خاص - جرائم القتل في سورية بأبشع صورها: إنه الفقر!

لودي علي – وكالة أنباء آسيا

2020.02.22 - 11:08
Facebook Share
طباعة

 ارتفع معدل الجريمة في سورية خلال الحرب وهذه نتيجة متوقعة كما يقول مراقبون، لكن اللافت أن العنف في ارتكاب الجرائم والتمثيل بالجثث وحرقها هو الجديد على المجتمع السوري.


آخر جريمتين كانتا في حلب خلال الشهر الأخير، إحداهما عندما تم العثور على جثة شاب أربعيني متفحمة بشكل كامل ومشوهة المعالم، وأكدت الطبابة الشرعية عند فحص الجثة أنها تعرضت لـ تسع طعنات بالرأس والعنق والصدر والكتف، كما تبين وجود 12 جرح آخر من الكتف وحتى أسفل الخاصرة !

أما الجريمة الثانية فكانت لشاب أيضاً وجد متفحماً في منزله، وبالكشف تبين وجود كسر في المنطقة القفوية الجدارية اليسرى ناجم عن أداة راضة قوية.

وعدد من الجرائم الأخرى البشعة شهدتها حلب وغيرها بحق أطفال قتلوا بطرق وحشية.

العنف في ارتكاب الجريمة والتمثيل بالجثث مؤشر خطير عن مستوى العنف المرتفع، فالمجرم لم يعد يكتفي بالقتل بل يسعى للتشفي من الضحية سواء بتعذيبها قبل القتل أو حتى التمثيل بالجثة بعدها.

يؤكد رئيس الطبابة الشرعية في سورية زاهر حجو لوكالة أنباء آسيا أن هناك نزعة عدوانية مرتفعة وواضحة خلال الفترة الأخيرة، وتظهر بشكل واضح في محافظة حلب خاصةً، لاسيما بقتل الأطفال ، موضحاً: خلال العام الماضي وحده قتل عشرة أطفال نتيجة العنف المفضي إلى الموت، وهذا أقسى أنواع القتل لأنه موجه لطفل.

ويضيف: أحياناً يكون هناك تمثيل بالجثة، لكن غالبية الحالات تظهر أن الضحية تعرض لطرق عنفية شديدة قبل القتل كنوع من التعذيب.

ويرجع حجو السبب في ذلك إلى الثقافة العنفية للمجتمع، وما تعرضه وسائل الإعلام، وما شاهده الناس الذي عاشوا في مناطق الإرهابيين حيث اعتادوا على منظر القتل والدم لاسيما في حلب.

من جهتها، الباحثة الاجتماعية حنان ديابي ترى أن الجرائم التي تحدث خلال الحرب تكون نتيجة ظروف يعيشها المجرم تؤدي بالنهاية لارتكاب الجرم، أما بالنسبة للعنف والتمثيل المرافق للجريمة فهي تتبع للفروقات الفردية، حيث أن البعض قادر على تحمل ضغوطات معينة فيما البعض لا يتحملون الضغط الذي يعيشونه، لاسيما الضغط الاقتصادي، خاصةً على الرجال، عند عدم قدرتهم على تأمين مستلزمات عائلاتهم الأساسية، حيث يؤدي هذا الضغط النفسي الكبير إلى استسهال القيام بالجرائم، والحقد على المجتمع، ومحاولة التشفي من الآخرين.

وهذا - كما توضح ديابي- هو السبب الأساسي لارتفاع معدلات العنف سيما وأن سورية تتصدر قائمة أفقر شعوب العالم حيث تقول الاحصائيات إن 82.7% من السوريين هم تحت خط الفقر حالياً.

وتضيف: العامل الاقتصادي السيء هو أحد الأسباب، والحرب أيضا والتعود على مظاهر العنف والدم، كل ذلك يزيد من وتيرة العنف وقسوته، لافتة إلى أنه "لا يوجد اهتمام في الإنسان حيث كان الاهتمام منصبّاً على محاربة الإرهاب واستعادة السيطرة على المناطق السورية بينما تم إهمال الإنسان وصحته النفسية، فلدينا خريجين علم نفس واجتماع عاطلين عن العمل، ولم نقم بمشاريع حقيقية تمس المجتمع، ومن جهة أخرى لم تتم محاربة المتنفذين وأمراء الحرب الذين يخلقون الحقد لدى المواطنين ما يترجم بالجرائم".

ومن جهة أخرى، ترى ديابي أن الحكومة بدل أن تحل الأزمات تخلقها لتلهي المواطنين، فمثلا عندما يقولون إن متوسط دخل الاسرة السورية يجب أن يكون بين 250 ألف ليرة إلى 300 ألف ليرة، ويكون دخل الموظف لا يتجاوز 50 ألف، ويبقى هذا الموضوع بعيد عن أي حل، فكأن أحداً ما يقول للمواطن ارتشي واسرق وكن مجرما للحصول على المال.

في سياق متصل، تقول الباحثة الاجتماعية إن الكثير من العائلات السورية لديها مفقودين وشهداء ومن الطرفين، وفي كثير من الأوقات يكون هناك ضغوط على هذه العائلات من الطرف الآخر، رغم أنه ليس لها علاقة مباشرة، ما يجعل بعض أفراد تلك العائلات ونتيجة الضغط عنيفين أكثر وحاقدين على المجتمع وعلى الآخرين.

وتؤكد ديابي أن الحل ليس بيد الدولة وحدها، فالمجتمع المدني أساسي في العمل على إعادة تهيئة النسيج الاجتماعي بشكل صحي.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9