معارك متواصلة واحتمالات لتطوير القتال.. شمال سورية يشتعل

وسام دالاتي – وكالة أنباء آسيا

2020.02.27 - 09:39
Facebook Share
طباعة

شهدت الساعات الماضية عمليات عسكرية متواصلة للجيش السوري على أكثر من محور في مناطق شمال غرب سورية، وفيما تركز وسائل الإعلام على المعارك الدائرة في منطقة "سراقب"، التي يشارك فيها الجيش التركي بشكل فاعل في دعم التنظيمات المسلحة، فإن الجيش السوري سيطر على مساحات واسعة في ريف حماة الشمال الغربي وصولا إلى "جبل شحشبو"، الأكثر استراتيجية في حسابات "سهل الغاب"، والممهد لتطوير العمليات باتجاه "جسر الشغور"، التي تعد المعقل الأساس لـ "الحزب الإسلامي التركستاني"، المشكل من أقلية "الإيغور" الصينية.

وقائع وإحصاءات

أكدت مصادر ميدانية التقاء القوات العاملة على محور بلدة "كفر عويد"، بريف حماة الشمالي، مع القوات العاملة على الطرف الآخر من "جبل شحشبو"، الاستراتيجي الواقع ضمن منطقة "سهل الغاب"، بريف حماة الشمالي الغربي، مشيرة إلى أن الجبل بات تحت سيطرة قوات الجيش بشكل كامل.

تلفت المصادر الميدانية خلال حديثها لوكالة أنباء "آسيا"، إلى أهمية الوصول إلى بلدة "كفر عويد"، باعتبارها واحدة من النقاط التي وضعت "الجيش السوري"، على عتبات مدينة "جسر الشغور"، الواقعة بريف إدلب الجنوبي الغربي، إذ باتت المسافة التي تفصل الجيش عن المدينة الأكثر أهمية في حسابات تأمين الطريق الدولية الرابطة بين محافظي حلب – اللاذقية، نحو 14 كم فقط.

وأشارت المصادر إلى أن المسافة التي تفصل الجيش السوري عن الوصول إلى "محطة زيزون"، باتت تقل عن 11 كم، الأمر الذي من شأنه أن يجبر الميليشيات المسلحة على وقف هجومها على مواقع الجيش السوري في مناطق الطريق الدولية الرابطة بـ "حلب – حماة"، والتي تعرف باسم الطريق M5، وبذلك يكون الجيش السوري قد سيطر على 40 قرية وبلدة في محاور القتال في ريف حماة الشمالي الغربي، ليكون إجمالي المناطق التي سيطر عليها خلال 33 من القتال على محاور مختلفة في حماة وإدلب وحلب، /250/ بلدة وقرية ومدينة، أي ما يقارب 32 ألف كم مربع من المناطق التي تنتشر فيها التنظيمات المسلحة.

وحدات الجيش العربي السوري بدأت عملاً عسكرياً مضاداً لتقدم الميليشيات المسلحة على محور بلدة "سراقب"، والذي أدى إلى قطع الطريق الدولية "M5"، بشكل مؤقت.

وتؤكد مصادر ميدانية أن القوات التركية التي دعمت الهجوم الذي يشكل تنظيمي "جبهة النصرة"، و "الحزب الإسلامي التركستاني"، رأس الحربة فيه، كانت تحاول إشغال القوات السورية عن التقدم في منطقة "سهل الغاب"، إلا أن هذا الهجوم حول من قبل القوات السورية إلى إشغال للمسلحين عن أي عمل دفاعي في ريف حماة الشمالي الغربي، ما خلق ثغرات كبرى أدى لتقدم الجيش وسيطرته خلال الأيام الثلاث الماضية على نقاط أساسية وهامة في المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أن إعادة الوضع إلى مكان عليه يوم أمس في مدينة "سراقب"، ستتم خلال أقل من 24 ساعة، مشيرة إلى أن الساعات الماضية شهدت كثافة في الضربات الجوية التي ينفذها الطيران الحربي السوري والروسي على النقاط التي دخلتها الميليشيات المسلحة، إضافة إلى استهدافات مدفعية كثيفة.

تطوير للعمليات السورية

المحور الأول المحتمل لتطوير العمليات السورية خلال المرحلة القادمة، هو المحور الممتد من منطقة الفقيع في ريف إدلب وصولاً إلى منطقة المشيك في سهل الغاب، ويبلغ طول هذا المحور بين الأماكن المحددة سلفاً نحو /18/ كلم، ويتيح التقدم في هذا المحور استعادة السَّيطرة على كامل سهل الغاب ذي الأهمية الاستراتيجية، بكونه يفتح الطريق نحو الدخول في مناطق ريف إدلب الجنوبي المؤمنة للطريق M4، بالوصول إلى مدينتي "أريحا – جسر الشغور".

يعد محور "سراقب – جبل الأربعين"، الذي يبلغ عمقه نحو 40 كم، من أصعب محاور القتال المحتمل تطوير العمليات السورية فيها خلال الأيام القليلة القادمة، إذ يمكن الجيش من السيطرة على كامل منطقة "جبل الأربعين – جبل الزاوية"، والوصول إلى مشارف مدينة "إدلب"، التي تعد المعقل الأساس لتنظيم "جبهة النصرة"، وحلفائها في مناطق شمال غرب سورية.

وإذا ما بدأت العمليات على هذا المحور، فإن الحكومة التركية ستجد في احتمال انسحاب التنظيمات المسلحة نحو منطقة "عفرين"، تهديداً مباشراً لها، وعلى هذا الأساس تدعم بشكل مباشر الهجوم الذي تشنه التنظيمات المسلحة على محاور "سراقب"، حالياً.

محور "الأتارب – باب الهوى"، والذي يمتد في أرض تقع إلى الغرب من مدينة حلب وبعمق 20 كم وصولاً إلى الحدود مع لواء "أسكندرونة المحتل"، يعد من ثالث المحاور المحتملة لتطوير العمليات بما يتسبب بعزل "جبهة النصرة"، في مناطق "إدلب"، عن إمكانية الوصول إلى "عفرين"، والحدود التركية، وسيمكن الحكومة السورية من السيطرة على المعبر الذي يستخدم من قبل "الأمم المتحدة"، في نقل المساعدات الإنسانية إلى المناطق الشمالية الغربية من البلاد، كما إنه من المعابر الأساسية في العمليات التجارية التي تمول "النصرة"، من خلالها نفسها نتيجة إدارة مجموعة من العمليات التجارية.

المحور الرابع المحتمل لتطوير العمليات خلال المرحلة القادمة، سيكون على اتجاه "جبل الأكراد"، بريف اللاذقية الشرقي، والذي يعد واحداً من أهم معاقل "الحزب الإسلامي التركستاني"، المشكل من المقاتلين المنحدرين من أقلية "الإيغور"، الصينية، وإذا ما بدأت القوات السورية هجوما على هذا المحور الذي يعد من أصعب مناطق القتال من حيث التضاريس الجغرافية، ستكون التنظيمات المسلحة المنتشرة في إدلب، أمام خيار القتال على عدد كبير من المحاور الأمر الذي يربك دفاعاتها، وسط تعرضها لخسائر كبيرة على المستوى البشري نتيجة للعمليات الجوية السورية.

حصان طروادة

تعتبر نقاط المراقبة التركية التي قام الجيش السوري بمحاصراتها خلال المراحل الماضية في عدد من النقاط بمثابة "حصان طروادة"، بالنسبة للقوات التركية، فوجود هذه النقاط يأتي وفقا لـ "اتفاق سوتشي"، حول الشمال السوري، وبرغم سقوط بنود الاتفاق بفعل فشل الحكومة التركية في سحب التنظيمات المسلحة من الخرائط التي تم التوافق عليها مع موسكو ما دفع الحكومة السورية إلى بدء الهجوم واستعادة السيطرة على شمال غرب سورية، فإن الحكومة التركية أبقت على قواتها في هذه المناطق بعد الحصول على ضمانة روسية بعدم التعرض لها من قبل القوات السورية.

إلا أن وجود هذه النقاط كان سلبيا خلال الأيام الأخيرة، إذ عملت على تأمين المعلومات الاستخبارية حول تموضع الجيش السوري، والقيام بتصحيح الإحداثيات لعناصر المدفعية والصواريخ في قوات الحكومة التركية التي تدعم هجوم النصرة نارياً فيما تحتفظ بقواتها في نسق ثان أو ثالث على محاور القتال في "سراقب"، وكانت "أنقرة"، قد عملت خلال الأيام الماضية على فتح معركة هي الرابعة من نوعها ضد القوات السورية بدأت من محور بلدة "النيرب"، الواقعة إلى الغرب من مدينة "سراقب"، وصولاً إلى أطراف الطريق الدولية M5.

يعتقد مراقبون أن إبقاء هذه النقاط لن يكون مقبولاً من قبل الحكومة السورية خلال المرحلة القادمة، وقد يكون من نتائج المفاوضات "الروسية – التركية"، حول الشمال الغربي من سورية، قيام "أنقرة"، بسحب عناصر نقاطها المحاصرين، والقبول بالأمر الواقع مقابل تطمينات روسية بعد وصول الهجوم السوري إلى الحدود مع تركيا خلال المرحلة الحالية، بما يترك هامشاً لأنقرة تناور من خلاله مع التنظيمات المسلحة لتقوم بسحب الأجانب منها نحو جبهات جديدة مثل ليبيا أو جنوب شرق تركيا لقتال "حزب العمال الكردستاني"، الأمر الذي يمنع تحول الجنوب التركي إلى معاقل لهذه التنظيمات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8