أثارت المقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، صدمة واسعة في الأوساط الإعلامية والسياسية بعد انتقادها العلني للصحفيين الذين لم يبدوا أي رد فعل إزاء مقتل خمسة من زملائهم في قصف إسرائيلي استهدف مستشفى ناصر جنوب قطاع غزة.
وصفت ألبانيز الصمت الإعلامي حول هذه المجزرة بأنه "عار لكل الصحفيين"، مؤكدة أن التزام الإعلاميين بتوثيق الانتهاكات يجب أن يسبق أي اعتبار لمصالحهم الشخصية أو المهنية.
وأوضحت ألبانيز أن المجزرة التي راح ضحيتها 20 شخصًا بينهم خمسة صحفيين هي دليل واضح على حجم الخطر الذي يواجهه الصحفيون في غزة أثناء تغطيتهم للأحداث اليومية، لا سيما في المناطق المستهدفة بالهجمات الإسرائيلية المباشرة. واستشهدت بصورة كاميرا الصحفي الذي قتل في الهجوم، معتبرة أن هذه الكاميرا يجب أن تُعرض يومًا ما في النصب التذكاري للإبادة الجماعية الذي سيُنشأ لتخليد ذكرى ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
وقد أثار تصريح ألبانيز موجة من الجدل على المستوى الدولي، حيث شددت منظمات حقوقية وإعلامية على ضرورة حماية الصحفيين الفلسطينيين، الذين يعملون في ظروف استثنائية على مدار الساعة لتوثيق الانتهاكات، وسط صمت عالمي متكرر إزاء المعاناة الإنسانية في القطاع. بينما اتسمت بعض ردود الفعل الصحفية الرسمية بالصمت أو الحذر، ما عزز انتقاد المقررة الأممية، معتبرة أن عدم التضامن الإعلامي مع زملاء المهنة هو "عار لا يغتفر".
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، في آخر تحديث له، ارتفاع حصيلة قتلى الصحفيين منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 246 صحفيًا، بعد مقتل ستة منهم في يوم واحد، خمسة منهم في هجوم مستشفى ناصر، والسادس في منطقة المواصي بخان يونس. ويشير هذا الرقم إلى ارتفاع متواصل منذ بداية الحرب، ما يضع الصحفيين في قلب دائرة الخطر، ويبرز الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات حماية دولية ملموسة.
تشير ألبانيز إلى أن الصمت الدولي والإقليمي تجاه قتل الصحفيين لا يقل خطورة عن الاعتداءات المباشرة، فهو يساهم في تفاقم معاناة الفلسطينيين ويضع المجتمع الإعلامي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية في توثيق الانتهاكات. ومن الناحية القانونية، يعتبر استهداف الصحفيين جريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف الدولية، بينما يفترض أن يكون الإعلام العالمي صوتًا للضحايا ومحاسبًا للجهات المعتدية.
تبرز تصريحات المقررة الأممية الحاجة الملحة لإعادة تقييم دور الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في النزاعات المسلحة، ليس فقط في توثيق الأحداث بل في تحريك الرأي العام الدولي لوقف الانتهاكات وحماية حياة العاملين في الميدان. وفي ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة، يبقى الصحفيون الفلسطينيون معرضين لمخاطر يومية، بينما يفرض الواقع عليهم أداء دور بطولي مزدوج: نقل الحقيقة وحماية حياتهم في آن واحد.
منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، استشهد 246 صحفيًا فلسطينيًا بينهم مراسلون ومصورون وموظفو إعلام محليون. تتنوع طرق الاستهداف بين الغارات الجوية على المستشفيات والمناطق المدنية والأسواق، والاستهداف المباشر لفرق الإعلام.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن 80% من حالات قتل الصحفيين وقعت أثناء تغطيتهم مباشرة لعمليات القصف أو التوثيق الميداني للانتهاكات.
المنظمات الحقوقية الدولية تصف هذه الانتهاكات بأنها "جريمة حرب" وتطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لحماية الصحفيين.
يواجه الإعلام الفلسطيني تحديات مضاعفة تتمثل في محدودية الحماية الدولية، نقص الموارد، وضغوط ميدانية هائلة، مع استمرار وسائل الإعلام الغربية غالبًا في تجاهل هذه الانتهاكات أو عدم التغطية الكافية لها.