تتوالى الأخبار حول التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر الماضي، حيث نجحت القوات الإسرائيلية في السيطرة على ما يُعرف بالمنطقة العازلة بين الجولان السوري المحتل ومحافظة القنيطرة، وامتد نشاطها تدريجياً إلى مناطق خارج تلك الحدود.
بعد الإطاحة بنظام الأسد، نفذت القوات الإسرائيلية عملية توغل سريعة بعمق عدة كيلومترات في المنطقة العازلة، وتمكنت من احتلال جبل الشيخ الاستراتيجي الواقع على بعد 40 كيلومترًا فقط من العاصمة دمشق. وبحسب مصادر في الجنوب السوري، اتبعت الاستراتيجية الإسرائيلية نمط "أذرع الأخطبوط" في التوسع، حيث شملت الأذرع المتعددة والمتباعدة التي امتدت من الجولان المحتل غربًا، مرورًا بالمنطقة العازلة، وصولًا إلى المناطق الشرقية في محافظة القنيطرة وريف درعا ودمشق.
أطول وأكبر هذه الأذرع كانت في شمال شرق المنطقة العازلة باتجاه دمشق، حيث وصل الجيش الإسرائيلي إلى مناطق تبعد عن العاصمة السورية نحو 25 كيلومترًا فقط، ويؤكد المصدر أن الأذرع التي اتبعها الجيش الإسرائيلي لم تكن ثابتة، إذ كانت القوات تدخل بعض القرى في القنيطرة وريف درعا ودمشق قبل أن تنسحب منها، بعد تدمير بعض مواقع جيش النظام السوري السابق، بينما تمركزت القوات في بعض المناطق الأخرى، خاصة داخل المنطقة العازلة حيث قامت بإنشاء تحصينات وخنادق.
وشملت عمليات التوغل في القنيطرة مواقع عدة، مثل مدينة البعث وجباثا الخشب وطرنجة والسويسة، كما دخلت قوات إسرائيلية إلى بلدات جملة والشجرة وصيدا في ريف درعا الغربي قبل أن تنسحب منها.
مؤشرات على بقاء طويل الأمد
عززت اللقطات الجوية التي تم التقاطها مؤخرًا بواسطة طائرة مسيّرة، من فرضية تمركز القوات الإسرائيلية في مناطق جديدة، بما في ذلك مبنى محافظة القنيطرة وبعض المواقع المحيطة به في جنوب سوريا. كما أظهرت هذه اللقطات أعمال حفر تنفذها جرافات إسرائيلية في المنطقة العازلة على الحدود مع الجولان السوري المحتل.
رغم رفض المجتمع الدولي لاحتلال الأراضي السورية، أعلنت "إسرائيل" أن قواتها ستظل في المناطق التي توغلت فيها لفترة غير محددة، مشيرة إلى انهيار اتفاقية فض الاشتباك مع سوريا لعام 1974 بعد الإطاحة بنظام الأسد، مع انتشار جيشها في المنطقة العازلة التي كانت منزوعة السلاح، وهي خطوة قوبلت بإدانة من الأمم المتحدة والدول العربية.
وبينما تواصل "إسرائيل" تمددها في المنطقة، كشف ضابط إسرائيلي يعمل في القيادة الشمالية للجيش عن التحديات التي قد تواجهها قواته بعد احتلال القنيطرة، وأشار إلى أن "مسألة وقت فقط قبل أن نتعرض لهجوم مفاجئ مضاد للدبابات أو قذائف هاون، حيث سيتعرض بعض الجنود للقتل وتتحول الأوضاع إلى الأسوأ"، وهو ما قد يفسر الاستراتيجية السريعة وغير الثابتة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي في هذه التوغلات.