خبر عاجل :

الصومال يطوي صفحة التعاون مع الإمارات

2026.01.12 - 08:28
Facebook Share
طباعة

أقرّت الحكومة الصومالية إلغاء جميع اتفاقيات التعاون الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تحمل دلالات سياسية وسيادية تتجاوز بعدها الإداري المباشر، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاقة مقديشو مع الشركاء الإقليميين. القرار الصادر عن مجلس الوزراء شمل الاتفاقيات المبرمة مع المؤسسات الاتحادية والكيانات التابعة لها والإدارات الإقليمية، بما فيها التفاهمات المرتبطة بإدارة وتشغيل الموانئ في بربرة وبوصاصو وكسمايو، إضافة إلى الترتيبات الأمنية والعسكرية الثنائية.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية “صونا”، استند القرار إلى معطيات تتعلق بمخاوف تمس وحدة الأراضي الصومالية والنظام الدستوري، في ظل تصاعد الجدل الداخلي حول طبيعة بعض الاتفاقيات التي أُبرمت خارج الإطار الاتحادي أو دون توافق وطني شامل. كما أُعطيت وزارة الخارجية توجيهات لإبلاغ الجانب الإماراتي رسميًا بالقرار وإحاطة الشركاء الدوليين بتفاصيله.
خلفية هذا التطور تعود إلى سنوات من التوتر غير المعلن بين الحكومة المركزية وبعض الإدارات الإقليمية حول الصلاحيات السيادية، خاصة في ما يتصل بإدارة الموانئ والموارد الاستراتيجية. وقد لعب الدور الإماراتي في بعض هذه الملفات دورًا محوريًا في تعميق الانقسام السياسي، في وقت تسعى فيه مقديشو إلى إعادة ضبط العلاقة بين المركز والأقاليم وترسيخ مرجعية الدولة الاتحادية في القرارات الكبرى.
كما يأتي القرار في سياق إقليمي معقد، تتداخل فيه المنافسات على النفوذ في القرن الأفريقي، وتتصاعد فيه حساسية ملف الموانئ وخطوط التجارة الدولية. وترى أوساط سياسية صومالية أن الخطوة تمثل محاولة لإعادة التوازن في السياسة الخارجية، وتقليص هامش التأثير الخارجي في القضايا الداخلية، خاصة بعد تصاعد الانتقادات الشعبية والبرلمانية لبعض أوجه التعاون السابقة.
على مستوى السيناريوهات، يُرجح أن يشهد المسار المقبل أحد ثلاثة اتجاهات محتملة. الأول يتمثل في دخول الطرفين في مرحلة فتور دبلوماسي محدود، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لإعادة التفاوض بشروط جديدة أكثر انسجامًا مع الرؤية الصومالية للسيادة. الثاني يتجه نحو تصعيد سياسي واقتصادي متبادل، خاصة إذا تضررت مصالح استثمارية قائمة أو مشاريع تشغيلية في الموانئ أما السيناريو الثالث فيقوم على إعادة صياغة التعاون عبر وسطاء إقليميين أو دوليين، بما يسمح بعودة تدريجية للعلاقات ضمن أطر قانونية جديدة.
في المحصلة، يعكس القرار تحولا لافتًا في مقاربة مقديشو لعلاقاتها الخارجية، ويضع اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على إدارة تداعياته داخليًا وإقليميًا، في مرحلة تتطلب توازنًا دقيقًا بين تثبيت السيادة والحفاظ على الشراكات الدولية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3