كتب بسام القاضي عن كذبة "الشعوب البريئة من أفعال أنظمتها"؟

خاص - وكالة أنباء آسيا

2020.02.18 - 08:16
Facebook Share
طباعة

 

منذ وعينا على هذا العالم ونحنا نقرأ ونسمع عبارة لا يختلف فيها سوى اسم "الجهة" التي تتناولها، وتؤكد وتصر وتلح على أن "الشعب" الفلاني بريء من جرائم النظام الذي يحكمه!


وتبدلت هذه "الفلاني" لتسمي كل شعوب الأرض القريبة والبعيدة! فالشعب الأمريكي طيب وإنساني وعادل.. لكن "إدارته" مجرمة، والشعب التركي "آدمي" ومحب لجيرانه، لكن نظامه طماع، والشعب السعودي فقير مغلوب على أمره لكن نظامه "رجعي"! وهكذا.


وكما ردد النظام في سورية هذه "العبارة" عن أنظمة العالم "العدوة"، رددتها أنظمة العالم جميعها بعضها عن بعض، في حلقة دائرية لا يمكن استخلاص حق أو باطل منها.


ولا تتعارض هذه القاعدة التي لم تشهد شذوذاً، مع القاعدة النقيضة التي ترافقت معها ترافق التوأم السيامي: الأنظمة "الصديقة والحليفة" هي معبرة صادقة وحقيقية عن "شعوبها"! وحتى حين انفجرت بعض الدول بفعل أسباب وفاعلين، بدا كما لو أن النظام لا يشبه النظام الذي كان قبل الانفجار، والشعب لا يمت بصلة للشعب الذي كان قبل الكارثة. وهكذا رأينا في ليبيا نظاماً (في أيامه الأخيرة) لا علاقة له بـ"القيادة الجماهيرية" التي تقود البشرية إلى الخلاص! ورأينا في سورية نظاماً لا يشبه بحال من الأحول نظام "الحرية والاشتراكية والديموقراطية الشعبية"! وفي الوقت ذاته، ظهرت في كل من البلدين "شعوب" بالكاد تنطبق عليها صفة "شعب"! بل تبدت كجماعات قبلية طائفية متعطشة للدماء قادرة على اجتراح المعجزات في العودة إلى العصور الحجرية، حين كان قتل الآخر هو السبيل الوحيد للتعبير عن نفسها!


وربما لن يختلف الأمر لو حدث الانفجار في السعودية، الولايات المتحدة الأمريكية، سويسرا، أو الهند. فمن يستطيع أن يقرأ ما في صدور "الشعب" العاقل والآدمي والمسكين والإنساني؟!


لكن، لنعد إلى تلك القواعد المدهشة عن علاقة الأنظمة بالشعوب! فالشعب الأمريكي لم يسقط نظاماً أمريكياً واحداً بسبب جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبت في أوروبا وفيتنام واليمن وأفغانستان والعراق وسورية! رغم أن ذلك الشعب الأمريكي، يزود النظام الأمريكي بالجنود الذين يقتلون، وبالأموال (الضرائب) اللازمة لصناعة آلات القتل وشرائها واستخدامها!


ولم يختلف الأمر في فرنسا التي ارتكبت أيضاً جرائم حرب منقطعة النظير في أوروبا (الحرب العالمية الثانية) وفي آسيا وأفريقيا (ضمناً الجزائر و تشاد و..)! فالجنود الفرنسيون قتلوا بالطائرات والمدافع والدبابات والبنادق، والشعب الفرنسي هو من دفع تكلفة كل ذلك من الضرائب التي يدفعها! رغم أنه، الشعب الفرنسي، أقام الدنيا منذ نحو عام ولم يقعدها بعد من أجل بضع ضرائب تافهة إن قيست بما دفعه وما يزال يدفعه لآلة الحرب الفرنسية!


وماذا عن إنكلترا التي فعلت ما فعلته في فلسطين والهند والصين وأفريقيا؟ أو هولندا التي أبادت الملايين في جنوب أفريقيا؟ أو البرتغال وإسبانيا؟ أو اليابان؟ أو..


هل هناك مثل واحد في العالم الذي عرفناه أو قرأنا عنه، اليوم أو قبل مئة أو ألف سنة، يثبت أن شعباً ما كان "عاقلاً ومحترماً" على العكس من نظامه الذي يرتكب جرائم القتل والتدمير، فقام بخلع هذا النظام لأنه "لا يمثله" في تلك الجرائم؟!


بالطبع، قامت شعوب كثيرة على مرّ التاريخ الحديث بخلع أنظمتها. لكن لم أتمكن من الإمساك بشاهد واحد قام فيه شعب ما بخلع نظامه لأنه يقتل ويدمر ويغتصب وينهب شعباً آخر!


قد لا يكون هذا الأمر مهماً لولا أن ضحايا "الربيع العربي" كانوا بالضبط ضحاياً لتلك الأنظمة "والشعوب"! ولم يكونوا ضحايا بعض "الأوباش" في هذا النظام أو ذاك! أو هذه الإدارة أو تلك! بل ضحايا تلك الدول بأنظمتها وشعوبها.


ولأننا ضحاياهم، فإن من واجبنا أن نعيد التفكير بالسؤال التالي : هل كانت تلك الشعوب التي قتلتنا "مغلوبة على أمرها" من قبل أنظمتها، أم هي وأنظمتها على نفس المقام!


هذه المقالة تعبّر عن رأي كاتبها وليس باضرورة أن تعبّر عن موقف "آسيا"

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2