في الساعات الأخيرة برز نشاط نقابي واسع في مدينة طرابلس تمثّل في سلسلة استحقاقات انتخابية شملت نقابات مهنية عدّة، عكست روح الانتماء النقابي والتغيير المطلوب، وسط منافسة وُصفت بأنها حادة ولكنها جرت في أجواء هادئة وديمقراطية.
أبرز هذه الاستحقاقات كانت انتخابات نقابتي المحامين وأطباء الأسنان في طرابلس والشمال، التي جرت في يوم واحد، تزامنًا مع انتخابات نقابة عمّال شركة كهرباء “قاديشا”.
نقابة المحامين:
حازت انتخابات نقابة المحامين في طرابلس والشمال أهمية خاصة نظرًا لمكانتها البارزة كإحدى أهم النقابات في لبنان، ولأنها غالبًا ما تشكل ميدانًا للتجاذبات السياسية فاز المحامي مروان جودات ضاهر بمنصب النقيب بـ(874 صوتًا) مقابل (515 صوتًا) للمحامي شوقي ساسين، فيما فاز نبهان محمد علي حداد وزاهر محمد عصام المطرجي بعضوية مجلس النقابة.
جاء فوز ضاهر بدعم تحالف سياسي ضم “تيار المستقبل”، “المردة”، والنائب فيصل كرامي، وانضم إليهم في الساعات الأخيرة كل من “تيار العزم” و“التيار الوطني الحر”. أما “القوات اللبنانية” التي كانت قد دعمت في البداية مرشحًا آخر هو إيلي ضاهر قبل انسحابه، فقد تبنت النتيجة بعد فوز مروان ضاهر، في مشهد يؤكد تأثير التوازنات السياسية في هذه المعركة النقابية.
نقابة أطباء الأسنان:
في اليوم ذاته، أُجريت انتخابات نقابة أطباء الأسنان في الشمال لاختيار نقيب وتسعة أعضاء لمجلس النقابة، بمشاركة لوائح مستقلة وأخرى سياسية. وأسفرت النتائج عن فوز الدكتور ميلاد ديب بمنصب النقيب، إلى جانب فوز تسعة أعضاء هم: صلاح إسماعيل، نور المقدّم، زاهر الجندي، هاني عويضة، طوني فرنجية، بلال الصياح، جوزيف حايك، ونيكولا جلاد.
وأكد ديب عقب فوزه أن “النتيجة تمثل مسؤولية لمواصلة العمل النقابي بشفافية وحرص على مصالح أطباء الأسنان في الشمال ولبنان”.
نقابة عمّال “قاديشا”:
كما جرت انتخابات نقابة عمّال وموظفي كهرباء “قاديشا”، التي ضمت 514 ناخبًا، وسط منافسة قوية بين لائحتين مدعومتين من تيارات سياسية مختلفة. فازت اللائحة المدعومة من “العزم”، “المردة”، و“القوات اللبنانية” بعد سباق متقارب، فيما أعلن عن فوز خالد الرفاعي نقيبًا، وتوزعت المناصب في الهيئة الإدارية الجديدة على النحو الآتي: داني عيسى نائبًا للرئيس، فادي جبور أمينًا للسر، خليل عيد نائبًا له، وليد جبور أمينًا للصندوق، وأحمد جباخنجي محاسبًا.
المشهد النقابي في طرابلس، رغم طابعه المهني، عكس استمرار الحضور السياسي في النقابات اللبنانية، لكنه في الوقت ذاته أعاد تأكيد حيوية الحياة الديمقراطية والمهنية في المدينة التي لطالما كانت ساحةً للتفاعل بين العمل النقابي والواقع السياسي.