أي مصير ينتظر لبنان في الفترة القادمة؟

2025.11.08 - 03:41
Facebook Share
طباعة

تحول قرض البنك الدولي لإعادة الإعمار، البالغة قيمته 250 مليون دولار، من مشروع إنمائي إلى ورقة ضغط في بازار الحسابات السياسية اللبنانية. فبين التحذيرات التي أطلقها وزير المالية ياسين جابر من “ضياع الفرصة” في حال تأخر البرلمان في الإقرار، وبين التعقيدات التشريعية، يتضح أن الملف يُستخدم لتحريك المشهد السياسي أكثر مما هو تهديد فعلي بإلغاء القرض.

بحسب موقع “نداء الوطن”، فإن اللقاء الذي جمع وزير المالية بوفد مجلس إدارة البنك الدولي، بحضور 11 مديرًا تنفيذيًا من دول عدة، شكّل محطة لمناقشة مستقبل القرض المخصّص لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة. وأكد الوزير أنه “لا إلغاء في الوقت الحاضر”، لكنه لم يُخفِ أن التأخير قد يؤدي إلى تعليق المشروع مع نهاية العام الجاري.

وفق خبراء اقتصاديين، ما أعلنه الوزير لا يُعدّ تهديدًا فعليًا بل يدخل في إطار الضغط السياسي لتسريع التشريع. فالمؤسسات المالية الدولية تعتمد جداول زمنية صارمة لتنفيذ القروض، لكنها لا تبادر إلى سحب التمويل إلا بعد فترات طويلة من الجمود. لذلك، الحديث عن “ضياع الفرصة” في هذه المرحلة يُعدّ مبالغًا فيه، خصوصًا أن القرض لا يزال ضمن خطط البنك الدولي لدعم مشاريع إعادة الإعمار.

ويشير الخبراء إلى أن بعض القوى السياسية تستخدم الملف كورقة تفاوض مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، بدل النظر إليه من زاوية إنقاذية اقتصادية. فالقرض بات جزءًا من التجاذب حول فتح المجلس النيابي وإقرار المشاريع المالية العالقة.

ويؤكد الخبراء أيضًا أن القرض يحتاج إلى قانون واضح يتيح للحكومة استخدامه، وأن مشروع القانون جاهز منذ فترة طويلة وينبغي إقراره سريعًا، خصوصًا أن الحكومة كانت قد وضعت خطة لإنشاء صندوق خاص لإعادة الإعمار يعتمد على هذا القرض كأحد ركائزه الأساسية.

في المحصلة، لا مؤشرات على إلغاء القرض في الوقت الراهن، لكن استمرار التوظيف السياسي لهذا الملف يهدد بعرقلة أي فرصة لتعافي اقتصادي حقيقي، ويجعل من “قرض الإعمار” ورقة جديدة في لعبة الضغط السياسي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6