في ظل انسداد أفق المعالجات المالية في لبنان، فجّرت نقابة المحامين في بيروت موقفاً عالي السقف في مواجهة الحكومة، محذّرة من أن مشروع قانون “الانتظام المالي واسترداد الودائع” يشكّل أخطر محاولة لتكريس الانهيار المالي بصيغة تشريعية، عبر تحميل المودعين كلفة الأزمة وتبرئة الدولة والمصارف ومصرف لبنان من المسؤوليات.
الموقف صدر عقب اجتماع استثنائي لمجلس النقابة عُقد برئاسة النقيب عماد مرتينوس، خُصّص لبحث المشروع المدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء، حيث اعتبرت النقابة أن القانون المطروح، بدل أن يؤسس لمرحلة تعافٍ مالي حقيقي، يعيد إنتاج الإخفاقات التي رافقت إدارة الأزمة منذ عام 2019.
ورأت النقابة أن غياب قانون الكابيتال كونترول في بداية الانهيار سمح للنافذين بتهريب أموالهم إلى الخارج، وأسهم في تعميق الفجوة المالية، محمّلة السلطة السياسية مسؤولية هذا التقصير الذي أفضى إلى تحميل العبء للفئات الأضعف. كما انتقدت عدم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد أسباب الانهيار وتوزيع المسؤوليات وفق معايير قانونية واضحة.
وسجّل البيان ملاحظات حادة حول التأخير في إقرار القوانين الإصلاحية، لا سيما قانون إعادة تنظيم المصارف الصادر في آب 2025، والذي بقي معلقًا بانتظار إقرار قانون الانتظام المالي، معتبرًا أن هذا التعطيل المتعمّد أبقى الأزمة مفتوحة من دون محاسبة.
وأبدت النقابة اعتراضًا جوهريًا على معالجة التحويلات المالية التي تجاوزت 100 ألف دولار، معتبرة أن فرض ما سُمّي “غرامة” بنسبة 30% لا يستند إلى أي أساس قانوني، وأن المبدأ الدستوري يفرض استعادة هذه الأموال وإخضاعها للمعايير نفسها المفروضة على الودائع المحتجزة، حفاظًا على المساواة بين المودعين.
ايضاً حذّرت من أن المشروع يكرّس اقتطاعًا واسعًا من الودائع، ويقصر استرداد الأموال على سقف 100 ألف دولار موزعة على أربع سنوات، فيما يُحوَّل ما تبقّى إلى سندات، مع اعتماد مبدأ دمج حسابات المودع في مختلف المصارف، وهو ما اعتبرته مساسًا مباشرًا بحقوق الملكية.
وطالبت بتفعيل قوانين مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع، وتعديل السرية المصرفية، واسترداد الأموال المنهوبة، معتبرة أن أي مسار مالي لا يبدأ بالمحاسبة سيؤدي إلى إقفال ملف الأزمة بدل حلّه.
ختمت نقابة المحامين بتحذير واضح من تشريع يناقض الدستور ويضرب الثقة بالقطاع المالي، مؤكدة تمسّكها بمشروعها الإصلاحي كمسار وحيد لحماية حقوق المودعين ومستقبل النظام المالي في لبنان.