خاص - الموظفون الحكوميون في سورية: "بطيخة" واحدة لا تكفي

حبيب شحادة – وكالة أنباء آسيا

2020.02.22 - 01:44
Facebook Share
طباعة

 كثرت التحليلات والدراسات التي تتحدث عن تكلفة المعيشة للأسرة السورية بالشهر الواحد خلال سنوات الأزمة/الحرب، وتراوحت بين ال 250ألف إلى 300 ألف ليرة سورية بالشهر، بينما راتب الموظف الحكومي لا يتعدى 50 ألف ليرة سورية، ما خلق فجوة كبيرة بين دخل الموظف وبين احتياجاته اليومية.


ويبلغ متوسط الرواتب الشهرية للموظفين الحكوميين حوالي 80 ألف ليرة (80$) في أحسن أحواله، وتصنف سورية في المرتبة الأخيرة لناحية حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.


وبحسب دراسة جديدة لموقع "World By Map " صدرت أمس الجمعة 21 من شباط ، تضمنت بيانات وإحصائيات للسكان الواقعين تحت خط الفقر في كل دولة من دول العالم، وتصدرت سورية المرتبة الأولى عالمياً من حيث الفقر.


وتتوافق أرقام الموقع مع أرقام الأمم المتحدة، إذ قدرت نسبة السوريين تحت خط الفقر بـ 83%، بحسب تقريرها السنوي لعام 2019، حول أبرز احتياجات سوريا الإنسانية.


هذا الواقع دفع بالعديد من موظفي القطاع العام في سورية، لإيجاد مصادر دخل أخرى تخفف عنهم موجات الغلاء الفاحش التي ضربت الأسواق المحلية مع الارتفاع المستمر لسعر صرف الدولار وصولاً لعتبة الألف ليرة سورية للدولار الواحد.


محمد الشطي موظف حكومي يعمل في قطاع الثقافة قال لوكالة "آسيا" "إنّ دخله من وظيفته حوالي 60 ألف ليرة سورية شهرياً بعد خدمة بالوظيفة لـ 22 عاماً". وهذا الدخل الشهري لا يكفي الشطي إلى نصف الشهر، ما اضطره للجوء لعمل آخر.


يعمل الشطي اليوم في مهنة أخرى بعد دوامه الوظيفي. يقول لوكالة "آسيا" " إنّ صعوبات الحياة المادية دفعته للعمل في سوبر ماركت من الساعة الخامسة مساءٍ وحتى الثانية عشر ليلاً مقابل راتب قدره 100 ألف ليرة" تُعيله وأسرته المكونة من سبعة أشخاص.


لكن بالمقابل هناك من يعمل دوامين بدوام واحد. مصطفى الشيخ موظف في مؤسسة تربوية بعمل إداري قال لوكالة "آسيا" "أذهب كل يوم للعمل في الثامنة صباحاً، أبصم وأخرج مباشرة لأستلم سيارة الأجرة التي أعمل عليها من التاسعة صباحاً وحتى الثانية والنصف، ثم أعود لوظيفتي أبصم وأعود لمنزلي".


يبرر الشيخ تهربه من عمله الحكومي لأسباب مرتبطة بوظيفته التي لا عمل بها سوى الجلوس من بداية الدوام وحتى انتهائه دون عمل حقيقي، ما اضطره لاستغلال هذا الوقت بعمل آخر يعتاش وعائلته منه. ولا يختلف وضع الشيخ عن الكثيرين غيره من موظفي القطاع العام الذين يعانون البطالة المقنعة، سوى أنه يعمل بوقت واحد في عملين ويتقاضى أجرين.


ولم تترك أزمة ارتفاع الدولار وسوء الوضع المعيشي حتى مُعلّمي أجيال المستقبل من تأثيراتها. صفوان، المدرس في إحدى مدارس العاصمة يعمل في فندق كي يعيل أسرته المكونة من ثلاثة أشخاص. يقول لوكالة "آسيا" أتقاضى راتباً قدره 48 ألف ليرة، وأعمل مساءً في فندق بدمشق بدوام لمدة 8 ساعات براتب قدره 80 ألف لأتمكن من العيش فقط".


وتجدر الإشارة إلى أنّه صدرت منذ بداية الأزمة عام 2011 عدة مراسيم بزيادة الأجور والرواتب الشهرية، الأولى: عام 2011 الثانية 2013 الثالثة 2015 الرابعة 2016 وعام 2018 زيادة رواتب العسكريين. ولم تتجاوز نسبة زيادة الأجور والرواتب الشهرية في أي من المراسيم السابقة 30% من مجمل الراتب الشهري


كما صدرت مؤخراً في نهاية العام 2019 زيادة لرواتب موظفي القطاع العام مقدارها 20 ألف ليرة لكل العاملين لكن ذهب القسم الأكبر منها كاقتطاع ضريبي، وفقاً لما أكده عدد من الموظفين التقتهم وكالة "آسيا"، فيما حُرم منها العاملون المؤقتون والموظفين والعمال في القطاع الخاص.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8