"كورونا" يتحالف مع الأنظمة لمنع الاحتجاجات!

إعداد - سامي شحرور

2020.02.26 - 08:10
Facebook Share
طباعة

أعلن رجل الدين العراقي مقتدى الصدر عن إلغاء مظاهرات "مليونية" كان قد دعا إليها قبل أيام، بعد تحذيرات من السلطات الصحية في البلاد بتجنب التجمعات العامة.

وتبدو هذه الدعوة بداية لقرارات مماثلة في العديد من البلدان التي تشهد احتجاجات، للحيلولة دون تفشي فيروس "كورونا" الذي بات مصدر قلق عالمي بعد أن وصلت عدواه إلى عشرات البلدان حول العالم.

فمن هونغ كونغ في الصين مروراً بكوريا الجنوبية، وصولاً إلى العراق والجزائر ولبنان، يبدو أن تفشي فيروس كورونا سيعرقل المظاهرات التي تنظمها القوى المطالبة بالإصلاح في العديد من بقاع العالم.

وأدت المخاوف من تفشي الفيروس في العديد من الدول إلى إصدار السلطات لقرارات بوقف المظاهرات، ويتوقع أن تستغل مزيد من الحكومات الوباء لوقف التظاهرات، فيما خرجت مبادرات ذاتية من بعض المتظاهرين بوقف الاحتجاجات.

ففي هونغ كونغ، ذكرت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية، أن المخاوف المتعلقة بالإصابة بفيروس كورونا أجبرت المتظاهرين على وقف الاحتجاجات.

ونقلت الوكالة عن الناشط البارز، فنتوس لاو، الذي عُرف عنه تنظيم المظاهرات المناهضة للحكومة قوله: "لا يمكن أن نفصل الاحتجاجات عن الوباء، إنهما في نفس الاتجاه".

وأضاف لاو الذي يقوم بتوزيع الكمامات الطبية الواقية من الفيروسات مجاناً على المارة: "المعركة ضد الفيروس ساعدتنا في رؤية عجز الحكومة وإخفاقات نظامنا".

وأوضح أن الإحباط إزاء تعامل الحكومة مع الأزمة الصحية العامة سيمد حركة الاحتجاج بمزيد من الدعم، بعد أن تنحسر حالة الذعر من فيروس كورونا.

وانطلقت الاحتجاجات في هونغ كونغ في يونيو/حزيران من العام الماضي، رفضاً لمشروع قانون يسمح بتسليم المطلوبين إلى الصين، واستمرت الاحتجاجات رغم إلغاء مشروع القانون.

في المقابل، أعلن عمدة العاصمة الكورية الجنوبية سول بارك وون-سون، الجمعة الماضية، أنه قرر منع إقامة مظاهرات في ميدان كوانجهوا مون، وسط العاصمة الكورية الجنوبية سول لفترة من الوقت، لاحتمالية انتشار فيروس كورونا الجديد "كوفيد-19".

وقال بارك خلال مؤتمر صحفي، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء (يونهاب) الكورية الجنوبية، إننا "سنمنع استخدام ميادين سول وتشيونجكيه وكوانجهوامون، والتي تشهد العديد من تجمعات الناس وسط العاصمة لحماية المسنين الضعفاء من الأمراض الوبائية".

وأوضح أن القرار جاء بموجب الفقرة 1 من البند 49 من قانون الوقاية من الأمراض الوبائية ومعالجتها، والتي تقيد التجمعات داخل المدينة كإجراءات وقائية من مرض وبائي، ويفرض على من يخالف القرار 3 ملايين وون كحد أقصى من الغرامة المالية، وتابع قائلاً إن "بعض المنظمات تصر على إقامة تظاهرات، حيث تتطلب إجراءات صارمة، وإن مجلس البلدية سيخطر منظمات تخطط لإقامة تجمعات ضخمة بهذا القرار ابتداء من اليوم".

وأضاف عمدة سول أن مجلس البلدية سيقرر أيضاً إغلاق جميع أفرع كنيسة "شينتشونجي" في سول، والتي ظهرت فيها العديد من حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد من قبل، وسط من شاركوا في قداس الكنيسة في مدينة ديجو الكبرى، مضيفاً أن المدينة ستقوم بعملية التطهير والنظافة في هذه الأفرع، مطالباً كل من زار الكنيسة في دايغو بالاتصال هاتفياً لإجراء الدراسة المرجعية لمعرفة الصلة بالمصابين من الكنيسة.

أما في العراق، فقد علّق رجل الدين العراقي مقتدى الصدر، أمس الثلاثاء، دعوة أنصاره إلى الخروج في احتجاجات سياسية حاشدة في مواجهة خصومه السياسيين بسبب المخاوف من انتشار فيروس كورونا، بعد أن حثت وزارة الصحة المواطنين على تجنب التجمعات العامة.

وقال الصدر في بيان "قد دعوت لمظاهرات مليونية واعتصامات ضد المحاصصة، واليوم أنهاكم عنها من أجل صحتكم وحياتكم، فهي أهم عندي من أي شيء".

وكان ينظر إلى الصدر على أنه حامي احتجاجات الحراك ضد الفساد والمحاصصة السياسية، ولكن أنصاره انسحبوا من مهمة حماية المتظاهرين بعد اغتيال أمريكا لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، لتؤيد كتلته السياسية لاحقاً ترشيح رئيس الحكومة محمد علاوي.

وكانت السلطات العراقية قد أصدرت قراراً بتمديد حظر دخول المسافرين القادمين من الصين وإيران، فيما قررت وزارة الصحة العراقية تعليق الدراسة في المدارس والجامعات لمدة 10 أيام بمحافظة النجف وعدة مدن أخرى، فيما أفادت وكالة الأنباء العراقية بأن نتائج فحص العينة للطالب الإيراني في النجف تؤكد إصابته بفيروس كورونا.

وأعلنت وزارة الصحة العراقية عن إصابة 4 أشخاص بفيروس كورونا في كركوك، لعائلة كانت قادمة من إيران، حيث أوضحت الوزارة في بيانها أنه تم تطبيق الحجر الصحي على العائلة، والفحص الطبي من قبل الهيئات الطبية والصحية المختصة، وظهرت نتائج التحليل بإصابة تلك العائلة بفيروس كورونا المستجد، وتم اتخاذ كافة الإجراءات.

كما حثت "الصحة العراقية" المواطنين على عدم السفر من وإلى مدينة النجف، إلا في حالات الطوارئ، مع أهمية منع التجمعات في كافة أرجاء محافظة النجف، وقررت السلطات العراقية حظر دخول المسافرين من تايلاند وكوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا وسنغافورة، حتى إشعار آخر، وتنطبق على السفر المباشر وغير المباشر "الترانزيت".

وفي الجزائر، قال مسؤول بوزارة الصحة الجزائرية في مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء، إن حظر الاحتجاجات في البلاد بعد تأكيد أول إصابة بفيروس كورونا ليس مطروحاً.

وتشهد العاصمة الجزائرية ومدن أخرى احتجاجات حاشدة أسبوعياً منذ أكثر من عام، تطالب بتغيير سياسي شامل.

أما لبنان الذي يشهد احتجاجات منذ السابع عشر من تشرين الأول 2019، فلم يصدر أي قرار بمنع الاحتجاجات، رغم الإعلان عن وصول الفيروس إلى البلاد الأسبوع الماضي، لكن زخم التظاهرات انخفض خلال الفترة الأخيرة، وقد يكون الأمر على علاقة بالخشية من انتشار "كورونا" كما يتوقع مراقبون.

وبعد الكشف عن أول إصابة بفيروس كورونا الجديد في لبنان، أعلن في بيروت أمس الثلاثاء أن المريضة المصابة بالفيروس بدأت تتعافى.

وقالت وزيرة الإعلام اللبنانية، منال عبد الصمد إن المريضة "المصابة بفيروس كورونا بدأت تتعافى"، من دون أن تكشف عن أي تفاصيل أخرى.

وأفادت وسائل الإعلام أن مستشفى رفيق الحريري الجامعي، استقبل خلال الـ 48 ساعة الماضية 32 حالة في قسم الطوارئ المخصص لاستقبال الحالات المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا، مشيرا إلى أنهم خضعوا جميعا للكشوفات الطبية اللازمة.

وأوضح أن 7 منهم احتاجوا إلى دخول الحجر الصحي استناداً إلى تقييم الطبيب المراقب، فيما يلتزم الباقون الحجر المنزلي، وأنه أجريت فحوص مخبرية لـ18 حالة، وجاءت نتيجتها سلبية.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7