بدأت الجهات التي أسست تنظيم "بي كي كي" الإرهابي مرحلة تصفيته، من خلال تغيير اسمه إلى "ي ب ك" بعد اندلاع الحرب في سوريا. 


هذه الأسماء تتغير باستمرار. فحينا يصبح الاسم "ي ب ك"، وحينًا يكون "قسد"، وتارة يكون "ت ا ك"، وتارة أخرى "بيجاك". 


غير أن تغيير المسميات هذا لا ينطلي على أحد بتلك السهولة. هنالك الآلاف أُزهقت أرواحهم، وأُريقت دماؤهم. لا يمكن نسيان الدماء التي أُهرقت هكذا لمجرد أن البعض ارتأى أن يغير اسم التنظيم لغاية في نفسه. 


لا تنطلي هذه الحيلة على تركيا. ما فعلوه هو سحب اسم "بي كي كي" وطرح اسم "ي ب ك"، مع الإبقاء على العناصر نفسها.


والآن يريدون منا أن نكون أغبياء. يريدون ألا نرد على إراقة دماء الآلاف من شهدائنا، وأن نصدق الأكذوبة القائلة إن "ي ب ك" و"بي كي كي" هما تنظيمان لا علاقة لهما ببعضهما البعض، ونقنع الآخرين بها. 


دعكم من أجهزة استخبارات تركيا والولايات المتحدة وأي بلد في الشرق الأوسط، تعلم  استخبارات أي بلد في أبعد أصقاع الأرض حاليًّا أن "ي ب ك" هو فرع "بي كي كي". 


هناك علاقات عضوية بين التنظيمين، وعليه فإن اعتبار أوروبا وأمريكا "بي كي كي" تنظيمًا إرهابيًّا من جهة، ومعاملة تنظيم "ي ب ك" على أنه "مقاتلون من أجل الحرية" من جهة أخرى، ما هو إلا مسعى يرمي إلى عدم كشف المطية الجديدة التي وجدوها أنفسهم. 


بالأمس سقط أربعة من جنودنا على يد إرهابيي تنظيم "بي كي كي" في محافظة هكاري. وقبل بوم واحد استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس وفدًا من قسد (قوات سوريا الديمقراطية)، التي يسعى تنظيم "ي ب ك" لخداع العالم بأنها "تحارب إلى جانب النحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش". 


لو أن ممثلي تنظيم إرهابي أراقوا الدماء في فرنسا تلقوا معاملة "وفد رسمي" في أنقرة، لا بد أن العالم كان سيقوم ولا يقعد!


لكن ما يحز في النفس هو أن أحدًا لم ينبس ببنت شفة إزاء هذه النذالة الفرنسية سوى تركيا.

جميع المقالات المنشورة في "منبر آسيا" تمثل رأي كتّابها فقط.