في أعقاب الجدل المتواصل حول محاولة اغتيال الرئيس الأميركي السابق والحالي دونالد ترامب، أعلن مدير المكتب الاتحادي للتحقيقات (FBI) كاش باتيل رفضه القاطع للادعاءات التي أطلقها الإعلامي تاكر كارلسون، والتي تزعم أن الوكالة تخفي أدلة مهمة حول المهاجم توماس كروكس.
محاولة الاغتيال في بتلر
في 13 يوليو 2024، أطلق توماس كروكس، البالغ من العمر 20 عامًا، النار من سطح مبنى قرب المنصة خلال تجمع انتخابي لترامب في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا. وأسفر الحادث عن:
إصابة ترامب بجروح طفيفة في الأذن.
إصابة اثنين من الحاضرين بجروح خطيرة.
مقتل كوري كومبراتور، رئيس الإطفاء المحلي.
مقتل كروكس على الفور برصاصة من قناص تابع لخدمة الأمن السري.
ورغم مرور أكثر من عام ونصف على الحادث، لا تزال دوافع كروكس المباشرة غير واضحة، مما أثار تساؤلات حول كفاءة التحقيقات الأمنية.
تحقيق الـFBI: تحليل شامل ومفصل
وفقًا لتصريحات باتيل، شمل التحقيق الذي قاده أكثر من 480 موظفًا:
مقابلات مع أكثر من ألف شخص.
تحليل 13 جهازًا رقميًا مُصادرًا.
فحص نحو 500 ألف ملف إلكتروني وساعات من الفيديوهات.
جمع بيانات من 25 حسابًا على وسائل التواصل الاجتماعي و10 حسابات مالية.
وأكد التحقيق أن كروكس تصرف لوحده دون أي شركاء أو مساعدين، وأنه لم يشارك نيته بالهجوم مع أي شخص آخر، وهو ما نفى أي وجود لشبكة دعم خلفه.
ادعاءات تاكر كارلسون: "مسار رقمي عنيف" وتغطية محتملة
في المقابل، أثار الإعلامي تاكر كارلسون الجدل مؤخرًا، معلنًا عن وصوله إلى حساب غوغل درايف الخاص بكروكس ومجموعة من تعليقاته العنيفة على يوتيوب بين 2019 و2020، والتي وصفها بأنها "مسار رقمي مفصل للتهديدات والعنف السياسي".
وطرح كارلسون فرضية تحول كروكس من مؤيد لترامب إلى معارض شرس منذ عام 2020، معتبرًا أن هناك تغطية محتملة للأدلة من قبل الـFBI. كما ألمح إلى أن تفاعلات كروكس على الإنترنت مع مستخدمين آخرين قد تشير إلى أنه لم يكن "ذئبًا منفردًا" كما يعلن التحقيق الرسمي.
رد FBI: التحقيق يثبت عدم وجود شركاء
رد كاش باتيل عبر منصة إكس (تويتر سابقًا) قائلاً:
> "كشف التحقيق أن كروكس خطط ونفذ الهجوم لوحده، ولم يتسرب أو يشارك نيته مع أي شخص. لا دليل على شركاء أو نية مشتركة."
كما أكد حساب "الاستجابة السريعة" للوكالة أن التحقيق لم ينفِ النشاط الرقمي لكروكس، ولكنه يؤكد أن الهجوم تم بشكل فردي دون شركاء.
تبادل الاتهامات وإعادة الجدل
أعاد تبادل الاتهامات بين كارلسون وFBI إشعال الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي:
بعض المؤيدين لترامب وصفوا باتيل بأنه "مخلص للمتبرعين السياسيين".
آخرون اعتبروا كارلسون منحازًا سياسيًا ويهدف إلى تقويض سمعة التحقيق الرسمي.
هذا التوتر الإعلامي يعكس الانقسامات السياسية المستمرة في الولايات المتحدة حول الشفافية والأمن القومي، ويطرح تساؤلات أكبر حول دور الإعلام في تشكيل الرأي العام حول أحداث حساسة.
رغم مرور أكثر من عام ونصف على محاولة اغتيال ترامب، لا تزال مواقف الإعلاميين والسياسيين تؤثر على طريقة تفسير الحادثة.
تحقيق الـFBI المكثف يثبت أن كروكس تصرف بشكل فردي، لكنه يسلط الضوء على تحديات تحليل السلوك الرقمي وفهم دوافع الأفراد في سياق سياسي متوتر.