علم الجينات و "العرق الدساس"

يانا العلي _ سوية _ خاص وكالة أنباء آسيا

2023.02.14 - 02:00
Facebook Share
طباعة

 كثيراً ما نقول أن هذه الفتاة لديها عيون جميلة مثل والدتها، أو ذاكَ اليافع يتحلى بالطول المميز مثل والدهِ، وهذا علمياً بات معروفاً، فعلم الوراثة فسره وشرح احتمالاته. ولكن من ناحية أُخرى، نلاحظ أن سلوك شخصٍ ما يختلف كلياً عن سلوك آخر. وعندما نتساءل عن التفسير العلمي لهذا التباين . نُرجع هذا الاختلاف بالسلوك إلى التربية المنزلية أو البيئة المحيطة.. وربما يكون سببه الجينات الوراثية المأخوذة من الأم والأب ..لكن هل يُعقل أن يكون من أحد الاحتمالات جملة "العرق دساس"؟؟

كَثُرت محاولات شرح المقصود من هذه العبارة فتعددت وتنوعت. وجل معناها المتداول،هو إذا تزوج الرجل من منبت صالح، جاء الولد يشبه أهل الزوجة في الأعمال والاخلاص وعكسه. لكن لهذا القول بعُداً آخر ايضاً عند الناس هو أن الاختيار في الزواج يكون من أصحاب الدين والمروءة والحسب والنسب للمصاهرة. ومن المعلوم أن الجينات الوراثية لها النصيب الأكبر في أي جدل يدخل في مجال الصفات والوراثة ..فما هو التحليل الأصح لاختلاف السلوكيات بين البشر؟

من المعلوم أن الجينات الوراثية تؤثر بشكل كبير على صفات الإنسان مثل الطول والوزن واللون ومحصلة الذكاء.. لكن ماذا عن السلوك والصفات النفسية هل توّرث ايضاً؟

للإجابة عن تلك الأسئلة كان لوكالة أنباء آسيا لقاء مع الدكتور عزيز الخضور دكتوراه في علم الجينات البشرية قال:" يقوم علم الوراثة بدراسة وراثة الصفات الشكلية من حيث لون الشعر وحجم الأعضاء والطول حيث يملك الكائن البشري (46) صبغياً يرث( 23) صبغياً من الأب (23) صبغياً من الأم ، ليُعاد ترتيب ودمج هذه الصفات ليُكَّون الكائن البشري الجديد صفات وراثية موروثة من أسلافه وصفات جديدة خاصة به."

وأضاف الخضور:" في علم الوراثة التقليدي والقديم كان يعتقد أن الصفات الوراثية تُكتسب من الأسلاف ولايمكنها التطور والتفاعل مع المحيط، ولكن علم الوراثة الحالي أو فرعه المُسمى علم مافوق الوراثة أثبت بما لايدع مجالاً للشك أن الصفات الوراثية تتفاعل بشدة مع البيئة المحيطة وتقوم بتعديلات فوق جينية. وبالتالي تأكد العلماء أن الجينات المحمولة على الصبغيات لاتعيش في بيئة مغلقة، وإنما تتفاعل مع البيئة المحيطة.

ومن ناحية أُخرى، فتحَ علم الوراثة الباب لدراسة وراثة الصفات النفسية( القلق الاكتئاب اضطرابات الشخصية الذهان) ..في السنوات الأخيرة الماضية بدأ علم الوراثة دراسة الصفات النفسية ووراثتها وذلك بالإستناد على الدراسة الفيزيولوجية والجزيئية للأمراض النفسية والتي تبلورت في السنوات القليلة الماضية من حيث دراسة المستقبلات والنواقل العصبية حيث دخل علم الوراثة هذا العالم، وذلك من خلال دراسة تغيير الأنماط الجينية لهذه المستقبلات، وبالتالي علاقة الاضطرابات النفسية بعلم الوراثة. حيث تبين أن العديد من الاضطرابات النفسية قد تُورث، وذلك بتوريث الخلل في هذه المستقبلات، وفي نفس السياق تخضع هذه الجينات إلى تعديلات فوق جينية ترتبط بالتغييرات البيئية، حيث تلعب البيئة دوراً مهماً في إحداث التغيرات فوق الجينية وبالتالي التعديل على المستقبلات العصبية. وفيما يتعلق بمفهوم العرق دساس ليس له أهمية علمية كونه لم يثبت أي شيء بهذا الخصوص. ولذلك بسبب تأثير البيئة المحيطة على الموروثات، أي يمكن تعديل الصفات النفسية والسلوكية للشخص بغض النظر عن ماورثه من صفات من الأم أو الأب، وذلك ضمن بيئة اجتماعية محصنة وجيدة".

وختاماً كنتيجة عامة أكد د. الخضور أن:" الصفات النفسية تورث من جيل لأخر، وخاصة الاضطرابات النفسية، ولكن يوجد نقطة مهمة، أن البيئة المحيطة والتي تتضمن ردود الفعل السلوكية تساهم بشكل كبير في أِحداث تعديلات فوق جينية تؤدي إلى تغيرات في الصفات السلوكية للشخص. وبالتالي يمكن أن تنعكس المفاهيم الأخلاقية السائدة في المجتمع وتغير من الصفات السلوكية للمجتمع."

إذاً تبقى الدراسات العلمية والأبحاث بعيدة عن موضوع الصفات النفسية وتحديد وراثتها سواء من الأب أو الأم .. ويبقى الفضاء العملي والعلمي لها محصور في علم النفس السلوكي.. والبيئة المحيطة والتربية.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6