"ليرتنا قوتنا" في مواجهة "بدنا نعيش"

وسام دالاتي - وكالة انباء آسيا

2020.01.21 - 03:31
Facebook Share
طباعة

 

 

جملة من القرارات الحكومية العالية المستوى صدرت بعد خروج محتجين في محافظة السويداء تحت شعار "بدنا نعيش"، أولها كان مرسوم رئاسي برفع العقوبات على تداول العملات الأجنبية، ما أعقبه حركة ركود في السوق السوداء خشية حملة الاعتقالات التي تنفذها الجهات المعنية بحق المضاربين وتجار السوداء الصغار، وليكون قرار المركزي بفتح باب شراء الدولار الأمريكي بسعر تفضيلي حدد ب ٧٠٠ ليرة سورية، أشبه بخلق قناة تصريف للمواطن الذي يمتلك عملة اجنبية حين الحاجة.
اعقب ذلك قرار بإغلاق مجموعة من شركات الصرافة التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، مع دراسة الجدوى الاقتصادية لعمل بقية الشركات، مضاف لذلك ختم بالشمع الأحمر لأعداد كبيرة من الشركات والمحال التجارية التي تتلاعب بالأسعار، منها فروع لشركات بيع أجهزة المحمول. ومع قرار حصر حركة الاتجار بالعقارات عبر البنوك الحكومية، يكون سوق العقار متجها نحو الركود النسبي ما سيخفف من استنزاف الدولار من السوق لاعتماد تجار العقار على تحديد الأسعار بالدولار الأمريكي.

تلك الاجراءات مجتمعة من شأنها أن تساهم بضبط ايقاع الدولار الأمريكي في السوق، لكن سؤال المواطن السوري هو حول أسباب تأخر صدورها حتى الوصول الليرة السورية لهاوية غير مسبوقة في سعر الصرف، وإن كان صدورها مهم فالأهم تطبيقها بشكل جاد من قبل الجهات المختصة بهذه المسألة، علماً إنها قد تستوعب الكثير من المزاج العكر للشارع السوري فيما يخص الأسعار التي يحاول البعض من خلال حملة "ليرتنا قوتنا"، أو المسميات الأخرى أن يقوم بالتأثير عليها، ويهمس البعض من النشطاء والمحللين الاقتصاديين لاحتمال أن تكون هذه الحملة موجهة او مدارة وممولة من قبل جهة حكومية ما، ولا يتقصر الهدف منها على إيصال نوع من المساعدة العاجلة لبعض السكان من خلال مجموعة متنوعة من البضائع، بل يذهب حد تذويب حملة "بدنا نعيش"، اعلامياً وسياسياً، من خلال تهميش أخبارها من خلال التركيز على حملة الدعم التي دخلت على خطها جهات حكومية من قبيل "بلدية الزبداني"، التي ستؤمن عدداً من اسطوانات الغاز المنزلي بسعر ليرة واحدة للاسطوانة، أو من خلال "غرفة صناعة دمشق"، التي ستفتح ما يشبه مهرجان للتسوق ولفترة محدودة في صالة مدينة الجلاء الرياضية، وبسعر ليرة واحدة لأي منتج ايضاً.

إن قوة العرض والطلب التي حصلت في حملة دعم الليرة لا تفضي إلى انخفاض حقيقي في أسعار المواد، ولا تنعكس على سعر صرف العملة السورية، وإذا ما كانت نظريات الاقتصاد تؤكد أن سحب العملات من الفئات القليلة من الاسواق سيؤدي إلى عدم الانضباط في حركة تسعير المواد خلال الزيادة بذهاب التجار نحو تجاوز العملات القليلة القيمة لعدم توفرها، فتقاس نسبة الزيادة حين الحاجة بما يحقق تجاوز الحاجة لاستخدام العملة القليلة القيمة.

فمثلاً إذا كان التاجر سيذهب نحو زيادة سعر سلعة ما نتيجة لزيادة تكاليف انتاجها او استيرادها، فقد تكون هذه النسبة تؤدي لوجود فئات قليلة ضمن السعر، كأن نقول أن سعر هذه المادة يجب أن يكون "١٣٦ ليرة سورية"، فيذهب التاجر نحو رفع سعر المادة إلى "١٥٠ ليرة سورية"، هرباً من عدم توافر "الفراطة" وفقا للتعبير الشعبي، وهذا يعني تضخماً غير منطقي في سعر المواد، وعلى ذلك يمكن اعتبار أن قلة التداول بالعمل المعدنية من فئات متعددة ينعكس على حركة التسعير، لكن عودة التعامل بالليرة ضمن حملة الدعم لن يعيد السوق إلى أسعار ما قبل الحرب أو ما قبل عامين في أبعد تقدير، وذلك لأن هذه الحملة تتسم بالآنية والمحدودية في التأثير، ويمكن وصفها بصورة أدق بالصدقات المستهدفة الوصول للمحتاجين لا أكثر.

يمكن القول أن الشارع السوري يشهد مواجهة بين حملة احتجاج شعبي ضد الأسعار من جهة، وحملة دعم للمواطن تحت شعار دعم الليرة السورية، ولا يبدو أن القرارات الصادرة خلال ٢٤ ساعة مضت من إنتاج الفريق الحكومي نهائياً، بل هي قرارات تصدر عن مستوى أعلى ربما سكون ضمن المكاتب التخصصية في مؤسسة الرئاسة، وهذا ما ينعمس بارتياح المواطن الذي يثق بهذه المؤسسة دون سواها من مؤسسات الدولة السورية.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1