تتوالى النداءات الإنسانية من أهالي الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، حيث وصلت أمس مجموعة من الأمهات إلى جنيف لعقد اجتماع مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، في محاولة يائسة للضغط على الأطراف المتنازعة لإنهاء الحرب وفتح طريق لإطلاق سراح أبنائهن المحتجزين لدى حركة حماس. تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في القطاع، وتزامنها مع قرار الجيش الإسرائيلي السيطرة الكاملة على غزة، وهو ما يزيد من مخاطر تفاقم الأوضاع الإنسانية ويضع حياة الرهائن في مهب الخطر.
الوالدة فيكي كوهين، التي تتابع عن قرب وضع نمرود كوهين، أحد الرهائن، شددت على أن القتال ليس حلاً، وأن الحل الوحيد يكمن في إنهاء الحرب وتوقيع اتفاق شامل يضمن إطلاق سراح الرهائن، داعية المجتمع الدولي للضغط على جميع الأطراف المعنية، سواء حركة حماس أو الحكومة الإسرائيلية، لتحقيق هذا الهدف الإنساني.
هذا الموقف يعكس مأساة أسر الرهائن التي تعيش معاناة نفسية وجسدية كبيرة، وهي تشهد كيف تتحول الحرب إلى ساحة لتبادلات سياسية وعسكرية على حساب أبنائها.
وأثناء الاجتماع، كانت هناك مشاهد مؤلمة تظهر الواقع الصعب الذي يعيشه الرهائن، خصوصًا بعد نشر حركة حماس مقطع فيديو يُظهر أحدهم، ديفيد كونيو، في حالة صحية سيئة للغاية داخل نفق مظلم، وهو الأمر الذي أثار موجة من القلق والاستنكار على المستويات الإنسانية والقانونية الدولية تصريحات والدته "غاليا ديفيد" أكدت على خطورة الوضع، معبرة عن الألم الكبير الذي تعيشه وهي تتابع حالة ابنها الذي لا يستطيع التحرك أو حتى النهوض، مما يسلط الضوء على الانتهاكات المحتملة التي قد تقع بحق الأسرى.
في ظل هذه الظروف، تأتي الخطوة الإسرائيلية التي أعلنت فيها الحكومة الأمنية برئاسة نتنياهو عن نيتها السيطرة الكاملة على غزة، وهي خطة قوبلت بإدانة دولية واسعة، لما تثيره من قلق حيال تداعياتها على المدنيين، وخصوصًا الرهائن، الذين أصبحوا في قلب هذا الصراع المستمر.
إن تعقيدات هذه الأزمة تؤكد أن الحل العسكري وحده لن ينهي الأزمة، بل يزيد من تعقيدها، ويُعمّق الأزمة الإنسانية في غزة.
المجتمع الدولي يقف اليوم أمام اختبار حقيقي بين تقديم الدعم الإنساني اللازم وحماية المدنيين، وبين الضغوط السياسية والعسكرية التي تهدد بجر المنطقة إلى دوامة من التصعيد والمزيد من المعاناة.
إن صوت هؤلاء الأمهات من جنيف يحمل رسالة واضحة بأن الحرب ليست الحل، وأن الضغط على جميع الأطراف للوصول إلى اتفاق سلام وإطلاق سراح الرهائن هو الطريق الوحيد لإعادة الأمل والأمان إلى حياة آلاف العائلات المنكوبة.