تصاعدت الاتهامات الموجهة لقوات الدعم السريع في شمال دارفور بعد سيطرتها على مدينة الفاشر، حيث كشف مسؤول حكومي في الولاية عن تنفيذ القوة سلسلة اعتقالات طالت ثلاثة وزراء، إلى جانب اغتيال مفوض العون الإنساني في الولاية عباس آدم وعدد من أفراد أسرته. وتزامنت هذه التطورات مع تزايد التقارير الحقوقية حول انتهاكات واسعة ضد المدنيين في المدينة، ما يعيد ملف دارفور إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي وسط مخاوف من اتساع رقعة العنف.
اعتقالات طالت وزراء ومسؤولين حكوميين
قال مسؤول في حكومة ولاية شمال دارفور، في تصريح لـ"سودان تربيون"، إن قوات الدعم السريع اعتقلت ثلاثة وزراء من أعضاء مجلس الوزراء المحلي فور سيطرتها على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر.
ووفق المعلومات المتداولة، فقد نُقل اثنان من المعتقلين إلى مدينة نيالا في جنوب دارفور.
وتضم قائمة المعتقلين:
خديجة موسى – وزيرة الصحة.
محمد سليمان جبريل – وزير الشباب والرياضة وقيادي في حركة تحرير السودان – جناح مني أركو مناوي.
الطيب بركة – وزير البيئة وقيادي في حركة العدل والمساواة.
كما أقدمت قوات الدعم السريع على اعتقال موظفين من الخدمة المدنية وأعضاء لجنة الطوارئ الصحية في الولاية، ما يفاقم من شلل المؤسسات المحلية في ظل الظروف الإنسانية المتدهورة.
اغتيال مفوض العون الإنساني وعائلته
أكد المسؤول أن قوات الدعم السريع قتلت مفوض العون الإنساني عباس آدم وعدداً من أفراد أسرته خلال محاولتهم الفرار من الفاشر، في حادثة وصفها بأنها "موثقة ومثبتة لدى حكومة الولاية".
هذه الحادثة أثارت صدمة واسعة في الأوساط المحلية، باعتبار آدم أحد أبرز المسؤولين المعنيين بإدارة عمليات الإغاثة في منطقة تعاني أصلاً من انهيار الخدمات الأساسية ونقص الإمدادات الطبية والغذائية.
سيطرة الدعم السريع على الفاشر وتداعياتها
كانت قوات الدعم السريع قد فرضت سيطرتها على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر بعد معارك امتدت لأكثر من عام ضد الجيش وحركات مسلحة متحالفة معه.
ومنذ السيطرة على المدينة، أفادت تقارير محلية وإقليمية بوقوع انتهاكات واسعة شملت:
عمليات قتل خارج القانون
نهب ممتلكات عامة وخاصة
اعتقالات جماعية
تهجير قسري للأهالي
احتجاز مدنيين في مراكز غير رسمية
وتفيد مصادر محلية بأن عدد هذه المراكز ارتفع إلى نحو 16 موقع احتجاز داخل الفاشر، يُحتجز فيها مئات المدنيين بينهم قيادات أهلية، موظفون حكوميون، وكوادر طبية.
قلق متصاعد من تفاقم الوضع الإنساني
تثير الاعتقالات والتصفيات الميدانية مخاوف من انهيار إضافي في الوضع الإنساني، خصوصاً في ظل غياب مؤسسات الدولة وتوقف معظم خدمات الطوارئ الصحية. كما تخشى منظمات محلية من أن تؤدي الحملة الأمنية إلى توسيع دائرة العنف وتهجير المزيد من السكان من المدينة نحو مناطق غير آمنة أو حدود الدول المجاورة.
تأتي هذه التطورات بينما يعيش السودان واحدة من أسوأ أزماته منذ اندلاع الصراع بين الجيش والدعم السريع في أبريل 2023، وهو صراع أعاد إنتاج مشاهد العنف التي عاشتها دارفور خلال العقدين الماضيين.
وتشير المعطيات إلى أن سيطرة الدعم السريع على الفاشر ـ آخر عواصم دارفور التي كانت تحت سيطرة الجيش ـ قد تشكل نقطة تحول خطيرة قد تُعمّق الانقسام السياسي والعسكري، وتفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات بحق المدنيين، في ظل غياب آليات رقابة فعّالة وقدرة حكومية شبه معدومة على حماية السكان.