الحدود اللبنانية تحت وطأة القصف الإسرائيلي

2026.01.07 - 07:37
Facebook Share
طباعة

سادت في الأيام الماضية قناعة لدى عدد من المتابعين بأن هناك توجهًا إسرائيليًا جديدًا بدأ يظهر بوضوح أكبر بعد زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية فحسب وإنما أعقبتها تغييرات ملموسة في أسلوب الخطاب السياسي الإسرائيلي تجاه لبنان حيث تراجع مستوى التهديدات العلنية في تصريحات نتنياهو وبعض المسؤولين وكأن هناك محاولة لإعادة ضبط النبرة بما يتوافق مع المرحلة المقبلة.
هذا التحول الخطابي تزامن مع مؤشر عملي تمثل في القصف الذي طال مناطق شمال نهر الليطاني خلال الساعات الأولى من المسار الجديد وهذه المناطق التي اعتبرت دائمًا خارج نطاق المواجهة المباشرة وفق التفاهمات المعروفة استُهدفت لإرسال رسالة واضحة بأن إسرائيل تسعى لتثبيت واقع أمني جديد يجعل المنطقة خالية من السلاح أو أي حضور عسكري معارض حتى من خلال ضربات محدودة.
هناك من يرى أن ما يجري جزء من تمويه استراتيجي يهدف إلى إبقاء الجميع في حالة ترقب دائم دون السماح بانفجار شامل أو تهدئة كاملة فتوجيه ضربات محدودة وخفض النبرة في الوقت نفسه يتيح لإسرائيل كسب الوقت وإدارة توازن حساس على الحدود.
يبدو واضحًا أن نتنياهو يتحرك ضمن هامش سياسي مرتبط بالموقف الأميركي فالرئيس دونالد ترامب لم يمنح إسرائيل ضوءًا أخضر لشن حرب واسعة على لبنان ولم يغلق الباب أمام عمليات محدودة ومرنة تتيح لها المناورة ميدانيًا وسياسيًا وهذا الهامش يشكل الإطار الذي تتحرك ضمنه تل أبيب حاليًا في انتظار وضوح أكبر للعلاقة مع واشنطن ومآلات الإقليم.
في هذا السياق قد لا تكون هناك حرب وشيكة أو تهدئة مستقرة وإنما مرحلة انتقالية تحاول فيها إسرائيل إعادة تعريف قواعد اللعبة مستفيدة من اللحظة السياسية الدولية مع مراعاة انعكاسات ذلك على الداخل اللبناني والحدود في الوقت نفسه. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7