بعد قرابة 4 أعوام على الحرب في أوكرانيا، وتغير مناطق السيطرة لدى طرفي النزاع، وتلاشَي محاورُ القتالٍ وتشكّلت أخرى ، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس، أن الجانبين الأوكراني والروسي سيعقدان أول اجتماع ثلاثي مع مسؤولين أميركيين في الإمارات.
وأوضح زيلينسكي أن الاجتماعات ستُعقد يومي الجمعة والسبت، وذلك عقب إلقائه كلمة في المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري
وتأتي هذه المحادثات في ظل تصاعد الجهود لإنهاء الحرب مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لها في شباط/ فبراير.
يشار إلى أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد أعلن في 24 شباط/ فبراير 2022 عن عملية عسكرية خاصة للدفاع عن لوغانسك ودونيتسك في إقليم دونباس، وهو حوض منجمي كان قد اعترف باستقلاله سابقًا. وطالبت موسكو بضماناتٍ تؤكّد لها أنّ كييف لن تنضم إلى حلف شمال الأطلسيّ، ليعلن بعدها الاتحاد الأوروبي تسليم أسلحة إلى أوكرانيا للمرة الأولى، بعدما فرضت الدول الغربية -بزعامة أميركا- عقوباتٍ قاسيةً على روسيا، ومنحت تلك الدول مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
وكانت قد اجريت مباحثات في جنيف بين واشنطن وكييف بشأن مسوّدة اتفاق سلامٍ أخرى. وخُتِمَ العام في كانون الثّاني/ ديسمبر بمباحثات في ميامي بين أميركا وأوروبا بشأن أوكرانيا.
خطّة ترامب
بعد محاولات عدة للحل، قدّم ترامب خطّةً جديدة رحّبت بها روسيا، فيما استقبلتها كييف ببرودٍ وانتقاداتٍ منمّقة، وإن لم ترفضها بشكلٍ مباشر.
تنصّ الخطّة على سيطرة روسيا على دونباس بما في ذلك الـ 30% التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في دونتيسك، وتنصّ أيضاً على أن المناطق التي سينسحب منها الجيش الأوكراني تعتبر "منزوعة السّلاح"، ويُعترف بها دوليّاً بوصفها تابعةً لروسيا.
من جهتها، ردت روسيا بايجابية عموماً في تعليقها على الخطّة، بما في ذلك التّصريح اللافت للرئيس الروسي، الذي قال فيه إنّ روسيا "ستسيطر على دونباس كاملةً عاجلاً أم آجلاً"، بعدما رحّبت موسكو بالخطوط العريضة للخطّة، واضعةً شرطاً جليّاً بأنّها لن تقبل أيّ وقف لإطلاق النار قبل انسحاب القوات الأوكرانيّة من خط المواجهة، موضحةً أنّها تقبل المنطقة منزوعة السّلاح بشرط نشر قوات الشرطة الروسية فيها.
يقول مراقبون الحرب في أوكرانيا أقرب إلى صراعٍ يُدار على حافة التسوية، لكن يبقى خطر الانفجار قائماً، إذ إن أي خلل في ميزان الردع، أو ضربة نوعية غير محسوبة، أو تغيير مفاجئ في مواقف القوى الكبرى، قد يدفع الحرب إلى طور أوسع وأعمق، يتجاوز أوكرانيا نفسها.