الاستخبارات البريطانية حاضرة في "اغتيال سليماني: محاولة لاستعادة "بريطانيا العظمى"

خاص آسيا

2020.01.20 - 05:07
Facebook Share
طباعة

 


ربما يكون اغتيال الجنرال قاسم سليماني على يد الأميركيين هو الحدث الرئيس في الأسابيع الأخيرة.

وقد أدى ذلك إلى تفاقم الوضع السياسي والعسكري المحلي في العديد من بلدان الشرق الأوسط، وزيادة في الاحتجاجات المحتملة في إيران نفسها وفي الدول المجاورة الأخرى.

و إذا كان دور الولايات المتحدة الأمريكية فيما حصل واضحاً للعيان، فإن دور بريطانيا لم يؤتى على ذكره بتاتاً، وفي الوقت الذي بدو أن لندن لعبت دوراً هاماً من حيث التنظيم والاستراتيجيات.

من المعروف أن هناك اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على تبادل بيانات الاستخبارات، ولندن لديها خبرة كبيرة في إجراء عمليات خاصة في الشرق الأوسط.

فيكفي أن نتذكر عدد المرات التي غير فيها البريطانيون الأنظمة السياسية والحكام في إيران ومصر ولبنان وسوريا طوال القرن العشرين بأكمله.

وهذا هو السبب في أن معظم الخبراء ليس لديهم أدنى شك في أن المخابرات البريطانية باتت مركزاً أيديولوجياً لمعظم العمليات العسكرية والسياسية في السنوات الماضية، وتغيير النخب السياسية وإلهام مزاج الاحتجاج في جميع أنحاء الشرق الأوسط، واغتيال الجنرال قاسم سليماني هو مجرد مثال على عمليات لندن المتقنة.

وقد تم التصرف هذه المرة بشكل أكثر دقة مما يفعله الأميركيون عادة، الهجوم على طابور الجنرال الإيراني هو مجرد تتويج لسلسلة من الأحداث في الأسابيع الأخيرة. حيث بدأ كل شيء بقصف المنشآت العسكرية المرتبطة بالميليشيات الإيرانية، ثم كانت هناك محاولات بالفعل لفرض حصار على السفارة الأمريكية في بغداد، وفقط بعد ذلك جاءت التصفية الاستعراضية للجنرال قاسم سليماني.

لا يمكن تنفيذ هذه العمليات دون معرفة الخصائص الوطنية والدينية للدول الإسلامية، والعلاقات بينها، وكذلك من دون شبكة واسعة من المخبرين في المؤسسات والإدارات الإيرانية.

كان كل هذا مرتبطاً بالمخابرات البريطانية، التي تسعى دون استخدام قوتها العسكرية وبأقل الخسائر المالية، إلى حل أهم القضايا في المملكة المتحدة.

وفي الوقت الحالي، فإن أكثر المشاكل حدة بالنسبة للعالم الأنجلو أمريكي بأسره هو مسألة الحفاظ على تفوقه الاستراتيجي وسيطرته على العمليات الجارية في الشرق الأوسط.

إن فعالية تصرفات روسيا وإيران وتركيا في مكافحة الإرهاب الدولي والتسوية السلمية في سوريا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتناسب مع الولايات المتحدة أو بريطانيا العظمى.

فقط الزمن سيظهر ما إذا كانت لندن وواشنطن قد حققتا أهدافهما، ولكن لا شك أن العمليات المشتركة للحلفاء ستستمر ولن تقتصر على إيران وحدها، بل ستنتقل أيضًا إلى دول أخرى في الشرق الأوسط، غنية بالنفط وترغب في الحفاظ على السيادة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5