خاص - عامٌ للتدريب الإداري في سورية: المشكلة في مكان آخر

حبيب شحادة – وكالة أنباء آسيا

2020.02.25 - 07:57
Facebook Share
طباعة

 ما زالت فكرة الإدارة العامة، والتي تُلخّص بتقديم الخدمة للمواطن، بعيدة عن تفكير الإدارات السورية التي استغرقت سنوات من الحديث عن الإصلاح دون نتيجة، ذلك أنها ابتعدت عن معيار هذا الإصلاح ومدخله الرئيسي، ألا وهو خدمة المواطن.


وحتى اليوم، يتعثر مشروع الإصلاح الإداري في أروقة الجهات العامة، دون قدرته على إحداث خرق في بنية تلك الإدارة المستعصية على الإصلاح، في ظل عدم شعور المواطن بالرضا، لجهة تحسين جودة الخدمة المُقدمة له.

وفي هذا السياق، اعتبرت وزارة التنمية الإدارية العام 2020 عاماً للتدريب الإداري، حيث ستقوم بتنفيذ تدريب عالي المستوى لكل المستويات الوظيفية من معاون وزير وحتى معاون رئيس شعبة.

وأوصت لجنة التنمية البشرية في رئاسة مجلس الوزراء بتشكيل لجنة لدراسة النظام الحالي للحوافز والمكافآت الممنوحة للعاملين في بعض الوزارات والجهات العامة بالدولة، وتضمينها مقترحات لتطويره بما يمكِّن من الحفاظ على الكوادر المؤهلة لدى القطاع العام وعدم تسربها، ويحفّز على زيادة الإنتاجية.

لكن، هل التدريب لوحده وزيادة الحوافز والمكافآت. وخاصةً في ظل الحرب والفساد وتدني القوة الشرائية لليرة قادر على المضي قدماً بعملية الإصلاح الإداري المتعثرة حتى اليوم؟

الخبير الإداري د. عبد الرحمن تيشوري قال في حديثه لوكالة "آسيا" إنّ التدريب بشكل عام قد يحل بعض الثغرات والمشكلات، لكن لابد من ربطه بسياسة أجور ونظام رواتب عادل. أو على الأقل يكفي لمتطلبات العيش الكريم". مشيراً إلى أنّ التدريب وبناء القدرات قد يرفع القدرات لبعض العاملين في بعض المؤسسات لكنه ليس حلاً كافياً.

وأضاف، عندما تكون الرواتب عاجزة عن كفاية الموظف لأكثر من أسبوع واحد فقط من الشهر، فالحديث عن الإصلاح والتدريب غير مجدٍ، خاصةً أنّ دول العالم تتخذ من التدريب صناعة، وتخصص مبالغ مالية كبيرة وضخمة لتدريب الموظفين والاستثمار في عقولهم، وتجريب بعض السلع والخدمات الجديدة.

ويشير تيشوري إلى أنّ الحكومة السورية اتخذت قراراً بتخفيض ومن ثم إلغاء بند ال 3% من الموازنة الاستثمارية والذي كان مخصصاً للتدريب، لافتاً إلى أن "الحكومة لا تعي معنى التدريب، ولا تعرف فلسفة الموارد البشرية، نحن في صراع مع الحكومات المتعاقبة حول التدريب". داعياً للنظر إلى التدريب نظرة شاملة.

واقترح الخبير الإداري أن يكون الحل عبر وضع نظام حوافز مجزي لجميع العاملين، يخلق موظفين نجوم. مضيفاً إذا كنا لا نستطيع تحسين حياة 2 مليون موظف عبر زيادة رواتبهم، يمكن زيادة وتحفيز رواتب 500 قائد إداري.

من جهته يرى الدكتور سعد بساطة (خبير اقتصادي) أن الحكومة تختار الموظف، وتدربه، وتوفده، وتمنحه خبرات وكفاءات، وتتخلى عـنه بكل بساطة. مضيفاً أن الحكومات المتعـاقبة تقوم بتكرار نفس التدابيرالفاشلة وتتوقع – بمعـجزة ما- أن تحصل عـلى نتائج مختلفة!

وأضاف أنّ القصد من زيادة الرواتب هو تغـلـّب الموظف عـلى الغـلاء، لكن التضخم باليوم التالي يمتص الزيادة ويعـطي نتائج مجتمعـية عـكسية".

ويشير بساطة إلى أن تحسين الرواتب يمكن أن يتم عـبر عـدة إجراءات ممنوحة لموظفي الدولة (تأمين عـدة سلع أساسية بدعـم معـقول، وبعـيداً عـن الاحتكار) ما ينعكس على عملية الإصلاح.

كما لا يمكن حماية الكفاءات من الهجرة إلا برواتب عالية تؤمن متطلبات عيش كريم، ونظام حوافز جيدة، إضافةً لعدم تسييس الوظيفة العامة والاعتماد على الكفاءة فقط. وفقاً لتيشوري الذي قال "إنّه حتى اليوم لم تبدأ عملية إصلاح مهنية ومعيارية وقياسية".

وفي حين استغرق فيكتور هوغو 17 عاماً في كتابه البؤساء قبل خروجه للنور عام 1862، وحيث أنه حافظ طيلة ال 150 عاماً على جماهيريته بفرادة خصائصه الغنية، بقيت الإدارة السورية محافظة على بؤس مواطنيها وموظفيها بسنوات تفوق السنوات التي استغرقها هوغو للخروج بكتاب البؤساء. ولعل الرابط الوحيد لذلك هو استمرارية بؤس المواطن السوري.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10