الاثنين 09 كانون الأول 2019م , الساعة 10:55 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



ماذا بعد الهجوم على أرامكو؟؟

خضر عواركة _ وكالة أنباء آسيا

2019.09.16 08:11
Facebook Share
طباعة

من يعتقد أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيتصل الليلة بعبد الملك الحوثي ليرجوه الجلوس الى طاولة المفاوضات يحلم بما هو غير واقعي. ليس لأن المعطيات المنطقية تعطي السعوديين حيزا واسعا من الخيارات وانما لأن طبيعة الحكم السعودي الفردية تجعل من وقف الحرب على اليمن هزيمة شخصية لأبن سلمان. لذا من الحكمة أن يقدم السيد عبد الملك للسعودي سلما كريما لانزاله عن شجرة العدوان. فهل ذلك ممكن؟

وأي خيارات لبن سلمان بعد الاَن في اليمن؟؟


الرد على السؤال الوارد في العنوان أعلاه ورد على لسان الرئيس الأميركي اليوم حيث قال "لا نحتاج لنفط الخليج" أي أنه لم يعتبر ضرب "أبقيق" سببا كافياً لخوض حرب شاملة مع ايران. وهي الحرب "الحُلم" لبن سلمان لانقاذ نفسه من وحول اليمن. كما أنها أيضاً الحرب "الحُلم" لنتنياهو ليتخلص من نظير القوة الحوثية في لبنان.


ولأن قرار الادارة الاميركية كان سيحدد الخطوة اليمنية التالية فاللعبة الان في ملعب محمد بن سلمان الذي لم يعد له من مخرج سوى الرضى بما يرضي عبد الملك الحوثي. لكن العامل الشخصي سيدفعه الى المكابرة. وعامل الوسطاء أساسي الاَن وربما يكون الوقت مناسبا للوسيط العماني حتى يجد للأمير المثير للجدل عند الزعيم الحوثي مخرجاً.


افضل ما يتوقعه المرء لولي العهد السعودي ان كان يريد له الخير وقفاً للعدوان، ومصالحة تاريخية بين البلدين الشقيقين. ثم يمكن للنظام السعودي ان يعلن "تحقيق هدف ثمين بدرء الخطر الايراني عن اليمن بالاتفاق مع الحوثيين".


هذا والا سنرى ضربات يمانية أشد ولو اصابت احداها كما هو متوقع محطة تحلية المياه في

" ابقيق" نفسها لبقي ثلث سكان السعودية بلا ماء.

وهذا من المرجح أن يحصل ان لم يتوقف العدوان.


الواقع واضح وضوح الشمس فقد هزم الصبر اليمني حرب ال سعود وداعميهم وجرى نقل الحرب الى داخل المملكة لا الى داخل ايران كما أشتهى السعوديون وكما هدد ولي عهدهم.


الضربة يوم السبت في أقبيق والخريص لا تمس بالسعودية فقط، بل تمس بمصالح واشنطن المقدسة المتمثلة بتدفق المال السعودي الى خزائنها. ومع ذلك ستتجاوزها واشنطن لأن الفاعل يمني ولا يريد لها الا أن تكون وسيلته لوقف العدوان على شعبه. وفضلا عن الأهمية الفائقة لمحطة معالجة النفط في اقبيق الا أن للمدينة التي يسكنها الف وخمسمئة موظف من ارامكو مع عائلاتهم لها رمزية " أميركية" فقد بناها في الخمسينيات مهندس أميركي وهي من أوائل مستعمرات أرامكو الأميركية في المنطقة الشرقية من الجزيرة.

ومع ذلك سارع ترامب للتبروء من موقع الضحية التي تطالب بالثأر كما تبرأ اعلام دولته من المسؤولية عن الفشل في صد الهجوم. وهم من يفترض أنهم يتكفلون حماية حقول النفط.


خيارات أميركا محدودة واحلاها مرّ، ومن حسن حظ اعداء الأميركيين أن المؤسسة في واشنطن براغماتية، وقياس المصلحة عندهم ليس عاطفيا ولا تعنيهم قصص "الهيبة وماء الوجه والرمزية". سبق وجروا أذيال الخيبة والعجز من بيروت في الثمانينات، ومن قبلها في سايغون. فحين يكون من يواجههم ممن لا يملكون شيئا يؤذيهم به العم سام العظيم في قواه العسكرية، يذهب الأميركي باتجاه غير عنفي ليحد من خسارته وليحقق مصالحه سلما ما دامت الحرب لا تحقق له شيئاً أفضل بالكلفة نفسها. فالرد على من وماذا لدى اليمنيين ما لم يدمره السعوديون بعد؟؟

وهل الرد على ايران هو الحل؟؟

لو كانت ايران تنوي شن هجوم شامل على السعودية لاعلنت أميركا الحرب على ايران ولخاضتها بشغف لأن الدفاع عن المصالح الكبرى فيه مصالح كبرى. لكن من شن الهجوم ليس سوى طرف يدافع عن نفسه ضد عدوان سعودي قرره رجل لم يتعظ حتى من نصائح واشنطن،وهو سيكمل حربا عبثية ان لم يجبر على وقفها. وكما قال عضو الكونغرس عن الحزب الديمقراطي أمس "مورفي" بأنه "على ترامب ان لا يضخم الهجوم اليمني ويستعمله حجة للتصعيد مع ايران فهو مجرد انتقام من مجزرة ارتكبها السعوديون في ذمار حين قتلوا مئة وسبعين شخصا من اليمنيين في هجوم بالطائرات على مقر احتجاز للأسرى"

هل قرار بحجم ضرب أهم المصالح الاستراتيجية الأميركية في الخليج يتخذه الحوثيون وحدهم؟؟


الجواب ليس خفياً ويعرفه الأميركي والسعودي. اذ يملك قائد جماعة أنصار الله في اليمن تميزا وتمايزاً عن ايران وقراره مستقل. وفي الماضي اختلفت الأراء بين صنعاء وطهران هو الدخول الى عدن خاصة والجنوب عامة. و رغم ان التنسيق مع طهران ضرورة تماثل الفرق بين الحياة الصعبة والموت السهل في ظل حصار عالمي لليمن وفي ظل حاجة اليمنيين لظهير قوي، الا أن اليمنيين مستقلون تماما وليسوا اتباع يتلقون الأوامر من طهران.


بالتأكيد لأنهما حليفان يقاتلان العدو نفسه فقوة اليمنيين قوة لايران. وانجازاتهم تخدم ايران، لكن طهران لا يمكنها ان تضمن التزام اليمنيين بما تتفق عليه مع الاميركيين ان لم يكن لليمنيين مصلحة في ذلك. ولو أرادت أميركا أن توقف خطر التدمير عن منصات امدادات النفط السعودية فعليها أن تتعامل مع استقلالية القرار اليمني بجدية. وعليها أن تضغط على السعودي ليوقف حربه.

الاكيد ان القفزة التقنية للطائرات والصواريخ اليمنية مصدره وخميرته ايرانية وهذا درس مفزع لكل اعداء محور الممانعين. وليس المهم هو امتلاك أطراف أخرى في الحلف لنفس القدرات التسلحية والتقنية بل المهم هو الرغبة والقدرة على استعمالها.

والمقصود طبعا حزب الله في لبنان.

القصف لم يكن دقيقا فقط بل كان محددا الى درجة اختيار ١٥ نقطة هي العقد الرئيسية لبوابات دخول النفط المستخرج الى محطات المعالجة، كما رصد الخبير الأميركي في جامعة هارفرد والرئيس السابق لقسم مكافحة الارهاب في المخابرات الاميركية "برنارد هدسون". وهذا التفصيل يعني الكثير لقادة الجيش في الكيان الاسرائيلي.

ماذا عن التوقيت؟؟

هل يخدم ايران ام اليمن؟؟

من الواضح ان اليمن عند الحوثيين ياتي اولاً وما حصل له علاقة بالقدرة التي طورها اليمنيون ووصولها هذا العام الى مرحلة متقدمة جداً في عالم التدمير الرخيص من الجو.

لكن طهران تلقت حسنات الضربة فوراً، ففوائد الهجوم مثل المطر ينال خيراته كل من يقف تحت غيمه.

هل من احتمال لرد يطال طهران كما طالب بعض الجهلة الذين يعميهم الغرور في واشنطن؟؟

الخبير باَليات اتخاذ قرار الحرب في أميركا يعرف ان هكذا أمور تقررها "المؤسسة" التي تحكم الدولة وهي تقيس فوائد الحرب بميزان الخسارة الاقتصادية والربح الاقتصادي. ولا يزال المنطق يرجح التفاوض مع ايران لا بل أن الهجوم يقوي سعاة العودة عن العقوبات القصوى ويضعف موقف من بقي من "حلف الحرب" في الأدارة. لان الهجوم نموذج عملي عن القدرات التدميرية الايرانية. وما يملكه الحوثي جزء بسيط من قدرات طهران، لذا الاتفاق معها اقل كلفة بما لا يقاس من الحرب عليها.

واما الرد السعودي فلن يتعدى غارات دعائية في اليمن. وضد أهداف يمنية قبل الذهاب نحو البحث عن الجهود العمانية. فعن يمين بن سلمان بحر من الغش الأميركي، وعن يساره بحر الضعف في قواه العسكرية مقارنة بالمطلوب انجازه في اليمن.

انه زمن انتقام الفقراء من الطغيان العسكري للقوى العظمى، وزمن يتيح استثمار التضحيات لتحقيق الفوائد أمنا واستقراراً وازدهاراً. اذا احسن اولياء الضحايا التصرف بانجازاتهم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 10
 
مع الأستاذ توفيق شومان المزيد ...   الافتتاحية المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
عن اداء الشيوعيين، أين الحزب الشيوعي من الثورة؟ عن الجديد وأريج وال Mini CIA  كيف نحول الانتفاضة الشعبية لعملية تنقذ اللبنانيين من الدمار؟؟  عن الغزو التركي والفرص الضائعة بحث حول الشيرازية:  النشأة - المرجعية والتاريخ ماذا فعل الرئيس سعد الحريري حتى استحق عقوبة نيويورك تايمز؟ خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي