منشور لرجل دين مغربي يعيد الجدل حول تحالف السعودية مع واشنطن في حرب الخليج

2025.11.12 - 12:25
Facebook Share
طباعة

أثار رجل الدين المغربي الحسن بن علي الكتاني موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشره تدوينة اتهم فيها السعودية بأنها استعانت بالتحالف الأمريكي ضد العراق خلال حقبة الرئيس الراحل صدام حسين، معتبرًا أن تلك الخطوة شكّلت انقسامًا كبيرًا داخل التيار الإسلامي حول مفاهيم “موالاة الكفار” و”تحكيم الشريعة”.

وقال الكتاني، في منشوره على منصة “إكس”، إن الموقف من الحرب على العراق مطلع التسعينيات أفرز “خلافًا عميقًا بين العلماء والدعاة”، بين من رأى في الاستعانة بالقوات الأمريكية ضرورة عسكرية لحماية الخليج، ومن اعتبرها خيانة للعقيدة. وأضاف أن الجدل ذاته يتكرر اليوم بأشكال جديدة، لكن الخطاب السائد – وفق قوله – بات “عاطفيًا يبتعد عن النصوص الشرعية”.

رد سعودي فوري: القضية فقهية وليست عقائدية

الرد الأبرز جاء من الأكاديمي والباحث السعودي عبدالله الجديع، الذي نشر تدوينة مطولة تناول فيها الجدل من زاوية فقهية، مؤكدًا أن مسألة استعانة الإمام بغير المسلمين في حال الحرب أو الاضطراب الداخلي مسألة خلافية بين الفقهاء، وليست من نواقض الإسلام أو مظاهر الردة.

واستدل الجديع بموقف الصحابي حاطب بن أبي بلتعة، الذي أرسل كتابًا إلى قريش خلال فترة الحرب، ولم يُكفّره النبي ﷺ، معتبرًا أن المسألة تدخل في باب المعصية أو الاجتهاد الخاطئ لا في باب الكفر، مستشهدًا بما ورد في كتب الفقه مثل “المغني” لابن قدامة.

وأشار الجديع إلى أن التاريخ الإسلامي شهد سوابق مشابهة لجواز الاستعانة بغير المسلمين عند الضرورة، مؤكدًا أن الحكم فيها يتوقف على النية والمصلحة العامة، وليس على الهوية الدينية للحليف.

تفاعل واسع وتناقضات في مواقف الكتاني

من جانب آخر، استعاد عدد من النشطاء مواقف سابقة للكتاني عبّر فيها عن دعمه للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رغم مشاركة تركيا في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، معتبرين أن هذه المفارقة تطرح تساؤلات حول اتساق مواقفه السياسية والدينية.

وانتقد مغردون ما وصفوه بـ“الانتقائية في المواقف الدينية”، إذ يرى البعض أن الكتاني يوظف الخطاب الشرعي في سياق سياسي متغير، بحسب الموقف من الدولة أو الزعيم المعني، في حين يرى أنصاره أنه “يذكّر الأمة بثوابت العقيدة” في مواجهة ما يعتبره “تبريرات سياسية لخطايا الماضي”.


فتوى السياسة والتحالفات

تأتي هذه السجالات في سياق حساس يشهد عودة النقاش حول مفهوم التحالفات مع القوى الغربية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، خاصة في الحرب على غزة وتغير موازين القوى في المنطقة.
ويعيد الجدل الحالي إلى الأذهان الانقسام التاريخي الذي أعقب حرب الخليج الأولى عام 1991، حين أفتى عدد من العلماء بجواز الاستعانة بالتحالف الدولي لحماية السعودية من غزو عراقي محتمل، بينما رفض آخرون تلك الفتوى وعدّوها خروجًا عن مبادئ “الولاء والبراء”.

ويرى محللون أن عودة هذه النقاشات بعد أكثر من ثلاثة عقود تعكس استمرار التوتر بين الفكر الديني التقليدي والبراغماتية السياسية التي تتبناها بعض الدول العربية في تعاملها مع التحالفات الدولية، خصوصًا في ظل نظام إقليمي يتبدل بسرعة ويفرض تحالفات مرنة تتجاوز الاعتبارات الأيديولوجية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7