لماذا يواجه لبنان صعوبة في استدامة المساعدات الاجتماعية؟

2025.11.11 - 06:09
Facebook Share
طباعة

تستمر الحكومة اللبنانية في تعزيز برامج الإنفاق الاجتماعي لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة تشمل هذه البرامج دعم الأسر الأكثر حاجة عبر مساعدات نقدية مباشرة، مع محاولة تطوير آليات التمويل لضمان استدامة الدعم وتوسيع نطاق الوصول إليه. تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على تنسيق هذه البرامج بما يضمن فعالية توزيع الموارد وتحقيق أكبر أثر ممكن على الفئات المستهدفة.


تفاوت الوصول إلى المساعدات:

رغم وجود برامج دعم متعددة، يظل الوصول إليها متفاوتاً بين مختلف المناطق والفئات اللبنانية في بعض القرى والبلدات، تصل المساعدات بسرعة وبدون عراقيل، بينما في مناطق أخرى تتأخر أو لا تصل، ما يخلق شعوراً بعدم العدالة لدى بعض الأسر المستحقة. ويعزى ذلك جزئياً إلى ضعف قواعد البيانات ونقص التتبع المنهجي للفئات المستفيدة.

خطة وزارة الشؤون الاجتماعية للتمويل المستدام:

تسعى وزارة الشؤون الاجتماعية إلى تحويل المساعدات إلى نظام مستدام للإنفاق الاجتماعي، يجمع بين التمويل الدولي والموارد المحلية وتركز الوزارة على دمج البرامج المختلفة ضمن إطار مؤسسي، يضمن الشفافية والاستمرارية بعيداً عن التغييرات السياسية أو الظروف الطارئة. كما تعزز الوزارة الشراكات مع البلديات والقطاع الخاص والمغتربين لدعم برامج الإدماج الاقتصادي وتمكين الأسر من العمل والإنتاج.

زيادة موازنة الإنفاق الاجتماعي:

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الإنفاق على الحماية الاجتماعية في الموازنة العامة وفق البيانات الرسمية، بلغت نسبة الإنفاق على هذه البرامج نحو 32% من موازنة 2026، مع التركيز على المساعدات النقدية للفئات الأكثر هشاشة، ودعم ذوي الإعاقة، وتحسين الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أهمية مراقبة كيفية توزيع هذه الأموال بين البرامج المختلفة لضمان تحقيق أهدافها بشكل فعلي.

التحديات البنيوية والهيكلية:

لا تزال بعض العوائق البنيوية تحد من فعالية البرامج الاجتماعية، بما في ذلك إدارة الموارد عبر شبكات غير متكاملة، ونقص التخطيط طويل المدى، وضعف الربط بين البيانات والإجراءات وتشير التقييمات إلى ضرورة تحويل الدعم إلى آلية قائمة على الحقوق، تركز على العدالة والشفافية، مع وجود مؤشرات واضحة لرصد الأداء وقياس أثر البرامج على المستفيدين.

الاستفادة من التجارب الدولية:

تستفيد وزارة الشؤون الاجتماعية من التجارب الدولية في مجال الإنفاق الاجتماعي، مثل برنامج "تكافل" في الأردن الذي حسن توزيع المساعدات عبر قاعدة بيانات وطنية دقيقة، أو برامج الدعم النقدي المرتبطة بالتدريب والعمل في تونس والمغرب والبرازيل وتركز هذه التجارب على دمج الدعم المالي بالتمكين الاقتصادي لضمان استدامة المساعدات وتحقيق أثر طويل الأمد.

آفاق المستقبل:

تهدف الحكومة اللبنانية إلى بناء منظومة وطنية شاملة للحماية الاجتماعية، تضمن وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر حاجة، وتحويل البرامج من أدوات مؤقتة إلى سياسة عامة مستدامة ويعد تعزيز الشفافية، وتحسين قواعد البيانات، وربط الدعم بالاحتياجات الفعلية، من العناصر الأساسية لتحقيق هذا الهدف، بما يضمن تعزيز كرامة المواطنين وحماية حقوقهم الأساسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6