ماذا يجري بين السعودية وإيران.. في بيروت؟

2017.08.26 - 11:56
Facebook Share
طباعة

تحت عنوان "زيارة السبهان: لا تزامن مع الأنصاري" كتب طارق ترشيشي في صحيفة "الجمهورية": خلافاً لكل ما يتردّد من تفسيراتٍ وتأويلات، فإنّ زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان لبيروت، ليست بنتَ ساعتها، أو فرضَها الحراكُ الديبلوماسي الإيراني الملفت في اتّجاه لبنان، وإنما هي في سياق الصفحة الجديدة التي فتحتها المملكةُ العربيةُ السعودية في العلاقة بينها وبين لبنان وستعزّزها بتعيينِ سفيرٍ جديدٍ لها في لبنان قريباً، ولا تستهدف شدَّ أزر فريق لبناني وإهمال آخر، وإن كان بعض الأفرقاء يحاول إلباس الزيارة هذا اللبوس. يؤكد كثيرون أنّ زيارة السبهان لبيروت تكتسب أهمية بالغة ستظهر في قابل الأيام والأسابيع، فهي كانت مقرّرة قبيل شهر رمضان وأُرجِئت في اللحظة الاخيرة، مع العلم أنّ هذا الرجلَ الخبير في الشأن اللبناني كان غائباً في الجسد عن لبنان الذي خدم فيه سنواتٍ في السلك الديبلوماسي العسكري، ولكنه كان حاضراً في ضوء متابعته اليومية لما زرعه في زيارتيه السابقتين، الأولى كانت بعد أشهر على تعيينه وزيراً وقبيل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية والثانية كانت في عزّ البحث اللبناني في قانون الانتخاب لإجراء انتخابات نيابية أُرجِئت للمرة الثالثة وسُمّيت "التمديد الثالث" للمجلس النيابي الحالي.

وفي هاتين الزيارتين عقد السبهان مروحةً واسعة جداً من اللقاءات والاجتماعات مع المسؤولين الكبار وكذلك مع قياداتٍ وفعالياتٍ سياسية من مختلف الأطياف السياسية اللبنانية.

وأكد خلالها حرصَ المملكة العربية السعودية على العلاقة التاريخية التي تربطها بلبنان، وكذلك حرصها على عروبته وعلى الوفاق بين اللبنانيين، وقد جاءت زيارةُ الموفد الملكي السعودي الأمير خالد الفيصل لبيروت والتي سلّم خلالها عون دعوةً رسمية لزيارة الرياض لتدشّن الصفحة الجديدة من العلاقات التي كان السبهان أسس لها في خلال زيارتيه اللتين سبقتا زيارة الفيصل.

ويقول بعض المطلعين إنّ زيارة السبهان الأولى أعقبهتا التسوية التي حملت عون الى سدة رئاسة الجمهورية، وإنّ زيارته الثانية والتي لامس فيها موضوع قانون الانتخاب الجديد في مجموعةٍ من لقاءاتٍ عقدها مع معنيين ومتخصّصين استفسر فيها واستطلع كنهَ مشاريع القوانين الانتخابية التي كانت مطروحة وإمكانية التفاهم على أيّ منها، وقد تكون ساهمت لاحقاً في إنتاج القانون الانتخابي الذي يُفترض أن يُجرى بموجبه انتخاب مجلس نيابي جديد في أيار 2018 إذا جرت الرياح وفق ما تشتهي السفن.

لكنّ هؤلاء يقولون إنّ لزيارة السبهان الحالية أبعاداً أهم واعمق ممّا تحقق إثر الزيارتين السابقتين من "إنجازات"، وإنّ البعض يُخطئ عندما يربطها بزيارة مساعد وزير الخارجية الإيرانية لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا حسين جابري انصاري ويتحدّث عن "مزامنة سعودية مقصودة" مع زيارة الديبلوماسي الإيراني، فهي كانت مقرَّرة سابقاً والتزامن لم يكن مقصوداً، لكنّ البعض تحدّث عن هذا التزامن لأنها تحصل في ظلّ كلام إيجابي من هنا وهناك عن حراك ديبلوماسي سعودي في طهران ومثله في الرياض واحتمال تطوّر التواصل الذي حصل بين البلدين حول شؤون الحجيج الإيراني الى حوار جدّي وعميق بين البلدين في ضوء مساعٍ ووساطات عُمانية وكويتية جارية في هذا الاتجاه.

على أنّ المطّلعين أنفسهم يؤكدون أنّ هذا المناخ الإيجابي الى حدٍّ ما المستجد في الفضاء السعودي ـ الإيراني، إنما يأخذ في الاعتبار التطوّرات الجارية في المنطقة في ضوء ما يُحكى عن توافقاتٍ أميركية ـ روسية حول مشاريع حلول للأزمات الإقليمية التي لا يخفى على أحد انغماس مجمل الأفرقاء الإقليميين فيها والذين سيكونون شركاء جميعاً في صيرورة هذه المشاريع الى التنفيذ.

ويقول المطّلعون إنّ الرياض لا تُنافس طهران في لبنان، لأنّ وجودها ومصالحها فيه سابقة لوجود طهران ومصالحها فيه، وهو وجود ضارب منذ تأسيس المملكة وشراكة بعض اللبنانيين فيه من أمين الريحاني الى حسين العويني وغيره ممّن بنوا مداميك أساسية في بنيان العلاقة اللبنانية – السعودية، وهذه العلاقة انطلقت في صفحة جديدة تأخذ في الاعتبار الحاضر ومتطلباته من دون أن تتنكّر للماضي وهذه الصفحة فُتحت إثر تولّي خادم الحرمين الشريفين مقاليدَ العرش الملكي خلفاً لشقيقه الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز، ويرعاها وليّ عهده ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية عادل الجبير والوزير السبهان وصولاً الى رئيس البعثة الديبلوماسية السعودية في بيروت والوزير المفوّض في الخارجية السعودية وليد البخاري، الذي يدأب منذ تولّيه مسؤولياته على عقد لقاءات ومنتديات تعكس طبيعة الصفحة الجديدة في العلاقات مع لبنان وتترك أصداء إيجابية لدى الرأي العام اللبناني وحتى في الرياض.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3