البالة "الوطنية" بديل الفقراء عن الألبسة الأوروبية المستعملة "باهظة الثمن"!

حبيب شحادة _ وكالة أنباء آسيا

2020.01.21 - 06:32
Facebook Share
طباعة

 كانت الألبسة الأوروبية المستعملة أو يعرفها السوريون باسم "البالة" تحظى باهتمام الطبقة المتوسطة والفقيرة في سورية، حيث كان معظم السوريين يشترون ما يحتاجونه من البالة الأوروبية ذات النوعية والجودة الأفضل، لكن الألبسة المستعملة أوروبية المنشأ لم تعد اليوم بمتناول السوريين.


وتنتشر أسواق البالة اليوم في العديد من الأحياء العشوائية الدمشقية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلا أن السوق الرئيسي لها يقع في حي الإطفائية، المعروف تقليدياً ومنذ أكثر من عشرين عاماً بأنه المركز الأهم لتجمع محلات البالة الأوربية .


لكن ذلك اختلف اليوم، كما يقول عبد الفتاح، وهو أحد أصحاب محلات البالة في الإطفائية، فالبالة تحتوي اليوم على بضاعة جديدة وغير مستعملة.


ويوضح لوكالة "أسيا" بأن أسعار البالة باتت أغلى بكثير مما كانت عليه سابقاً، وذلك نتيجة الارتفاع الحاصل في سعر صرف الليرة السورية، لاسيما أن جميع "البالات" مستوردة .


ويضيف بأن البالة تُستورد اليوم من دول كالهند وبنغلادش وكوريا بسب العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية، في حين سابقا كان معظمها يأتي من البلدان الأوروبية.


كان السوريون يلجؤون إلى البالة بسب انخفاض مستويات دخلهم وهشاشة الوضع الاقتصادي والمعيشي. ولكن يبدو أن الحال اختلف اليوم عما كان عليه،حيث بات الميسورون يتوجهون إلى محلات البالة الأوروبية رغم تراجع عددها، فيما يتوجه باقي السوريين الأفقر حالاً إلى البسطات ومحلات البالة التي تبيع "بالة وطنية" كما قال بائعون للنوعين في الإطفائية .


وبجولة سريعة على عدة أسواق للبالة في العاصمة دمشق يمكن القول إن بضاعة البالة التي يمكن شراؤها تبدأ أسعارها من 10آلاف ليرة إلى ما يقارب 30 ألف ليرة ذلك حسب نوعية القطعة ونظافتها، في حين أن الأنواع السيئة تباع القطعة منها ب 500 ليرة وأحيانا ب 1000 لكنها غير صالحة للاستخدام.


هذا الواقع، يضاف إليه خروج العديد من مشاغل الألبسة عن العمل، أنتج ما يسمى البالة المحلية والتي تتركز في سوق باب الجابية وهي عبارة عن بضاعة وطنية لكنها مستعملة.


وبحسب أحد البائعين في سوق الجابية فإن هذه الألبسة كانت سابقاً تذهب كتبرعات من أصحابها إلى الفقراء والمحتاجين، لتصبح اليوم مادة تباع من قبلهم لمحلات البالة.


يقول موفق، وهو أحد أصحاب محلات البالة المحلية في باب الجابية لوكالة أسيا بأن أغلب بضاعته اليوم تأتيه من أشخاص لديهم ثياب قديمة فيقوم بشرائها منهم ومن ثم يعرضها للبيع بأسعار مقبولة تبدأ من 5000 ليرة للقطعة كحد أعلى. كما يبيع أحيانا بضاعته "بالجملة" بسعر ٤٠٠٠ ليرة.


يذكر أنه في العام 2018 أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قرار بمنع استيراد الملابس المستعملة لكنها تراجعت عنه تحت ضغط الشارع، وهو "الشارع" الذي لم يعد بمقدوره اليوم دفع ثمن "الألبسة الأوروبية المستعملة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5