خبر عاجل :

حلب: تسجيل مصور يعيد ملف الانتهاكات

2026.01.13 - 07:56
Facebook Share
طباعة

 أثار تسجيل مصور متداول على مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا بشأن طبيعة الانتهاكات التي رافقت العمليات العسكرية الأخيرة في مدينة حلب، بعد أن أظهر المقطع عنصرًا من القوات الحكومية وهو يلقي جثة امرأة مقاتلة من أحد الأبنية في حي الشيخ مقصود شمالي المدينة.

وانتشر التسجيل عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حي الشيخ مقصود، يوم السبت 10 كانون الثاني، في وقت كانت فيه الأنظار متجهة إلى حصيلة الضحايا المدنيين والأضرار التي خلفتها الاشتباكات داخل أحياء مأهولة بالسكان، وسط روايات متباينة بين أطراف النزاع.


الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدين الحادثة
في هذا السياق، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يوم الاثنين 12 كانون الثاني، بيانًا أدانت فيه ما وصفته بانتهاك حرمة جثة امرأة في مدينة حلب.

وأكدت الشبكة أنها تحققت من صحة التسجيل المصور، الذي يظهر إلقاء الجثمان من طابق مرتفع، وذلك يوم السبت 10 كانون الثاني.

واعتبرت الشبكة أن هذا السلوك يشكل انتهاكًا صريحًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، التي تنص على ضرورة احترام جثامين الموتى وصون كرامتهم، وتحظر التمثيل بالجثث أو المعاملة المهينة لها، بغض النظر عن صفة الضحية أو انتمائها.

وأضافت أن حتى في حال صحة الادعاءات التي تبرر الفعل بكون المرأة مقاتلة شاركت في أعمال قتالية، فإن ذلك لا يبرر ارتكاب انتهاك آخر بحقها بعد وفاتها.

ولفتت الشبكة إلى أن حظر التمثيل بالجثث يُعد قاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز انتهاكها تحت أي ظرف.


مطالبات بالتحقيق والمساءلة
ودعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة السورية إلى فتح تحقيق فوري وجاد ومستقل في الحادثة، وإيقاف العنصر المتورط عن العمل بشكل مؤقت، وإحالته إلى الجهات القضائية المختصة.

كما طالبت بإصدار أوامر عسكرية واضحة تحظر المساس بكرامة الموتى، وتعزيز التدريب على قواعد القانون الدولي الإنساني داخل المؤسسات العسكرية.

ودعت كذلك إلى إنشاء آليات فعالة للمساءلة والانضباط، مع نشر نتائج التحقيق للرأي العام.


تضارب في أعداد الضحايا المدنيين
وأعاد التسجيل المصور تسليط الضوء على حصيلة الضحايا المدنيين والأضرار التي خلفتها الاشتباكات داخل مدينة حلب، في ظل تضارب واضح في الأرقام والروايات بين الأطراف المعنية.

وكانت الاشتباكات التي شهدها حيا الشيخ مقصود والأشرفية شمالي مدينة حلب، منتصف الأسبوع الماضي، قد أعادت ملف الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات المسلحة إلى الواجهة، سواء تلك التي تطال المدنيين أو المقاتلين.

وتجددت المخاوف من انزلاق المشهد في حلب نحو سيناريوهات مشابهة لما شهدته محافظات أخرى، ولا سيما أحداث الساحل والسويداء.

ورغم أن وتيرة الانتهاكات في حلب لم تصل إلى مستويات مماثلة لتلك المناطق، فإن المواجهات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، وسط تبادل للاتهامات بين الطرف الحكومي وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” بشأن المسؤولية عن استهداف الأحياء السكنية.


رواية “الأسايش”
وقالت قوى الأمن الداخلي “الأسايش”، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، في آخر إحصائية نشرتها عبر معرفاتها الرسمية، إن حصيلة ضحايا الهجوم الذي وصفته بالعشوائي على حيي الأشرفية والشيخ مقصود ارتفعت إلى 12 قتيلًا و64 جريحًا من المدنيين.

وأشارت “الأسايش” إلى أن هناك ضحايا ما زالوا تحت أنقاض الأبنية المتضررة جراء القصف.


الرواية الرسمية
في المقابل، قدّمت الرواية الرسمية أرقامًا مختلفة.

وقال محافظ حلب، عزام غريب، إن المحافظة استقبلت نحو 155 ألف نازح من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم السبت 10 كانون الثاني، بمشاركة وزير الإعلام حمزة المصطفى، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات.

وأشار غريب إلى مقتل ستة مدنيين وإصابة أكثر من 70 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

وبعد انتهاء المؤتمر، تعرض مبنى القصر البلدي الذي احتضن المؤتمر للاستهداف، ما أدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية.

كما طالت الاستهدافات عددًا من المنشآت الحيوية، من بينها مديريتا الزراعة والثقافة، ومشفى التوليد، ومشفى زاهي أزرق، إضافة إلى السكن الجامعي.

وفي المقابل، اتهمت “الأسايش” القوات الحكومية باستهداف أحياء سكنية مأهولة بالسكان.


آراء وتحليلات حقوقية وسياسية
وكان مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، قد صرّح في وقت سابق لوكالة الأنباء السورية “سانا” بأن قيام الجيش السوري بنشر صور وإحداثيات المواقع التي يقول إن “قسد” تتخذها منطلقًا للعمليات العسكرية يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح.

وأضاف أن هذه الخطوة تتوافق مع أحكام القانون الدولي الإنساني، باعتبار أن الجيش في حالة نزاع مسلح مع تنظيم مسلح.

من جهته، قال الصحفي والكاتب السياسي رائد محمود، في حديث سابق لموقع “عنب بلدي”، إن الانتهاكات التي شهدتها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية خلال العام الماضي، من قبل مقاتلي “قسد”، أسهمت في تعطيل الحياة العامة وألحقت أضرارًا مباشرة بالمدنيين.

واعتبر محمود أن الوصول إلى حل بات ضرورة، مع التأكيد على تطبيق اتفاق الأول من نيسان بصورته الأصلية، وليس وفق التفسير الذي تتبناه “قسد”.

وأشار إلى أن دمشق لا تحتمل تكرار سيناريو مجزرة جديدة، معتبرًا أن التوقيت السياسي والميداني ليس في صالحها.

وفي المقابل، رأى محمود أن ما جرى منذ بدء العملية العسكرية وحتى إخلاء الحيين يمكن تصنيفه ضمن “الإطار المقبول”، من حيث سرعة الحسم ومحدودية عدد الضحايا، لافتًا إلى وجود حرص على حياة المدنيين عبر منح مهل زمنية، وإقرار هدن مؤقتة وتمديدها، إضافة إلى السماح لعناصر “قسد” بالخروج الآمن نحو مناطق شمال شرقي سوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8