الثلاثاء 10 كانون الأول 2019م , الساعة 07:25 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



"الثورة".. بين "إستثمار الدم" و "عودة الكانتونات"

خاص آسيا _ يوسف صوان

2019.11.14 10:28
Facebook Share
طباعة

 من تابع لحظة وصول جثمان الشاب المغدور علاء أبو فخر الى ساحتي رياض الصلح والشهداء، ظن للوهلة الأولى أنها إستعادة لمشهد من العام 2005 بعد إغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، وبغض النظر عن الفوارق في الشكل والشعارات والظروف التي تبدلت منذ العام 2004 وصولا الى يومنا هذا، الا ان الهدف والجوهر والمضمون واحد.. بإختصار أنها محاولة جديدة للإستثمار بالدم وإستغلال عواطف الناس المنتفضة في الشارع، رفضاً لعجز سلطة فاسدة ومتقاعسة عن تلبية أدنى مقومات الحياة في بلد كلبنان.

بغض النظر كيف ومن يقف وراء جريمة اغتيال الشاب علاء أبو فخر الذي دفع حياته ثمنا لحلم مشروع يسعى اليه كل مواطن مشروع بناء الوطن والحياة الكريمة الا أن مقتل علاء أبو فخر كان كفيلاً بفتح الطريق أمام رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط لكي يظهر عبر الشاشة مجدداً في مظهر الحريص على الوطن ووحدته وأمنه في محاولة لكسب بعض ماء الوجه، رغم أنه أول من يطالهم شعار "كلن يعني كلن" بإعتباره أحد أبرز رموز الفساد خدمة لمشروع زعامته السياسية.

لا شك أن مقتل الشاب علاء أبو فخر بهذا الأسلوب الوحشي أمام زوجته وإبنه أعاد تجييش الشارع وحقنه مجدداً فعاد مشهد قطع الطرقات بشكل لافت وزمن قياسي بعيد لحظات من إنتهاء المقابلة مع رئيس الجمهورية ميشال عون، والتي وصفت بأنها مخيبة لآمال الشارع المنتفض، فبرز الى الواجهة مطلب إسقاط رئيس الجمهورية، وبعيداً عن الدخول في تحليل مضمون كلام عون والأخطاء القاتلة التي يتحمل مسؤوليتها الفريق الإستشاري للرئيس لجهة التقصير الفاضح في إعداد مقابلة تتناسب وحجم الأزمة التي يمر بها لبنان الا أنها أعطت خصومه عون السياسيين ومنتقديه الكثير من النقاط لإستغلالها بل منحتهم بعض النشوة السياسية.

وبالعودة الى مشهد تشييع جثمان الشاب المغدور علاء أبو فخر في وسط البلد والتعاطف الكبير الحاصل في الشارع، ورفض هذا العمل الإجرامي الذي أودى بحياة رب أسرة ووالد لثلاثة أطفال وزوج لوالدة ستحمل منذ لحظة مقتل زوجها عبء إستكمال حلم علاء في بناء العائلة والوطن، وبالتزامن مع هذا المشهد المؤثر والحزين كان هناك مشهد في الشارع لا يقل حزناً عن مشهد تشييع علاء كان هناك مشروع قتل الوطن، فماذا يعني رفع الجدار العازل بين منطقة لبنانية وأخرى غير اغتيال للبنان الواحد؟ وماذا يعني ذلك غير استعادة منطق الميليشيات؟ وللمصادفة أن أول جدار رفع عند نقطة نهر الكلب وهي نفس المنطقة التي كانت شاهدة على مشروع الإنعزال إبان الحرب الأهلية، فكان مشهد وضع الباطون ورفع الساتر كفيلا بإيقاظ ذاكرة الحرب اللبنانية، ومعها عادت التساؤلات عن المستفيد من دماء علاء أبو فخر لتمرير مشروع تقسيم لبنان مجدداً، فكان إسم وطيف سمير جعجع أو "الحكيم" أول الحاضرين، وهنا يبرز السؤال مجدداً عن خلفية إستقالة مسارعة جعجع الى إعلان إستقالة وزراء "القوات" بعد يومين فقط على إندلاع حركة الشارع فهل كانت لديه خارطة الطريق مسبقاً؟

وجريمة قتل لبنان عند نهر الكلب قابلتها جريمة من نفس دفتر الحرب الأهلية حيث حاول البعض إقامة جدار عازل في منطقة الجية التي تعتبر الشريان الحيوي الذي يربط بيروت والإقليم وكل لبنان بمنطقة الجنوب، هذا الجنوب العابق بدماء أبنائه الذي أذلوا إسرائيل وكسروا جبروتها، فهل "الثورة" تستدعي قطع الطريق على الجنوب وأهل الجنوب، أم أن هناك خطة لإستفزاز أهالي الجنوب الذين يسلكون هذا الطريق الى بلداتهم وقراهم، بعدما إضطرتهم سنوات الإحتلال والحرب للنزوح الى العاصمة بحثاً عن لقمة العيش التي يطالب بها "ثوار اليوم"، فما الهدف إذا من إقامة الجدران العازلة وتقطيع أوصال الوطن وإستفزاز مشاعر فئة من الناس تشعر أنها مستهدفة لكن من إسرائيل ومن يقف خلفها وليس من أبناء وطنها المفترض أن لديهم نفس القضية ونفس المطالب ونفس العدو؟

بات واضحاً أن لبنان دخل في فصل جديد من فصول الفوضى الخلاقة التي تقود حتماً الى الفوضى القاتلة على غرار ما شهدناه في دول مجاورة، ولعل هذا ما يستدعي من المتحركين تحت شعار "الثورة" أي قوى الحراك الشعبي الوطنيين والمؤمنين بلبنان لا غيره لأن يعملوا على تنقية "الثورة" من مستغليها وراكبيها حيث بات الأمر واضحاً ان لجهة إستثمار دماء علاء ابو فخر أو لناحية العمل على إستعادة زمن الكانتونات الطائفية والمذهبية والتي تصب جميعها في خانة أخذ البلد الى الدمار الذي سيطال الجميع دون إستثناء ولكن سيسجل على أصحاب "الثورة" أنهم هدموا وطنهم مرتين، الأولى عندما سمحوا لزعماء الميليشيات بإستغلالم والثانية عندما تقاعسوا عن حماية ثورتهم وإستغلالها من قبل أصحاب المشاريع التقسيمية، فضاع "حلم الثورة" ومعه سقط ما تبقى من لبنان الوطن لجميع أبنائه.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 2 + 2
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
عن اداء الشيوعيين، أين الحزب الشيوعي من الثورة؟ عن الجديد وأريج وال Mini CIA  كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي