السبت 07 كانون الأول 2019م , الساعة 02:50 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



كونفوشيوس ومعمر القذافي

بقلم : توفيق شومان

2019.09.23 08:26
Facebook Share
طباعة

 اختلف الناس ومازالوا  يختلفون حول : من يحكم ؟

الفيلسوف ؟  من يحدده ؟
الأقوى ؟ ماذا لو طغى وتجبر؟
الأغنى ؟ ماذا  لو باع واشترى ؟
النخبة ؟ من هي؟ 
 الشعب ؟ ماذا عن الغوغاء ؟
طرح الإغريق هذه الأسئلة وأورثوها للبشر، ومازل البشر متلاطمين حول الإجابات ومتعاركين حول القناعات .
لو حبس الإغريق تلك الأسئلة  وأبقوها في داخل عقولهم وأفواههم ، كانوا أراحوا البشر وبقيت البشرية في سكون واستكانة .
لكن مشكلة الإغريق أنهم قالوا منذ العام 1045 قبل الميلاد : إننا لا نريد ملكا أو من يشبهه ويشابهه.
وقالوا أيضا : لا نريد ملكا ولا لقبا ولا حاكما من سلالة الآلهة وأنسبائها .
ومنذ ذلك التاريخ ، أوقع الإغريق العالم في اشكالية فكرية وسياسية  كبرى ، خصوصا في الشرق الذي يقدس الألقاب والإطناب والأوصاف والتعظيم  والتفخيم والتجليل والتبجيل. 
في تاريخ الشرق نقرأ التالي :
كان سرجون الثاني (770 ق.م ـ705) ملكا على رأس  الأشوريين في العراق ، ولم يُعرف أصله وفصله ، والمرجح انه كان دعيا وغاصبا  للعرش  ، كما يقول عالم الآثار العراقي طه باقر ، وسرجون  من " شروكين  " ومعناه الملك الصادق أو الملك الشرعي (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ـ شركة التجارة والطباعة ـ بغداد 1955ـ ص:188). 
ومن ألقاب سرجون الثاني :
ـ ملك الجهات الأربعة ـ محبوب الآلهة ـ الراعي الصالح ـ البطل القاهر  المحفوف بالمهابة ـ الملك العظيم وملك الجموع  ـ  فاتح البلدان من مطلع الشمس حتى غروبها ، ( اسرائيل ولفنسون ـ تاريخ اللغات السامية ـ مطبع الإعتماد ـ القاهرة 1929ـ ص: 44).
في مصر تدرجت ألقاب الفراعنة بين مرحلة وأخرى :
ـ الملك : ممثل الإله حورس 
ـ من بين ألقاب الفرعون: ابن رع أي ابن اله الشمس
ـ رعمسيس : إبن إله الشمس. 
ـ تحوتمس : إبن الآلهة " تحوت"
ـ تحوتمس الثاني : مولود الإله " تحوت " وإله المعرفة وقوة القمر .
ـ تحوتمس الثالث : مولود الإله " تحوت " و إبن إله الشمس الخالد .
ـ الملكة  "حتشبسوت " وألقابها : الملكة العظيمة في الحظوة والسمو ، سيدة كل الأرض ، الإبنة الملكية والأخت الملكية والزوجة الملكية العظيمة زوجة الإله ،( قادة مصر الفرعونية ـ  الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة 2008ـ ص:32ـ 48 ).
ـ امنحوتب الثالث (1286ق.م1249) لقب نفسه  : ملك العدالة أو إله العدالة ، (كنت.ا. كتشن  : رمسيس الثاني  ـ ترجمة : أحمد  زهير أمين ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة 1997ـ ص:26.)
هو الشرق إذا
ماذا عن الهند ؟
كان الهنود يسمون ملوكهم "ماهات" أي الملك ، ثم "ماهات راجا " او " مهراجا" وتعني الملك العظيم ، ومن ثم مهراجا هيراجا " أي ملك الملوك العظيم ، وبحسب ما يقول إبن خردذابة في " المسالك والممالك " أن ملكا من ملوك  الهند ذهب إلى تلقيب نفسه  بملك ملوك الملوك .
وأما في الصين :
كان يقول  الصينيون إن  الصين تعود الى مئات آلاف السنين، وظهرت الصين مع ظهور الشمس والقمر ، وفي بداية التاريخ تولى العرش ثلاثة عشر ملكا ، كل واحد منهم حكم 14 ألف سنة ، لكن  واحدا من ملوكهم حكم 45الف سنة ، (محمد الندوي : الهند القديمة ـ.دار الشعب ـ القاهرة 1970ـ ص:180).
كان ملوك الصيين يسمون أنفسهم  أبناء السماء .
ومن" أبناء السماء " ملك اسمه  تشو ون وانغ  
كيف جاء تشو ون ونغ الى السلطة ؟
جاء تشو الى السلطة بعدما أصبح سلفه من أسرة تشانغ داعرا وجاهلا ولا يؤدي الفرائض للسماء ، فاجتمعت السماء وقررت خلعه وتنصيب تشو ون ونغ  مكانه فهو حامي الفضيلة وناكر الرذيلة ،(كريل ،ه،ج ـ  الفكر الصيني من كونفوشيوس إلى ماو  تسي تونغ ـ ترجمة : عبد الحميد سليم ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب ـ القاهرة 1998ص:30ـ33). 
وماذا عن اليابان ؟
في اليابان  كانوا  يعتقدون أن أصل الجزر اليابانية إلهية وأصل الإمبراطور إلهي (كوجيكي الكتاب الياباني المقدس  ـ ترجمة  : محمد عضيمي ـ دار التكوين ـ دمشق 2005ـ ص:18)، ومن ألقاب الأمبراطور:
ـ جلالة سمو الآبار الثمانية الإلهية 
ـ جلالة السيادة السماوية 
ـ الأمير : جلالة سمو النهر الإلهي .
في الحرب العالمية الثانية وبعد هزيمة اليابان ، سمع اليابانيون صوت الإمبراطور لأول مرة ، فأخذهم العجب من كون الإمبراطور انسانا ، فتركوه في قصره يفكر كيفما شاء ويعتقد كيفما شاء ويخلع على حاله الألقاب التي يشاء ، وذهبوا إلى أن يكونوا آوائل بين شعوب العصر ، وهكذا صاروا.
في الصين ، حاول ماو تسي تونغ (1893ـ 1976 ) السير على خطى الأباطرة الصينين الأقدمين والسابقين.
  أحيا ألقابهم وأنعش عظمة أوصافهم 
اربعة أفعال فعلها ماوتسي تونغ في الصين :
ـ حاول دفن  مدارس " المائتي فلسفة "  صينية   ومعها كونفوشيوس مع ان الأخير مات في القرن الخامس قبل الميلاد .
ـ اخترع مفهوم " القفزة الكبرى " فتحول إلى  " المجاعة الكبرى " ، حيث قُتل عشرات ملايين الصينين جوعا ، و " القفزة الكبرى  جعلت الناس لا يعرفون  ما هو الشيء الصحيح وهل يضحكون أم يبكون؟ "، (وو بن  ـ الصينيون المعاصرون ـ عالم المعرفة ـ الكويت 1996 ـ ص:267).
ـ أمر بقتل العصافير حتى لا تأكل البذار والحبوب ، فيتراجع  ويقل منتوج مواسم الحصاد.
ـ خلع اتباعه عليه ألقابا عدة ومتعددة  منها : " القائد الأكبر " و "صاحب الإنجازات العظيمة "  و " صاحب المسيرة الكبرى "  ، ونحتوا  له 2000 تمثال في عامي 1967 و1969.
في العام 1976 حين توفي ماو ، حاولت زوجته و "عصابة الأربعة " كما يسميها الصينيون ، وراثته والسير على خطاه ، لكن الجناح العقلاني في الدائرة الصينية الحاكمة اقصت "العصابة " واعتقلت اركانها ،  وانطلقت  في الحكم من قاعدة تقول : إن  الألقاب لا تطعم خبزا ولا تحفظ وطنا ، وفي العام 1981منعت السلطات الصينية الجدل والنقاش حول ماو ، سلبا أو ايجابا ، وفي العام 2006 ، لم تعمل السلطات الصينية على تنظيم  مراسم تأبين في ذكرى وفاة ماو تسي تونغ  ، وفي العام 2013 قال الرئيس الصيني جين شين بينغ : " إن ماو تسي تونغ ورفاقه ليسوا آلهة حتى لا يمكن انتقادهم ".
بعد رحيل ماو تسي تونغ غابت الألقاب عن الصين 
صارت الصين أولى في العالم .
عربيا لدينا غيض من فيض
والبداية من العراق :
في الثامن عشر من تشرين الثاني / نوفمبر 2001، أعلنت أمانة العاصمة العراقية بغداد ، انها بصدد إقامة نصب لساعة ضخمة ، لا تعتمد على التوقيت  الرقمي المعروف ، بل تعتمد على ألقاب الرئيس صدام حسين وهي : صدام حسين ـ الفارس  ـ الرفيق ـ المناضل ـ الرئيس ـ القائد ـ بطل التحرير ـ المجاهد، ـ القدوة ـ باني العراق ـ صانع النصر  ـ رجل السلام " ، ( صحيفة " الشرق الأوسط 18ـ 11ـ 2001).
ومن غيض العرب هذا نموذج آخر  
نموذج معمر القذافي :
في القمة العربية التي انعقدت في العاصمة القطرية الدوحة بتاريخ  30ـ 3ـ 2009، قال الرئيس الليبي معمر القذافي : "  انا عميد الحكام العرب ، وملك ملوك افريقيا ، وإمام المسلمين ".
ذهب صدام حسين ورحل معمر القذافي 
غادر آخرون بعدهما 
الألقاب بقيت 
بقي العرب حيث كان رعميس الثاني وسرجون الأشوري .
وحيث كان صدام حسين ومعمر القذافي 
لم يأت أحد من العرب ليقول كما قال الصينيون المعاصرون :الألقاب لا تصنع مجدا ولا فخرا.
ولم يأت أحد من العرب ليقول كما قال اليابانيون المعاصرون : الألقاب لا تنتج مصنعا ولا  تصنع آلة .
ولم يأت أحد من العرب ليقول كما قال الهنود المعاصرون : الألقاب  يبتكرها  الوصوليون ويفرح بها المغرورون .
بقي العرب في زمنهم : زمن انتاج الألقاب 
صار العالم في زمنه : زمن انتاج الأفكار .
قال كونفوشيوس :لا أظن إنني استحق لقب الحكيم أو الفاضل الكبير، فما أنا إلا طالب يجتهد.
قبل كونفوشيوس وبعد كونفوشيوس عاش ومات مئات الأباطرة ، لا أحد يذكرهم ولا أحد يتذكرهم .
وحين تذكرت الصين افكار كونفوشيوس عاشت من جديد.
وهذه هي الصين أولى وهذه هي الصين  في المقدمة 
ماذا عن ألقاب العرب ؟
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 1 + 8
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
عن اداء الشيوعيين، أين الحزب الشيوعي من الثورة؟ عن الجديد وأريج وال Mini CIA  كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي