كشفت تقارير عبرية أن الإعلام الإسرائيلي لم يكن مجرد أداة لنقل الأخبار خلال الحرب الأخيرة، بل تحول إلى ساحة تلاعب منظم قادته دوائر مقربة من رئاسة الحكومة، بمشاركة ضباط سابقين في جهاز الموساد.
فقد أظهرت التحقيقات أن مستشارين سياسيين استعانوا بأشخاص قدّموا للصحفيين على أنهم مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى، بينما كانوا في الواقع متقاعدين من سنوات طويلة ويمارسون أعمالًا استشارية وتجارية خاصة هذه الشخصيات لعبت دورًا محوريًا في تمرير رسائل محددة إلى وسائل الإعلام، ركزت على تبرير مواقف سياسية حساسة والتأثير على الرأي العام في واحدة من أكثر الفترات خطورة في تاريخ إسرائيل.
المثير للجدل أن بعض الصحفيين اعترفوا بأن تلك الإحاطات تركت لديهم انطباعًا قويًا، حتى أن مضامينها ظهرت لاحقًا في تقاريرهم المنشورة، دون أن يدركوا أنهم كانوا جزءًا من حملة نفوذ تهدف إلى إعادة صياغة السرد الإعلامي لصالح أطراف بعينها.
الشرطة الإسرائيلية، التي فتحت تحقيقًا واسعًا، لمّحت إلى وجود شبهات تضارب مصالح خطيرة، إذ تبين أن بعض الضباط السابقين الذين شاركوا في هذه الحملة كانت لهم في الوقت ذاته علاقات تجارية وشبكات عمل خاصة. هذا الأمر أثار تساؤلات حادة حول الفصل بين المصالح الشخصية والملفات الوطنية الحساسة، خصوصًا في ظل الحرب وما تخللها من مفاوضات مرتبكة.
القضية لا تكشف فقط عن خيوط التلاعب بالإعلام، بل تعكس أيضًا هشاشة المنظومة الداخلية الإسرائيلية: كيف تتداخل الحسابات الخاصة مع القرارات الاستراتيجية، وكيف يصبح الإعلام أداة لإعادة توجيه الوعي العام بدلًا من أن يكون سلطة رقابية مستقلة