اندلعت منذ بداية عام 2025 وحتى العاشر من نوفمبر أكثر من 7147 حرائق في مختلف المناطق اللبنانية، طالت نحو 6900 حريق الأراضي العشبية و637 حريق أشجار الفاكهة والغابات، بمساحات تقدر بآلاف الهكتارات، مع تركيز كبير في جنوب لبنان حيث أحرقت الأراضي الزراعية والحرجية مساحات واسعة، إضافة إلى إلقاء أجسام حارقة زادت من حجم الكارثة.
أبعاد الكارثة البيئية والسياسية:
أدت الحرائق إلى تهديد الغطاء الأخضر، وزيادة تأثيرات التغير المناخي السلبي، وسط انتقادات واسعة لإدارة الأزمة، وتعليق وزيرة البيئة على وسائل التواصل الاجتماعي مع حجب التعليقات نتيجة الانتقادات التي واجهتها.
نقص الإمكانات والجهود الميدانية:
الدفاع المدني والمتطوعون يفتقرون إلى المعدات والوسائل الحديثة لمواجهة النيران، ويُعتمد بشكل رئيسي على خراطيم قديمة ومياه مقطوعة، فيما المشاريع القائمة لمواجهة الحرائق لم تظهر أي أثر ملموس على الأرض رغم تمويلها بملايين الدولارات.
الوقاية وأنظمة الإنذار المبكر:
مشاريع الوقاية موجودة لكنها محدودة، وتغطي بقعاً صغيرة من المناطق المعرّضة للحرائق، مع الحاجة إلى إنشاء أنظمة إنذار مبكر وتجهيزات متطورة، وربط هذه الأنظمة بالبلديات وفرق الاستجابة.
الحاجة لتأهيل علمي ومحاسبة مرتكبي الحرائق:
إعادة تأهيل المناطق المتضررة يجب أن تتبع منهجيات علمية دقيقة، مع فرض عقوبات قاسية على من يفتعل الحرائق، لضمان عدم تكرارها وحماية الغطاء الأخضر والموارد البيئية الحيوية.
غياب أثر المشاريع التمويلية:
المشاريع الممولة لمواجهة حرائق الغابات بقيمة تزيد على 3.4 مليون دولار لم تُترجم إلى دعم حقيقي على الأرض، إذ استمرت الحرائق في مناطق المشروع نفسها دون تدخل فعال، مما يزيد الضغط على فرق الدفاع المدني والجيش والمتطوعين في الخطوط الأمامية.
الأزمة البيئية في لبنان تتفاقم بفعل الحرائق المتكررة، ونقص المعدات والموارد، مع اعتماد محدود على الخطط الوقائية، ما يفرض ضرورة تحويل الاستراتيجيات والمشاريع النظرية إلى عمل ميداني عاجل وفعال لحماية الغابات والأراضي الزراعية والمواطنين.