كيف توظف "إسرائيل" الذكاء الاصطناعي لاستهداف المدنيين ؟

2023.12.02 - 01:58
Facebook Share
طباعة

وجهت اتهامات لجيش الاحتلال بالاستهداف المتعمد للمدنيين في غزة، بشراً ومباني سكنية ومستشفيات وبنية تحتية مدنية، وأصبحت الآن مثبتة بالدليل القادم من دولة الاحتلال نفسها.


تحقيق استقصائي شاركت فيه وسائل إعلام عبرية، كشف أن جيش الاحتلال قام بتعديل قواعد الاشتباك لديه من جهة وتوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي لتحديد "الأهداف" في قطاع غزة من جهة أخرى، فكانت النتيجة هذا الدمار الهائل وتلك الأعداد غير المسبوقة من الضحايا المدنيين خلال أقل من 50 يوماً.


وفي الغالبية الساحقة من حالات استهداف المباني السكنية لمجرد أن تقريراً إسرائيلياً ما، زعم أن أحد أعضاء حماس أو أي فصيل مقاوم آخر يعيش في إحدى وحدات المبنى، تتم عملية القصف على الرغم من أن التقرير ذاته يؤكد أن المبنى لا يستخدم لأي أغراض سكنية.


وهناك أيضاً برنامج ذكاء اصطناعي طوره جيش الاحتلال يسمى "ذا غوسبيل The Gospel" يتم تغذيته بالبيانات، ويقوم البرنامج باختيار "الأهداف" التي يراد قصفها في قطاع غزة، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية يرصد الوسائل التي يوظفها الجيش الإسرائيلي لتنفيذ "قصفه المتواصل" على القطاع منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.


وفي هذا الإطار، يمثل العدوان الحالي على القطاع فرصة غير مسبوقة لجيش الاحتلال لتوظيف تلك الأدوات التقنية والذكاء الاصطناعي على مستوى أكبر، خاصةً منصة "ذا غوسبيل" المخصصة لتحديد "بنك الأهداف" لقصفها، وهو ما أدى إلى إنتاج أهداف بسرعة قارنها البعض "بخط الإنتاج"، بحسب تقرير الغارديان.


هذه المنصة تعمل بطبيعة الحال من خلال قاعدة البيانات التي يزودها بها الإسرائيليون في أجهزة الاستخبارات وجمع المعلومات وباقي أفرع الأجهزة الأمنية في الجيش، ومع تخفيض قواعد الاشتباك، يصبح مثلاً مكتب لمتحدث باسم حماس أو مكتب إعلامي لحركة الجهاد الإسلامي، يقع بأحد الأدوار في برج سكني مكون من 20 طابقاً، تقرر منصة الذكاء الاصطناعي أن المبنى يعتبر "هدفاً عسكرياً" ويتم إرسال إحداثياته للطائرات فتنفذ القصف على الفور بغض النظر عن أن المكتب "المستهدف" قد يكون خالياً من الأساس وقت القصف.


وتنطبق هذه "المعايير" على أي هدف آخر تعتبره إسرائيل وجيشها وذكاؤها الاصطناعي "عسكرياً"، بمعنى أنه يتم استهداف مبنى سكني أفاد تقرير بأن أحد المقاومين يسكن فيه مع أسرته، ضمن عشرات الشقق الأخرى في المبنى، فيتم قصف المبنى وهدمه على من فيه، رغم أن "الهدف، أي المقاوم" قد لا يكون في المنزل وقت القصف.


مصدر شارك في الهجمات الإسرائيلية السابقة على غزة، قال لمجلة الإسرائيلية: "يُطلَب منا البحث عن المباني الشاهقة التي يُمكن أن يُنسَب حتى نصف طابق فيها إلى حماس". وأضاف: "في بعض الأحيان يكون مكتباً للمتحدث الرسمي باسم جماعة مسلحة، أو نقطة يجتمع فيها النشطاء. لقد فهمت أنَّ وجود مثل هذا الطابق هو ذريعة تسمح للجيش بإحداث دمار كبير في غزة. هذا ما قالوه لنا".


وتابع: "لو قالوا للعالم أجمع إنَّ مكاتب [حركة الجهاد الإسلامي] في الطابق العاشر ليست هدفاً مهماً، لكن وجودها مبرر لهدم البرج الشاهق بأكمله بهدف الضغط على العائلات المدنية التي تعيش فيه؛ من أجل أن يضغطوا على تلك المنظمات الإرهابية، فإنَّ هذا في حد ذاته سيُنظَر إليه على أنه إرهاب. لذلك لا يُصرِّحون بهذا".


وعلى الرغم من نشر هذه التحقيقات والمعلومات الخاصة بهذا التوظيف للذكاء الاصطناعي والذي يصفه خبراء القانون الدولي بأنه انتهاك صارخ لجميع قواعد الاشتباك المتعارف عليها لدى جميع جيوش العالم، باستثناء جيش الاحتلال على ما يبدو"، فإن إسرائيل ومسؤوليها يصرون على أن جيشهم "أكثر الجيوش إنسانية في العالم" وأنهم يتخذون كافة الإجراءات الممكنة لتجنب استهداف المدنيين، والأغرب من ذلك كله هو أن الزعماء الغربيين وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن، يرددون تلك المزاعم الإسرائيلية، فكيف سيكون موقفهم الآن من هذه الحقائق القادمة من دولة الاحتلال نفسها وليس من مصادر فلسطينية أو حتى عربية؟! 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9