تؤكد معطيات صادرة عن الإعلام العبري أن جيش الاحتلال نفّذ خلال عام واحد نحو 1200 عملية برية داخل الأراضي اللبنانية عبر ما يُسمّى "فرقة الجليل" العمليات توزّعت بين دوريات، تفجيرات موضعية، وكمائن، ضمن نطاق يمتد لخمسة كيلومترات داخل الحدود، وأحياناً بالقرب من خط القرى الثاني.
حجم الأنشطة الميدانية يوصف في التقارير بأنه الأكبر منذ سنوات طويلة، على كامل الشريط الحدودي الممتد من رأس الناقورة إلى مزارع شبعا.
قرى حدودية شبه خالية… واستغلال إسرائيلي للفراغ السكاني
التوغلات نُفذت حول 21 قرية جنوبية تقع على خط التماس، في ظل تراجع حركة المدنيين بشكل واضح هذا الواقع أتاح للجيش الإسرائيلي العمل من دون احتكاكات تذكر، وتنفيذ عمليات استكشافية بحثاً عن مواقع يعتقد أنها مخصّصة لنشاطات عسكرية، إضافة إلى هدم مبانٍ ومنشآت يزعم أنها جزء من بنى تحتية قتالية.
وفي حالات متكررة، كانت الآليات اللبنانية تصل إلى أماكن التفجير لإزالة الركام، لتتعرض لاحقاً لغارات عبر مسيّرات إسرائيلية بحجّة وجود عناصر من حزب الله في محيطها.
نقاش داخل إسرائيل حول "عملية محدودة" في لبنان:
التقديرات العسكرية الإسرائيلية تتناول سيناريو التوجّه نحو عملية قصيرة في الجنوب. الدافع الأساسي يتمثل في الادعاء بأن القصف الجوي اليومي لم يحقق الأثر المطلوب، وأن الحزب واصل تعزيز قدراته داخل المناطق البعيدة عن الحدود.
في المقابل، تتخوف أوساط إسرائيلية من أن أي تحرك واسع قد يؤدي إلى تعطيل الحياة الطبيعية التي عادت إلى مناطق في الجليل خلال الأشهر الماضية، تحديداً في حال استخدام الحزب صواريخ بعيدة المدى ومسيّرات مفخخة.
تكثيف الانتشار العسكري على الجانب الإسرائيلي من الحدود:
تُظهر المعطيات أن الوجود العسكري الإسرائيلي قرب الحدود ارتفع بمعدل يفوق ضعفي ونصف ما كان عليه قبل أكتوبر 2023.
وتستخدم الوحدات المنتشرة مسيّرات استطلاع وهجوم تعمل بشكل متواصل، وتراقب مناطق يصعب تغطيتها بالمستشعرات التقليدية، خاصة الوديان والغابات الكثيفة.
كما تعتمد القوات على إجراءات صارمة مع أي تحرّك مدني في المنطقة الحدودية، إذ تُنفّذ عمليات اعتقال أو ملاحقة لكل شخص يُشتبه بأنه يقوم بمهام استطلاع.
إدارة ميدانية تقوم على "إعادة تشكيل الحدود":
وفق تقدير وسائل إعلام عبرية مسؤولين إسرائيليين، يجرون العمل على ما يسمّى "فترة تشكيلية" لإعادة ضبط المنطقة الحدودية.
الهدف، بحسب الرؤية الإسرائيلية، هو منع أي قدرة على إعادة بناء مواقع أو نقاط مراقبة، ومنع استخدام المناطق المدنية غطاءً لنشاطات عسكرية.
وتؤكد تلك الأصوات أن السنوات المقبلة قد تشهد استراتيجية أكثر تشدداً، مع استعداد لدفع تكلفة بشرية في سبيل تثبيت معادلة جديدة في الجنوب.
ميزان القوة بعد الاغتيالات والضربات الأخيرة:
الحملة الإسرائيلية خلال العام الأخير استهدفت عدداً كبيراً من القيادات العسكرية لدى حزب الله، وفق الرواية الإسرائيلية.
إلا أن التقديرات العبرية تفيد بأن الحزب لا يزال يمتلك ترسانة قادرة على تنفيذ عمليات مفاجئة، تشمل محاولات تسلل أو استهدافات مركّزة، رغم تعرّضه لنكسات تنظيمية ولوجستية.
الحدود بين الحرب المحدودة والانفجار الواسع:
المشهد على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية يراوح بين استمرار التوغّلات اليومية ومحاولات فرض وقائع جديدة، وبين مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.
التحركات الميدانية والتعزيزات الحالية توضح أن الجانبين يواصلان إدارة الاشتباك بحذر، فيما تبقى احتمالات التصعيد قائمة مع أي تغيير في الحسابات الإقليمية أو الميدانية.