على احتواء التوتر قبل تحوله إلى مواجهة أوسع، قد تعيد المنطقة إلى مربع الصراع المفتوح.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9