قرر مكتب التصديق على أحكام أمن الدولة طوارئ في مصر إلغاء الحكم الصادر على المفكر أحمد عبده ماهر بالسجن 5 سنوات، وإعادة محاكمته في الـ7 من فبراير/شباط أمام دائرة جديدة.
وقال جبرائيل:"إن قرار مكتب التصديق جاء بناء على خطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع الجوهري، حيث استجاب مكتب التصديق للمذكرة والالتماس المقدم وقرر إلغاء الحكم".
وكان أحمد عبده ماهر المحامي بالنقض قد أكد في وقت سابق، على أن أساس فكرة كتابه "إضلال الأمة بفقه الأئمة " الذي بصدده قدم فيه البلاغ وعلى أثره أصدر الحكم:" لا يوجد به كلمة واحدة تثير الفتنة ولا كلمة واحدة تزدري الدين الإسلامي أو تدعو إلى الفتنة الطائفية.
مضيفاً بأن الكتاب به إثارة لفقهاء الدين يكفرون كل من يفكر خارج الصندوق. وتابع في تعقيبه على ما حدث له من قرار حبسه خمسة سنوات بأن هؤلاء الفقهاء هم الذين يرون أن من يسب النبي تقطع رأسه وإن تاب، وأن كل من يخالفهم في الرأي فهو كافر، لانهم خارج الصندوق، والشيعة بالنسبة لهم كفار والاباضية ايضا بالنسبة لهم كفار، وأنا بالنسبة لهم كافر .
وأشار إلي أن أصل مضمون الكتاب "أن هذا الكتاب كان ضمن مذكرة قانونية لمجلس الدولة ضد مؤسسة الأزهر وقاصداً منه الإصلاح ما استطعت، ولكن انقلب الأمر حتى صار اباحة القتل والدم، هو الدين الذي ازدريه، وأن السلام المجتمعي الذي أدعو إليه هو التطرف وازدراء الإسلام !؟.
وأكد المفكر أن الكتاب تم نشره ليفيق الشعب من إغماءته الدموية والعنصرية ومن إرضاع الكبير، ومن قتل المرتد ومن الخرافات.
وكان أحد المحامين قد تقدم ببلاغ عاجل للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا، ضد أحمد عبده ماهر لازدراء الدين الإسلامي.
وذكر البلاغ، أن المبلغ ضده اعتاد الظهور في القنوات، فليس من الغريب عليه ابتداع مختلف الطرق للحرب على الإسلام وتشكيك المسلمين في دينهم ويعقد مؤتمرا لتغيير ثوابت الدين ويطالب الأزهر بالاعتذار عن الفتوحات الإسلامية بل ارتكب العديد من التطاولات على الدين الاسلامي الحنيف، فقال: لا يوجد عذاب قبر.. وليس في الإسلام فتوحات بل احتلال لسبي النساء وليس لنشر الإسلام، فالإسلام لم ينتشر في الفتوحات.
وكانت محكمة جنح النزهة بالقاهرة قد قضت في نوفمبر/ تشرين ثان 2021، بحبس أحمد عبده ماهر 5 سنوات مع الشغل والنفاذ بتهمة ازدراء الأديان، و صدر مكتب التصديق على إلغاء الحكم الصادر على وإعادة محاكمته يوم 7 فبراير أمام دائرة جديدة .
من جانبه علق الكاتب الصحفي نادر شكري، على قرار إلغاء الحكم على المستشار أحمد عبده ماهر في قضية إزدراء الأديان. وقال "شكري" إن المادة الخاصة بإزدراء الأديان أصبحت طوق في رقبة الإبداع والفن.
وأشار نادر شكري، إلي تصريحات الدكتور نجيب جبرائيل الذي أكد أن صدر قرار بالغاء الحكم ولكن سوف يتم إعادة محاكمة المستشار أحمد عبده ماهر في دائرة جديدة يوم 7 فبراير الجاري. مؤكدا على أن مادة إزدراء الأديان أصبحت تمثل عائق كبير جدا ضد حرية الإبداع والمثقفين والمبدعين وحتى ضد الكثير من الأقباط. متسائلا لماذا توجد هذه المادة التي أصبحت سيف مسلط علي رقاب؟
من جانبها قالت الكاتبة الصحفية سحر الجعارة إن إعادة محاكمة المستشار "أحمد عبده ماهر " لا تعني رفع مقصلة المادة 98 من قانون العقوبات عن رقبته.
وأرسلت الكاتبة الصحفية برسالة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي قالت فيه سيادة الرئيس : جبهة التنوير تدعم الدولة المدنية التي تنشدها .. تقف خلفكم و تؤيد رؤيتكم في إعاده فهم المعتقد والإصلاح الديني ارفعوا الخنجر المسموم من ظهورنا لن يكون في مصر اصلاح ديني بدون اصلاح تشريعي.
وأضافت:"نحن ممتنون لرفض الحاكم العسكري ،( المختص بالتصديق على أحكام محكمة أمن الدولة العليًا طوارئ )،رفضه التصديق على الحكم بسجن المفكر " ماهر " .. لكن إعادة المحاكمة في ظل المادة 98 يعني العودة للمربع صفر".
وقبل إلغاء الحكم الصادر، دشن مثقفون وإعلاميون حملة تضامنا مع المفكر أحمد عبده، ومطالبين بضرورة التدخل من قبل رئيس الجمهورية لإلغاء الحكم.
حيث قال الإعلامي إبراهيم عيسى على الحكم قائلا أن هناك شماتة إخوانية واحتفاء سلفي بهذا الحكم بسبب إدانته للكتاب والمفكرين بتهمة ازدراء الأديان مشيرا إلى أن أحمد عبده ماهر رجل مسلم موحد بالله ولم يضبط يوما داعيا لكراهية أو عنف كما تفعل التيارات المتطرفة بل أنه يطالب بتنقية المناهج وتجديد الخطاب الديني .
ودعت الكاتبة فاطمة ناعوت الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى مساندة المستشار أحمد عبده ماهر من خلال عفو رئاسي بعد الحكم عليه بخمس سنوات لتأليفه كتابا ينتصر فيه للإسلام ضد مشوهيه.
الجدير بالذكر أن المادة القانونية التي صدر بموجبها الحكم الذي تم إلغائه، تنص فيها فقرة "2" من قانون العقوبات على "أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تتجاوز 5 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تتجاوز 1000 جنيه لكل من استغل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة، بقصد إثارة الفتنة أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية."
وإزاء ذلك، طالبت شخصيات مصرية وحتى نواب سابقين في البرلمان المصري بإلغاء هذه المادة باعتبارها "تخالف المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها مصر وكذلك تخالف حرية العقيدة والتعبير".
وقد نشرت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" – منظمة غير حكومية حقوقية رائدة في مصر - عام 2016 مذكرة تؤكد عدم دستورية المادة التي تعود إلى حقبة الرئيس المصري الراحل أنور السادات.
ومن بين أحدث الشخصيات التي صدر بحقها أحكاما بالسجن بموجب هذه المادة الباحث الإسلامي اسلام بحيري الذي حُكم عليه بالسجن خمس أعوام في عام 2015 بتهمة ازدراء الإسلام فيما تم تخفيف الحكم لعام ليصدر عفو رئاسي عنه لاحقا.
ومن بين الشخصيات الأخرى التي تم اتهامها بتهمة "إزدراء الأديان" الكاتبة الصحفية فاطمة ناعوت والمفكر الإسلامي نصر حامد أبو زيد والكاتبة نوال السعداوي وفنانين أبرزهم المخرجة إيناس الدغيدي.