في تصعيد جديد على الجبهة اللبنانية، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، ظهر اليوم الخميس، سيارة مدنية من نوع "رابيد" في بلدة تول التابعة لقضاء النبطية جنوبي لبنان، ما أدى إلى تدميرها بالكامل وسط أنباء متضاربة حول هوية من كان بداخلها.
الغارة الإسرائيلية جاءت ضمن حملة متواصلة تستهدف مواقع وعناصر من حزب الله في الجنوب اللبناني، حيث كثّفت تل أبيب خلال الأيام الأخيرة من عملياتها الجوية في محاولة – كما تقول – لمنع الحزب من "تعزيز قدراته الهجومية" على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وفي بيان لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارة جوية استهدفت ما وصفه بـ"مستودع أسلحة وبنية تحتية إرهابية تحت الأرض"، زاعمًا أنها تابعة لحزب الله.
ولم يصدر تعليق رسمي من الحزب حتى اللحظة، بينما نقلت وسائل إعلام لبنانية أن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ فجر اليوم غارتين على بلدتي عيترون وطيرفلسيه في قضاء بنت جبيل والنبطية.
يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار التوتر الحدودي بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، والتي فتح حزب الله على إثرها جبهة دعم محدودة ضد إسرائيل. إلا أن وتيرة الضربات الإسرائيلية خلال نوفمبر الجاري تشير إلى توجه نحو توسيع رقعة المواجهة، وسط تحذيرات لبنانية من احتمال انزلاق البلاد إلى مواجهة شاملة.
الضربات الإسرائيلية الأخيرة تحمل رسائل مزدوجة: الأولى ردعية موجهة لحزب الله بعد تزايد هجماته عبر الحدود، والثانية سياسية موجهة للمجتمع الدولي، لتأكيد أن إسرائيل لن تسمح للحزب بفرض معادلة "توازن ردع" جديدة على الحدود الشمالية.
في المقابل، تتصاعد الدعوات اللبنانية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة الوطنية، فيما شدد الجيش اللبناني مرارًا على أن استمرار الغارات يُعد خرقًا واضحًا لقرار مجلس الأمن 1701 الذي أنهى حرب عام 2006، مؤكدًا أن هذه الانتهاكات تهدد الاستقرار الهش في الجنوب.
منذ بداية التصعيد في جبهة الجنوب، أعلن حزب الله سقوط عشرات من عناصره في غارات إسرائيلية، بينما استهدفت المقاومة اللبنانية مواقع إسرائيلية متقدمة في مزارع شبعا والجليل الأعلى. وتؤكد مصادر ميدانية أن كلا الطرفين يتجنبان الانزلاق إلى حرب شاملة، لكن التحركات الإسرائيلية الأخيرة قد تُعيد إشعال الجبهة بالكامل في حال سقوط ضحايا مدنيين لبنانيين أو توسيع نطاق القصف.