كتب علي مخلوف: منجل عزرائيل يلوح في ادلب

خاص آسيا

2020.02.21 - 01:59
Facebook Share
طباعة

 يجلس مسلح "نصروي" عند ناصية بناء مهدم، يشعل سيجارة كان قد أخفاها ليومه الأغبر، يحدق طويلاً في كأس شاي أسود اللون، و يفكر ملياً كيف يمكن له أن يهرب من واقعه أيتجه إلى حيث الحكومة السورية في حال استمرار دمشق تقدمها في ريف ادلب؟ أم إلى تركيا التي حشدت قواتها؟ هل سيًسمح لقدميه بأن تطئا أرض أوروبا كلاجئ؟ لقد أصبح الخوف من مصير محتوم يصيب كل عظمة في جسده بالقشعريرة.

 
على المقلب الآخر تتوالى حشود مقاتلين اعتادت أياديهم على مصافحة ملاك الموت، يحتضن جندي بندقيته مفرغاً كل اشتياقه لحبية تنتظره بعيداً، ينظر إلى الشمال متوعداً أن تتذكر أرض ادلب وقع خطواته عليها.
 
في الشمال تكثر السيناريوهات والاحتمالات، وتتراكم مشكلاتها كتراكم الدهون حول أرداف بعض من أوغلوا في ضخ أموال الغاز لدعم ميليشيات الشمال.
 
النصرة تسيطر على مدينة ادلب، ودقت ناقوس الخطر استنجاداً بأنقرة، هرعت الأخيرة لتقديم دعم عسكري ولوجستي للجبهة وأخواتها، بسبب العملية العسكرية التي أطلقها الجيش السوري مؤخراً وأدت إلى تحرير الكثير من البلدات الهامة والقرى.
 
تبادل الأتراك القصف مع السوريين، والحصيلة المعلنة أكثر من 18 قتيل من الجنود الأتراك، فضلاً عن عشرات الجرحى، إضافةً لتدمير عدد من الدبابات والآليات والمدرعات التركية تفاقم الوضع وحشد الأتراك قواتهم على الحدود، بينما استهدف طيران روسي تجمعاً للنصرة أدى لقتل مجموعة من المسلحين وتدمير دبابة وعدة آليات.
 
كانت الحادثة رسالة جادة من موسكو لأنقرة بالسيناريو التي اختارت الذهاب إليه، والتأكيدات الروسية تتكرر يومياً أنه لا يمكن مفاوضة الإرهاب أو تحييده، بل يجب القضاء عليه. أنقرة الآن في موقف حرج بكل ما للكلمة من معنى، فالناتو أقصى ما استطاع تقديمه من دعم هو وسم على مواقع التواصل الاجتماعي حمل اسم "تركيا هي الناتو" في حين واشنطن التي لن تتدخل عسكرياً اقصى ما يككن أن تقدمه دعم سياسي، إضافةً لبطارات باتريوت وهذا له عواقب مع موسكو.
 
الجيش السوري مستمر بعملياته العسكرية، والعين على جسر الشغور وأريحا، فيما هجوم الأتراك و الميليشيات المسلحة فشل على النيرب، وانتهى بخسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وهذا مما زاد الضغط على أردوغان في الداخل التركي، فيما تسري أقوال بأن موسكو تريد "فرك أذن" أنقرة في تلك المنطقة مع عدم قطع محاولات التفاوض والتنسيق ولو في حدوده الدنيا.
 
أنقرة تحاول المتاجرة بقتلاها من الجيش لتوحيد الرأي العام التركي وإضفاء نوع من المشروعية على ما يفعله نظام العدالة والتنمية في الشمال السوري، لكن ذلك سلاح ذو حدين، لأن ارتفاع حصيلة خسائر الأتراك بشرياً وتسليحياً باتت تزداد مع مرور الموقت، ناهيكم عن قتلى النصرة واخواتها، والآن تحرك أنقرة الأوضاع في طرابلس الليبية وتخرق الهدنة هناك،.
 
على مايبدو فإن الزخم الذي أخذته تركيا من واشنطن والناتو جعلها تفكر بأنه ضوء أخضر لها في ليبيا، الأتراك الآن مشتتون ما بين ادلب وطرابلس، وكذلك مرتزقة تركيا من السوريين والعرب والأجانب. صواريخ التوشكا السورية تتساقط على تجمعات الأتراك والمسلحين في ادلب، وفي النيرب كان المشهد مروعاً بالنسبة لأنقرة والمتحامين بها.
 
الهوة التي تتسع يومياً بين الروس والأتراك، تنذر بتصعيد سنراه على هيئة كثافة نارية سورية ـ روسية على ادلب وجوارها، والتوقعات تقول أن بلدات هامة سيتم تحريرها في الفترة القادمة كجسر الشغور واريحا.
 
إن عودة التركي إلى الحضن الأمريكي ـ الناتوي جعل الروس يتمسكون أكثر بصوابية تحالفهم الطويل الأمد مع دمشق، يتم الآن حشد راجمات التوس1 وراجمات سميرتش ، و الرشاشات القاذفة للقنابل من AGS-30 ، كابي 250 و هي قنبلة ذكية ودقيقة شديدة الانفجار مزودة برأس يتم توجيهها بواسطة الليزر ويبلغ وزنها 250 كيلوغراما.
 
إضافةً لذلك، تم تفعيل نظام بانتسير المضاد للطائرات، فضلاً عن منظومات S300 عند السوريين S400 التي يشغلها الروس في سورية، المدفعية الذاتية الحركة ودبابات التي 90 وصواريخ السكود كلها تحتشد عند تخوم المنطقة العملياتية للجيش السوري وحلفائهم الروس.
 
الجيش السوري سيستهدف المسلحين والأتراك على حد سواء، صدرت الأوامر لعدم التفريق بين تركي و مسلح، نقاط المراقبة التركية المحاصرة صيد سهل، ولعل ذلك ما يفسر انسحاب الأتراك من نقطتهم في تل تمر بالحسكة وإحراقها والتراجع نحو مدينة رأس العين.
 
اللافت في كل التطورات المتعلقة بادلب، أن القاهرة عبر استخباراتها تقود حالياً محاولة توحيد جهود أجهزة الاستخبارات العربية في كل من السعودية والإمارات والأردن لمواجهة تركيا، والرابط بين تلك المحاولات وما يحدث شمال سورية، هو أن القاهرة بالتنسيق مع أبو ظبي تقومان حالياً بجهود لفتح قنوات تعاون وتنسيق مع الاستخبارات السورية.
 
إن كانت الاستخبارات السورية ونظيرتها التركية لم تقطعا التواصل ولو بالحد الأدنى، فكيف باستخبارات دول عربية أخرى، لا سيما وأن العلاقات بين دمشق وأبو ظبي جيدة وهي ليست سيئة مع القاهرة أيضاً، بالتالي هل سنشهد حلفاً أمنياً ـ استخباراتياً عربياً يمهد لإعلان عودة العرب إلى دمشق؟ والهدف الأكبر هو مواجهة العدو المشترك تركيا.
 
منجل عزرائيل بات مسنوناً لحصد الكثير من الأرواح في الشمال السوري، والمؤشرات تقول بأن الروس عازمون على وقف الدور التركي في الشمال، فيما السوريون يهيئون أسلحتهم وعتادهم القديم منها والجديد والذي استُعمل سابقاً وسيُستعمل لأول مرة من أجل حسم المعارك الميدانية، لأن نهاية مسلحي ادلب سيعني نهاية الحرب بالمعنى العسكري.
 
المقال يعبر عن رأي كاتبه وليس بالضرورة رأي "وكالة أنباء آسيا"
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5