كل ما تحتاجون معرفته عن فيروس (كوفيد ١٩ القاتل "كورونا")

ترجمة وإعداد: عبير علي حطيط

2020.02.22 - 06:19
Facebook Share
طباعة

ظهر نوع جديد من فيروس كورونا في الصين، وحظي بعدة مسميات مثل: فيروس كورونا الجديد، أو فيروس كورونا المستجد، أو فيروس كورونا المُتحوّر الجديد، أو فيروس كورونا nCov19؛ حيث سُجلت التقارير الأولية لبدء انتشاره في منتصف شهر كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2019، وما زالت الحالات المسجلة بالإصابة به في ارتفاع متسارع مع بدء عام 2020.


وصل مجموع الإصابات المؤكدة بالفيروس الجديد إلى 67192 شخصاً، منهم 66497 شخصاً في الصين، وتسبب بوفاة 1527 شخصاً حتى 15-2-2020.


أعلنت السلطات الصينية أنّ حالات الإصابة الأولى بالفيروس الجديد تعود في نشأتها إلى مدينة ووهان الصينية، وانتشر منذ ذلك الوقت إلى عدة مقاطعات ومدن صينية، وذلك على الرغم من اتخاذ الصين إجراءات تحسبية حازمة لمواجهة انتشار الفيروس الجديد عبر إغلاق مدينة ووهان، وبعض المدن المحيطة بها بمنع السفر منها أو إليها عبر جميع وسائل النقل.


خارج الصين وصل عدد الإصابات إلى 695 إصابة في 26 دولة هي: اليابان، كوريا، تايلند، فيتنام، أستراليا، سنغافورة، فرنسا، ألمانيا، نيبال، ماليزيا، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، كمبوديا، سيريلانكا، الإمارات، الفلبين، الهند، فنلندا، إيطاليا، بريطانيا، السويد، إسبانيا، روسيا، وبلجيكا، بالإضافة لمصر وإيران آخر المنضمين لقائمة الدول التي سجلت إصابات بفيروس كورونا، حيث سجلت مصر إصابة واحدة لشخص أجنبي على أراضيها، فيما سجلت إيران أربع إصابات.


تضم عائلة فيروسات كورونا سبعة أنواع من الفيروسات المختلفة التي يمكن أن تصيب الإنسان؛ أربعة منها -وهي الأكثر شيوعاً- تسبب عدوى الزكام أو نزلات البرد، إضافة إلى النوعين الخطيرين المسببين لعدوى خطيرة في الجهاز التنفسي والرئتين والمعروفين بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية واختصاراً (MERS)، والسارس أو ما يُعرف بالمتلازمة التنفسية الحادّة الوخيمة، ويُعدّ فيروس كورونا ووهان النوع الجديد والذي تمت إضافته مؤخراً لقائمة فيروسات كورونا التي يمكن أن تصيب الإنسان.


سبب فيروس كورونا الجديد


تُعدّ فيروسات كورونا حيوانية المنشأ؛ بمعنى أنّها قادرة على الانتقال من الحيوان إلى الإنسان، حيث تُعدّ العدوى بفيروسات كورونا شائعة لدى أنواع محددة من الحيوانات وتحديداً الثديات والطيور، ولكن في بعض الحالات النادرة قد تتطوّر هذه الفيروسات وتصبح قادرة على نقل العدوى من الحيوان إلى الإنسان، كما يمكن أن تمتلك القدرة بعد ذلك على نقل العدوى من إنسان مصاب إلى إنسان آخر، فمثلاً وفقاً للدلائل العلمية فإن فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية انتقل من الجِمال إلى الإنسان، بينما فيروس كورونا المسبب للسارس انتقل من قطط الزباد إلى الإنسان، وامتلكت هذه الفيروسات القدرة على نقل العدوى من إنسان مصاب إلى إنسان آخر أيضاً، فتسبب فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط بعدد كبير من الإصابات ومئات الوفيات في أول تفشٍ له عام 2012 ومن ثم في عام 2015، بينما تسبب فيروس كورونا المسبب لعدوى السارس بوفاة 774 شخص في عام 2003، وقد تم اتخاذ إجراءات عالمية لاحتواء هذه الفيروسات فمنذ عام 2015 لم يتم تسجيل أي إصابات جديدة بالسارس.


وبالنظر إلى المعلومات المتاحة عن فيروس كورونا الجديد أشارت التقارير إلى أنّ حالات الإصابة الأولى به تعود في أصلها إلى أشخاص من سوق لبيع الأسماك والحيوانات في مدينة ووهان الصينية، ولم يتم تحديد الحيوان الذي بدأ من خلاله انتقال العدوى إلى الإنسان بشكل مؤكد حتى الآن، وتشير أدلة وتقارير منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض واتقائها إلى أنّ فيروس كورونا الجديد يمتلك أيضاً القدرة على نقل العدوى من إنسان مصاب إلى إنسان آخر مما يفسر معدل انتشاره المتسارع.


أعراض فيروس كورونا الجديد


أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنّ شدة أعراض الإصابة بفيروس كورونا الجديد متفاوتة من حالة إلى أخرى، حيث تتضمن الأعراض الشائعة للإصابة بعدوى في الجهاز التنفسي، بالإضافة لاحتمالية ظهور أعراض شديدة في حال إصابة الرئتين بالعدوى؛ حيث ذكر التقرير أنّ الأدلة المتاحة تشير إلى أنّ معظم حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد تظهر عليهم أعراض طفيفة إلى متوسطة، بينما 20% منهم يعانون من عدوى وأعراض أكثر شدة تتضمن الالتهاب الرئوي، والفشل التنفسي، والوفاة في بعض الحالات.


وبناءً على ذلك نذكر فيما يلي أعراض وعلامات الإصابة بفيروس كورونا الجديد: السعال، العطاس، و ارتفاع درجة الحرارة، والإصابة بالحمى.


في بعض الحالات الشديدة تضمنت الأعراض الالتهاب الرئوي، وضائقة تنفسية حادة، والفشل الكلوي، والوفاة.


ويُعدّ ظهور هذه الأعراض أكثر شيوعاً لدى بعض الفئات الخاصة مثل: الذين لديهم ضعف في الجهاز المناعي، والمصابين بأمراض القلب والرئة، وكبار السن، والأطفال الصغار.


فيروسات كورونا المسببة للسارس ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية شديدة الخطورة كما أسلفنا، ولكن فيما يتعلق بدرجة خطورة الإصابة بفيروس كورونا الجديد فالحكم عليها غير واضح حتى الآن، إلّا أنّها تبدو أقل خطورة من النوعين السابقين؛ حيث إنّه على الرغم من تسجيل عدد من الوفيات وحالات العدوى الشديدة، إلا أنّ البعض الآخر من المصابين نجمت إصابتهم بفيروس كورونا الجديد عن عدوى أقل حدة كما أسلفنا، وقد تعافوا وتم إخراجهم من المستشفيات؛ حيث أشارت التقارير الإحصائية للحالات المسجلة في الصين إلى أنّه من بين الـ 66497 إصابة بفيروس كورونا الجديد في الصين حتى تاريخ 15-2-2020 اعتُبرت حالة 11053 فرداً خطيرة ونجم عنها 1523 وفاة.


طرق انتقال العدوى بفيروس كورونا الجديد


بشكل عام تنتقل فيروسات كورونا، ومن ضمنها فيروس كورونا الجديد وفقاً للدلائل المتاحة من خلال الاتصال مع الأشخاص المصابين، عبر قطرات الجهاز التنفسي عن طريق: العطاس، السعال، وملامسة أو مصافحة شخص مصاب دون غسل اليدين وبعد ذلك فرك العينين، الأنف أوالفم، كذلك عبر


لمس سطح أو أداة ملوثة بفيروس وصل إليها من شخص مصاب دون غسل اليدين وبعد ذلك فرك العينين،الأنف، أو الفم


وتجدر الإشارة إلى أنّ الفيروسات المختلفة بأنواعها تتفاوت في معدل سرعة وسهولة انتشارها من شخص إلى آخر، فمنها ما هو شديد العدوى يتطلب انتقاله من شخص إلى آخر قدراً قليلاً من التواصل مع الشخص المصاب مثل: فيروس الحصبة، ومنها ما يكون انتشاره أبطأ ويتطلب اتصالاً وثيقاً أو مباشراً أكثر مع المصاب لينتقل إلى شخص آخر، ولم يتم حتى الآن معرفة مدى سرعة فيروس كورونا في نقل العدوى من شخص إلى آخر.


الوقاية من فيروس كورونا الجديد


لا يوجد لقاح للوقاية من فيروس كورونا الجديد في الوقت الحالي، وتُعدّ الطريقة الوحيدة للوقاية منه باتباع النصائح والإرشادات العامة للحد من انتقال العدوى التنفسية من شخصٍ إلى آخر، وعلى الرغم من عدم تسجيل حالات رسمية من فيروس كورونا الجديد في أي دولة عربية حتى الآن، باستثناء البضعة إصابات المسجلة في الإمارات، والإصابة الوحيدة في مصر، إلا أنّ الانتشار المتسارع لهذا الفيروس يستدعي اتباع إجراءات تحسبية ووقائية، كما أنّ هذه الإرشادات ستساعد متبعها على الحد من خطر إصابته بأشكال العدوى التنفسية المختلفة مثل: الزكام، الإنفلونزا، وغيرها، ونذكر من هذه النصائح والإرشادات التي تقدمها مراكز مكافحة الأمراض واتقائها للوقاية من فيروس كورونا الجديد ما يلي: غسل اليدين لمدة عشرين ثانية على الأقل بالماء والصابون بشكل منتظم، وإذا لم يكن الماء والصابون متوفراً يمكن استخدام مطهرات اليدين التي تحتوي على الكحول، وتجنب لمس أو فرك العينين أو الأنف أو الوجه بأيدٍ غير مغسولة، تجنب الاتصال المباشر مع أفراد مصابين بعدوى تنفسية، والبقاء في المنزل في حال الإصابة بعدوى في الجهاز التنفسي لتجنب نقل العدوى للآخرين، تغطية الأنف والفم عند العطاس أو السعال بالمناديل الورقية، والتخلص منها بعد ذلك بشكل مناسب.


وعلى الرغم من عدم الكشف عن نوع الحيوان المحدد الذي بدأ من خلاله انتقال العدوى بفيروس كورونا الجديد إلى الإنسان توصي منظمة الصحة العالمية بالإجراءات الاحترازية العامة الآتية للوقاية من انتقال فيروس كورونا الجديد من الحيوانات إلى الإنسان: غسل اليدين بالماء والصابون في حال زيارة أي من الأسواق التي تبيع الحيوانات أو منتجات الحيوانات، وتجنب لمس العينين أو الأنف أو الفم، وتجنب الاتصال المباشر مع الحيوانات التي يبدو عليها المرض، التعامل مع المنتجات الحيوانية من الحليب واللحوم بعناية عبر طبخها بشكل جيد، واستخدام أدوات وأوانٍ خاصة أثناء تقطيع اللحوم، ومراعاة عدم استخدامها في تقطيع وتحضير أصناف الطعام الأخرى، بالإضافة لأهمية غسل وتنظيف الأسطح التي تلامس اللحوم الحيوانية بأصنافها المختلفة، والحفاظ على اللحوم مبردة في مجمد الثلاجة لحين استخدامها.


علاج فيروس كورونا الجديد


لا يوجد أي علاجات متاحة حالياً لعلاج فيروس كورونا الجديد، ولكنّ مطعوماً جديداً للوقاية من فيروس كورونا ووهان الجديد، وعلاجاً له هو قيد التطوير في الوقت الحالي، وأي معلومات تؤكد نجاح أيّ منها سيتم طرحها حال صدورها، ومع عدم وجود علاج محدد ومؤكد لفيروس كورونا الجديد تقتصر الرعاية الصحية المقدمة للمصابين على متابعة العلامات الحيوية والحالة الصحية للمصابين، وتقديم علاجات لتخفيف الأعراض الظاهرة على المصابين مثل: الراحة، واستخدام المسكنات وخافضات الحرارة.


إجابات على أسئلة شائعة حول فيروس كورونا الجديد


- هل فعلاً اكتُشف الحيوان المسبب لفيروس كورونا الجديد؟


صدرت نظرية طرحتها دراسة صينية نُشرت في مجلة علم الفيروسات الطبية حول أن يكون نوع من الأفاعي الحيوان المسؤول عن نقل العدوى بهذا الفيروس إلى الإنسان، ولكن هذا الأمر لم يتم تأكيده حتى الآن، كما أشارت هذه الدراسة إلى أنّ الخفافيش قد تكون المسؤولة عن نقل العدوى للأفاعي، التي بدورها عملت كناقل وسيط أوصل العدوى للإنسان، ولكنّ تأكيد هذا الأمر أو نفيه يحتاج للمزيد من الأبحاث والأدلة العلمية، وفي سياق الحديث عن الفيروس الجديد يجدر بالذكر أنّ الأبحاث المجراة حول فيروسات كورونا السابقة دلت أيضاً على أنّ الخفافيش نقلت العدوى للجمال وقطط الزباد الذين بدورهم نقلوا العدوى للإنسان.


-متى أعلنت حالة الطوارئ الدولية لمواجهة فيروس كورونا الجديد؟


في 30 كانون الثاني/يناير عام 2020 أعلن مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبريسوس حالة الطوارئ الدولية لمواجهة فيروس كورونا الجديد واستند في ذلك إلى عدد الإصابات المتزايد بالفيروس الجديد خارج الصين، والحاجة لتكثيف الجهود الدولية للحد من انتشار الفيروس الجديد خارج الصين والسيطرة عليه قدر الإمكان، كما أشار إلى أنّه من المتوقع ازدياد أعداد الإصابات بالفيروس الجديد خارج الصين، ووصوله إلى دول إضافية، وشدد على ضرورة اتخاذ دول العالم إجراءات تضمن الكشف السريع عن أي إصابة بفيروس كورونا على أراضيها، وضرورة العزل السريع للحالات وعلاجها.


-ماذا تعني حالة الطوارئ الدولية؟


ذكرنا سابقاً أنّ منظمة الصحة العالمية أعلنت حالة الطوارئ العالمية لمواجهة فيروس كورونا الجديد، ولكن، هل هذا يعني أن تشعر بالخوف من احتمالية وصول عدوى الفيروس الجديد إليك؟


وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من التأكيد على أنّ معظم الإصابات بالفيروس الجديد تتركز في الصين، وإعلان حالة الطوارئ الدولية يعني أن تلتزم الدول الأخرى ببذل جهود أكبر على المستوى الدولي لمعرفة المزيد عن هذا الفيروس، وإيجاد علاج له، واتباع إجراءات تحسبية بفحص المسافرين جميعاً بالأجهزة الحرارية في المطارات، وتفحص الشحنات القادمة من الصين، وعلى الرغم من أنّ فيروس كورونا الجديد وصل إلى 26 دولة أخرى إلا أنّ أعداد المصابين خارج الصين قليلة جداً مقارنة بأعداد المصابين في الصين، وقد تبين أنّهم كانوا في رحلة حديثة إلى الصين، أو تعاملوا مع شخص مصاب قادم من الصين، أو تعاملوا مع مصاب انتقلت له العدوى من شخص آخر كان قد زار الصين في وقت قريب. ويجدر بالذكر أيضاً أنّه لم يتم تسجيل إصابات بالفيروس الجديد في أيّ دولة إضافية باستثناء مصر وإيران منذ صباح 3-2-2020 وحتى تاريخ 15-2-2020 مما يشير لفاعلية الإجراءات التي يقوم بها المجتمع الدولي للحد من انتشار الفيروس خارج الصين.


-هل يجب أن أشعر بالخوف إذا عانيت من السعال أو أعراض الإنفلونزا أو الزكام الأخرى؟


يمكن القول أنّه ينبغي عليك أن تتوخى الحذر لا الخوف والفزع، بمعنى أن تتجنب نقل العدوى للآخرين، وتتبع الإجراءات الوقائية التي ذكرناها أعلاه، ويُنصح بأن تراجع الطبيب إذ زادت حدة الأعراض، أو إذا شعرت بصعوبة أو ضيق في التنفس، أو أصبت بحمى شديدة، للاطمئنان على صحتك الشخصية؛ بحيث يتأكد الطبيب من الكشف عن مسبب المرض ويعالجك بالشكل المناسب.


-هل فيروس كورونا سلاح بيولوجي؟


من المؤسف القول أنّه قد تم نشر دراسة في أحد المراجع تفترض دون أي دلائل علمية أنّ فيروس كورونا يتشابه إلى حد ما مع فيروس معين، في إشارة إلى أنّه قد يكون من صنع وهندسة الإنسان، ويُستخدم كسلاح بيولوجي ضد الصين، مما جعل بعض مروجي الشائعات يتّخذون هذه الورقة كدليل على نظريات مؤمرات وتصنيع أسلحة بيولوجية، ولكنّ الحقيقة أنّ هذه الدراسة ضعيفة وتفتقر للدليل العلمي، مما أدى إلى سحبها بشكل سريع من المرجع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2