قرض جديد ومخاوف قديمة: مشروع المياه يفتح باب الجدل في لبنان

2025.12.24 - 12:59
Facebook Share
طباعة

يعود ملف جرّ المياه إلى بيروت ليتصدّر المشهد السياسي والبيئي في لبنان، مع إعادة طرح مشروع قانون يقضي بقبول قرض جديد من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، لاستكمال المرحلة الثانية من مشروع استجرار المياه من نهر الأوّلي وبحيرة القرعون وبين وعود تأمين المياه للعاصمة وتحذيرات من كلفة مرتفعة ومخاطر صحية وبيئية، يتوسّع الجدل حول جدوى المشروع وجدّيته في معالجة أزمة المياه المزمنة.

مشروع قديم بتمويل جديد:

يستكمل المشروع المرحلة الأولى التي موِّلت سابقًا بقرض قدره 200 مليون دولار، على أن يتولى مجلس الإنماء والإعمار التنفيذ مع السماح باستخدام نحو 270 مليون دولار من رصيد قرض البنك الدولي المخصّص لقطاع المياه وتُسوَّق الخطة على أساس تأمين نحو 100 مليون متر مكعّب من المياه سنوياً لبيروت وضواحيها، وسط اعتراضات نيابية وبيئية على الأرقام المعتمدة والأسس العلمية للمشروع.

نقل للأزمة لا حلّ لها:

تعتبر عضو لجنة البيئة النيابية، النائب نجاة صليبا، أن المشروع يكرّس نهجًا قائمًا على نقل أزمة المياه من منطقة إلى أخرى، محذّرة من انعكاساته على الزراعة والمجتمعات المحلية. وتوضح أن الكميات المتوقعة لا توازي الحاجات الفعلية للعاصمة، رغم الترويج السياسي الواسع له.

وفق المعايير الدولية، تحتاج المدن الكبرى إلى ما بين 200 و250 لترًا من المياه للفرد يوميًا،يعني أن بيروت الكبرى تحتاج سنويًا إلى نحو 200–250 مليون متر مكعّب. في المقابل، لا يتجاوز ما يؤمّنه المشروع نصف هذه الكمية في أفضل الأحوال، قد يفتح باب التساؤل حول مدى قدرته على تلبية الطلب الحقيقي.
أزمة إدارة قبل أن تكون أزمة موارد:

ترى صليبا أن العجز المائي في بيروت ناتج عن سوء إدارة مزمن وهدر كبير في شبكات التوزيع، ومشاريع مكلفة لم تحقق أهدافها منذ عقود وتلفت إلى أن إعادة طرح المشروع تتم من دون معالجة هذه الأسباب البنيوية، ما يضاعف المخاطر المالية والبيئية.
كلفة مرتفعة مقابل نتائج محدودة
جرى إنفاق نحو 230 مليون دولار على نفق الوردانية–خلدة، مع المطالبة بالإفراج عن 80 مليون دولار إضافية، لترتفع الكلفة الإجمالية إلى أكثر من 300 مليون دولار.
رغم هذا الرقم، لا توجد ضمانات مؤكدة لتوافر المياه أو نجاح المشروع على المدى الطويل.

مخاطر صحية وبيئية وزراعية:


تحذّر صليبا من أن مصادر المياه المستهدفة تُعد من الأكثر تلوثًا في لبنان، وتحتوي على معادن ثقيلة ومخلّفات صناعية وصرف صحي كما تؤكد أن محطة تكرير الوردانية غير مجهّزة لمعالجة هذه الملوّثات، ما يضع الصحة العامة أمام مخاطر جدّية. إضافة إلى ذلك، قد يؤدّي تحويل المياه إلى تراجع مياه الري في مناطق زراعية أساسية وخسارة إنتاج كهربائي يقدّر بنحو 75 ميغاواط.

بدائل مطروحة على الطاولة:

اعتماد مسار وطني شامل لإدارة المياه يقوم على تنظيف نهر الليطاني من التلوّث عند المصدر، وتحديث الاستراتيجية الوطنية للمياه، وتشغيل محطات تكرير الصرف الصحي، والحد من الهدر في الشبكات، وحصاد مياه الأمطار، وتعزيز إعادة التشجير لحماية الموارد الجوفية.

يبقى مشروع جرّ المياه إلى بيروت موضع انقسام حاد بين من يراه ضرورة ملحّة ومن يصفه بمشروع مكلف يحمل مخاطر مضاعفة وبين الأرقام المتضاربة والتحذيرات المتزايدة، يبرز سؤال أساسي: هل يشكّل هذا المشروع حلًا مستدامًا لأزمة المياه، أم حلقة جديدة في سلسلة سياسات أثقلت كاهل الدولة من دون نتائج حقيقية؟ 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3