كتب بسام القاضي: فيروس "كورونا" و"صفقة القرن".. والمصادفات الغريبة!

2020.01.28 - 11:27
Facebook Share
طباعة

 

لعلها مجرد مصادفة أن تحتل صدارة الإعلام الناطق بالعربية، الصادر عن دول وجهات عربية أو عن دول وجهات أجنبية، أخبار تتعلق بقضيتين رئيسيتين اليوم: "صفقة القرن" التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي الذي كشف للولايات المتحدة الأمريكية وجهها الوحشي الحقيقي منذ تربع سدة البيت الأبيض، وفيروس "كورونا" الذي تلاحقه الدول جميعها وقلوب رؤسائها وقادتها وشعوبها تخفق بشدة أن تصل الكارثة إليها.

لكن من تجليات هذه المصادفة أن نعرف اليوم أن فيروس "كورونا" قادر على الانتقال من شخص مريض إلى شخص سليم، قبل أن تظهر أية أعراض للمرض على الشخص الأول، ما يجعل من محاصرته ومنع تفشيه مهمة في غاية الصعوبة. وأن نعرف اليوم أيضاً أن "صفقة القرن" استطاعت أن تجلِس ثلاثة سفراء "عرب" على كراسي في حديقة البيت المطلي بالأبيض، ليصفقوا لكل من ترامب ونتنياهو وهما يتبادلان المديح بإطناب على ما فعله كل منهما من أجل القضاء على الفلسطينيين وحلمهم بالدولة المستقلة كاملة السيادة، وبعودة ملايين المشردين عبر العالم، ونصرة لـ"أمان إسرائيل وضمان سيادتها".

ومن تجليات هذه الصدفة أيضاً أن ترامب أعلن أن لدى الفلسطينيين فرصة لبيع وطنهم مقابل 50 مليار دولار، قبل أن يجدوا أنفسهم قد خسروا النقود والوطن معاً، إذا لم يعجبهم الوضع من الآن حتى نحو أربع سنوات! مستطرداً في "الجنة" التي سيعيشون فيها إن قبلوا أن يتحولوا إلى خدم على الأرض التي كانت لهم!

فيما أعلنت الصين تخصيص نحو خمس هذا المبلغ، أي 9 مليار دولار، لاحتواء تفشي فيروس كورونا في البلاد التي قبل أكثر من مليار وربع منها أن يعيشوا "محجوراً عليهم" لبعض الوقت حتى يساهم في منع تفشي الوباء.

ومن تجليات المصادفة أن وكالات أنباء الدول الثلاثة التي حضر سفراؤها إعلان الصفقة، لم تشر من قريب أو بعيد، حتى لحظة إعداد هذه المادة، إلى الاجتماع برمته، أو إلى حضور سفرائهم وتصفيقهم للمتحدثين، رغم أنها تابعت أخبار فيروس كورونا الذي لم يضرب مواطنيها، ولا المستعبدين فيها باسم "العمالة الأجنبية"، بعد.

ومن تجليات المصادفة أن الشعوب العربية، من المحيط إلى الخليج، لم تغادر بيوتها لتعلن رفضها لهذه التصفية الوقحة لقضية عاشوا حياتهم مرتبطين بها، باستثناء بعض ضحاياها المباشرين في غزة والضفة، وبعض مخيمات اللجوء، رغم أن الطقس كان صحواً في أغلبها، تقريباً كما كان الطقس عليه في واشنطن العاصمة، التي جمعت "قائدين فذين" في ممارسة الإرهاب، والكثير من المسؤولين والسفراء الذين لا يقلون إرهاباً عنهم.

وإضافة إلى كل هذه المصادفات المثيرة، قد تكون الصدفة الأهم أن اليوم، الثلاثاء، الثامن والعشرين من كانون الثاني 2020، أي اليوم الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة الأمريكية وثكنتها العسكرية "إسرائيل" أن تصفية الفلسطينيين وقضيتهم ودولتهم ووطنهم وحقوقهم، قد بدأت إلى غير رجعة، هو نفسه اليوم الذي أعلن فيه الجيش السوري تحرير "معرة النعمان"، ثاني أكبر مدن محافظة إدلب التي يحتلها الإرهابيون المدعومون من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وتركيا والإمارات والسعودية وقطر والكيان الصهيوني و.. إعلان شكل مفارقة كبرى عما يمكن لبلد شبه منهار اقتصادياً، ويعشعش الفساد في كل زاوية منه، وتمزقه الطائفية والمناطقية والقبلية، أن يفعله بمواجهة من يحتل أرضه.

إنه يوم "المصادفات" التي دأب العرب على تسميتها "المؤامرة"، ودأب الغرب على تسميتها "حصاد العمل الدؤوب"، ودأبت الشعوب العربية على أن يمزق بعضها بعضاً ليبرهن كل منهم للآخر أنه "الفرقة الناجية".
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7