الأربعاء 26 حزيران 2019م , الساعة 11:51 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



لماذا لا يقصف النظام الأميركي إيران بالنووي ويرتاح؟؟

خضر عواركة - وكالة أنباء آسيا

2019.05.15 06:10
Facebook Share
طباعة

في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، أطلق شمعون بيريز، الغني عن التعريف، فكرة "تحالف عربي يقوده "النظام الصهيوني" تحت عنوان العداء لايران وسماه "الشرق الأوسط الجديد"

وعداء الصهاينة لايران لا علاقة له بكون نظامها 

" شيعي" بل لأنها تجرأت على ما نبذه العرب وتبرأوا منه وهو تبني قضية تحرير فلسطين.

وبغض النظر عن صدق ايات الله في طهران في مشروعهم الديني الذي يحتم عليهم البقاء على عدائهم لاسرائيل لأن ذلك من صلب عقيدتهم فقد كان شاه ايران أقرب حلفاء الصهاينة اليهم ولا يتفوق عليه في التعاون مع اسرائيل ضد العرب سوى الاتراك لا الأميركيين.

ما اختلف عند انتصار الثورة الخمينية ليس مذهب ايران بل موقفها من نظام الفصل العنصري الاسرائيلي.


والعداء الشرس والهوس المرضي لقادة نظام الصهاينة بايران سببه أن أفكار مؤسس نظامها الخميني تحولت عبر حزب الله الى فيلق مقاوم امتد أثر طرده لاسرائيل من لبنان بالقوة الى غزة فطهرها أهلها بالقوة من الاحتلال وهو تأثير ذكر الفلسطينيين بأنهم " معلمي ثوار ايران ولبنان معنى المقاومة " فلم يسقط كل الشعب في الضفة في قبضة الاستسلام وأشعل قلوبا عربية كان يعتقد الصهاينة انها استسلمت.
 

فكان لا بد من التفكير الصهيوني بكيف "ندفع واشنطن للقضاء على ايران قبل أن تقضي أسلحتها المجانية المقدمة لكل مقاوم عربي على كياننا الصهيوني"

وللتنويه نستعرض هنا ظاهر مواقف ايران ولا يهمنا النوايا الجانبية الاستعمارية في نفوس بعض من في النظام الايراني من أصحاب النوايا القومية.


فالدولة العميقة في ايران " معادية لاسرائيل وحليفة للعرب" .

ايران وان اعتبرناها دولة لها مطامعها حتى لو كانت نسخة عن سويسرا لكن في مواجهة عدوي هي صديق يساندني لوقف عدوان المحتل.

وان اعتبرناها خطرا علينا فهي خطر يقاتل معنا ضد خطر أكبر بكثير.


بعد سنوات من ذلك الاعلان الاسرائيلي أنجز " النظام الأميركي" تحت اشراف تنفيذي من أحد جنرالاته مشروعا في الضفة الغربية لتحويل اتجاهات نضال منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح من قتال العدو المحتل الى مقاومة من يقاوم الاحتلال.

وقد نجح الصهاينة والأميركيين نسبيا في المشروع من خلال سلسلة فعاليات هائلة تكفي لتبديل أفكار البشر على مستوى الكوكب لا على مستوى فلسطين والعالم العربي.

وقد اصطلح على تسمية ذاك المشروع "بالفلسطيني الجديد" كما سماه لمفكر العربي الأميركي منير العكش في أحد مؤلفاته. 

الفلسطيني الجديد مشغول بالسلع الاستهلاكية والقروض البنكية التي سهل الحصول عليها المحتل وداعميه لمن يرتبطون بالسلطة ويرفض المقاومة ويعتنق مذهب محمود عباس وحمد بن جاسم في وجوب استجداء العطف الاسرائيلي وفي وجوب قتل من يقتلون جنود النظام الصهيوني.


لذا لم ينجو مقاوم واحد في الضفة من الانتقام الاسرائيلي. لأن هناك مخبرين وشرطة ومدنيين اضحوا مشغولين في خدمة اسرائيل تطوعا.


ومن أجزاء المشروع الصهيوني الأميركي اشتغلت كل الانظمة الخاضعة للنظام الاميركي في العالم، خاصة الاوروبيين والعرب، على احتواء المثقفين والاعلاميين والاكاديميين والمفكرين والفنانين. ليشتغل الجميع من خلال خطة واحدة على مسألة العداء لايران وحلفائها. وعلى مسألة تحويل اسرائيل الى نظام صديق و"من عظام الرقبة العربية عامة والسنية خاصة"
 

حتى جوائز العرب الفنية والأدبية، وحتى جوائز الفنون العالمية. وحتى تمويل نشر الروايات وانتاج الافلام أضحى وسيلة من وسائل نشر التعاطف مع الصهاينة بين المواطنين العرب. ونشر العداء لمحور المقاومة.


هؤلاء جميعا ممن انخرطوا في مشروع " الشرق الاوسط الجديد " ليس هناك تعبير أنسب لوصفهم سوى "عملاء" النظام الاسرائيلي ولو كان مشغلهم سويسرا او معهد السلام في كوبنهاجن. 

وهنا لعبت النشوة بالقذارة في رؤوس أمراء وملوك عرب وفي رؤوس اعلاميين وسياسيين وفي رؤوس ناشطين ومشرفين على منظمات مخابراتية باسم المجتمع المدني من لبنانيين وعرب فسألوا السؤال التالي:


لماذا لا يضرب النظام الأميركي ايران بالنووي ونرتاح؟؟

وحصل كرمى للعدو وخدمة له اجماع وتوحيد لجهود شخصيات ومؤسسات على مستوى البشرية حتى وصل ذلك الى النخب الصينية والهندية المتعاطفة مع اسرائيل التي أضحى هم نشر فكرة أن اسرائيل جزء من الاستقرار العربي وايران هي التهديد.

في اَب من عام ١٩٩٦ طرح نيوت غينغرتش رئيس مجلس النواب الأميركي أمام حشد من زملائه الجمهوريين سؤالا قال فيه "لماذا لا نقصف ايران بالنووي وندفعها للاستسلام"؟

قبل ذلك بأشهر كان وليام كريستول و روبرت كايغان في زيارة دعم الى اسرائيل اثر حربها على لبنان في ذلك العام وطرحا أمام شمعون بيريز نفس السؤال التحريضي" لماذا لا نقصف ايران بالنووي ونرتاح" ؟


الرغبة الاسرائيلية بضرب ايران نوويا عادت لتطل من رأسها مع محاولات كل من ايهود باراك (كان وزيرا للدفاع ) و نتن ياهو اقناع الاميركيين بها في عام ٢٠١١.


في السابع عشر من نيسان 2006 كان تقرير نشرته "مجلة نيويوركر قد كشف " عن ان الولايات المتحدة تدرس احتمال استخدام اسلحة نووية تكتيكية ضد ايران"

تبع ذلك خلال أيام اصدار احدى واجهات العمل البيئي التي تتحكم ببعض قياداتها ال CIA، دراسة تتحدث بتفصيل "عن أضرار الضربة النووية الحتمية على ايران".


في حين قامت مجموعة "اطباء من اجل المسؤولية الاجتماعية" (BCR) بتحليل حجم الاصابات المحتملة، لأي ضربة نووية، وذاك بالاستعانة بالطرق المنهجية المتبعة من وزارة الدفاع الاميركية نفسها ، وخلصت الدراسة الى أن الضربة ستؤدي الى الوفاة الفورية لنحو 3 ملايين انسان".


اخراج جون بولتون من ثلاجة التقاعد لم يكم عبثيا فهو من وجوه المحافظين الجدد وهو الوحيد غير اليهودي بين قادتهم البارزين لكنه من أبرز الداعين" الى تحطيم ايران من خلال حرب شاملة بما فيها احتمال استخدام النووي ضدها".


لماذا لم يفعلها لا النظام الأميركي ولا النظام الصهيوني؟؟

فالنظام الاسلامي في ايران لا يملك قدرة الرد على هجوم نووي والاخلاق ليست ما يوقف النظام الأميركي في واشنطن وتل أبيب عن القيام بعدوان؟


بالتأكيد جزء من كل التسريبات الأميركية هو تهويل وتعيين المهووسين في ادارة ترامب هدفه أيضا التهويل والابتزاز.

و أسباب عدم ذهاب أميركا الى حرب كسر عظم مع الايرانيين لها وجوه معقدة جدا.

في العقل الاستكباري الأميركي هناك دوما اعتقاد أن ليس هناك أمة يمكن ان تقاوم طويلا النظام الأميركي ولا تسقط كما حصل مع السوفيات.

وفي العقل الاستعماري ايران جوهرة ثروات ومصدر قوة مطلوب أميركيا تدجينه لا القضاء عليه.

وكما كان في سورية عبد الحليم خدام راهنت عليه اميركا للسيطرة على قرار سورية كذلك راهنت أميركا مرارا على تغيير ايران من الداخل لاعادة السيطرة عليها.

حتى الاتفاق النووي هو جزء من عملية تحفيز لثورة داخلية تجعل من الشعب الايراني رافضا لتوجهات نظام الحكم الاسلامية ضد اسرائيل وتبدله بنظام يجعل مصالح شعب ايران أولا حتى لو كان ذلك بالعودة الى الحضن الاميركي.

وفي النظام الأميركي عدة مراكز قوى تحكم عبر أدوات في الدولة العميقة بعضها فاعل يرى في حصار ايران وتدجينها هدفا يستحق الصبر والانتظار.

لكن الغالبية ترى وجوب توجيه ضربة لنظام لن يتغير برأيهم لكن بينهم وبين الضربة العسكرية كلفة رد الفعل الايراني.


لفهم المخاوف الاميركية من العدوان الساحق على ايران يجب أن نقرأ الخرائط، فموقع ايران الجغرافي يجعلها تمسك ب رقبة أكثر من نصف نفط الدول الصناعية المستورد. 

ويجب أن نقرأ طبيعة تفوق القوة الأميركية العسكرية وخاصة بحريتها وكذا ما طورته ايران وما يقول الأميركيين أنها تملكه لتعطل القدرات الأميركية خاصة البحرية والجوية منها. وأما بريا فاجتياح النورماندي اقل كلفة من اجتياح شواطيء ايران ومن هو المسؤول الأميركي القادر على تحمل مسؤولية خسائر بشرية هائلة؟؟


من يستطيع تحمل مسؤولية اغراق السفن ومقتل الالاف على متن حاملات طائرات لا يحميها كل ما تحمله من تقنيات بسبب طبيعة تموضعها ومسافات البعد بينها وبين منصات الهجوم الايرانية.


التهديدات الايرانية الفارغة لا تبدو فارغة للأميركيين وهناك الكثير مما أقنعهم مرات عدة بطي "ذنب عدوان مرتقب خططوا له على ايران" بعدما أجرت طهران استعراضات حية لتريهم ما يفهمونه هم. وما لا نفهم أهميته نحن.

كيف ذلك؟؟

أولا:

اكتشاف الكثير من القدرات الايرانية خلال الاحتلال الاميركي للعراق احدها ما اختبره الجيش الأميركي عام ٢٠٠٥ من أن دبابات الابرامز ومدرعات الهامفي تذيبها عبوات ايرانية.


ثانيا:


اكتشفوا كذلك خلال حرب تموز قدرة حزب الله اي قدرة ايران على قصف ديمونا والعديد من مراكز تخزين المواد المشعة تحت الارض.


والاسرائيلي يعرف ونحن لا نعرف ما اطلقه حزب الله دون "رأس صاعق" على خزانات حيفا وداخل أسوار ديمونا.

ثالثا:

المبالغات الايرانية في الاعلام غير مقنعة للمراقبين خاصة ان اللغة الفارسية انشائيا تعبر بتفخيم ساذج عن أخطر الافكار فتفقد وقعها عند ترجمتها.


لكن الاقمار الصناعية التي أعماها الايرانيين لصالح حزب الله في تموز ٢٠٠٦ تعني للبنتاغون ان كل اسلحته الموجهة لا قيمة لها اذا ما امتلكت ايران قدرة تعمية الأقمار التي توجهها .


ثم كانت حادثة سيطرت ايران على طائرة "درون" أميركية من نوع فائق التطور والتقدم تقنيا وهي واحدة من الكوابيس المرعبة للأميركيين كما هي أيضا معلوماتهم المصورة والمسربة عنوة وعن عمد من الايرانيين. وهي تسريبات موثقة أقنعت البنتاغون ان ايران قادرة تقنيا على مقاومة أنظمة الحرب الالكترونية والأسلحة الذكية. وهي ايضا يمكنها تلقي ضربة نووية والرد بضربات لا تقل عن القنبلة النووية، وهي ما تسميه أميركا "القنابل القذرة" التي لا تكلف مطلقها سوى اشعال عود ثقاب ببرميل بقايا اشعاعية ملوثة وسط مدينة تل ابيب.

رابعا:

كلام الايرانيين اعلاميا وتهديداتهم تبدو ساذجة لكن مستشار الأمن القومي الأميركي السابق زبغنيو بريجينسكي، اكثر أقناعا وهو قال في مقابلة مع cbs في نيسان ٢٠٠٦ " إن إيران سترد على أي هجمة أميركية عبر تكثيف الصراع في العراق وأفغانستان جارتيها، وقد تصل إلى باكستان"

وختم " سنعلق في حرب إقليمية مدة تزيد عن 20 عاما".

كاتب تحليل لمجلة كومانتر الاميركية ذكر التالي في ربيع حزيران ٢٠٠٨ :


رصدت المخابرات الأميركية حادثة عصية على التفسير وقعت ربيع ذاك العام ، حيث تعرضت سفينة حربية أميركية للرش بالأصباغ بينما كانت على راسية رصيف قطر.


خامسا:

العقلانيون في النظام الأميركي استشهدوا بجميع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية المحترفين الذين أنهوا خدمتهم من امثال مئير دا غان ممن يعتبرون أن "توجيه أي ضربة لمشروع إيران النووي، يمثل خطأ إستراتيجيا، ستدفع إسرائيل مقابله ثمناً أكبر من قدرتها على التحمل" !
 

ما هو هذا الثمن ؛وايران لا تملك ردا نوويا على ضربة نووية؟؟

ايران شبه قارة وشعبها ثمانين مليونا وجبالها وصحاريها عصية ان وجد من يحميها وان حكمها من يعتبر الضربة النووية اشارة تثبت قرب ظهور مخلص اسمه المهدي.

في حين أن انفجار صاروخ في ديمونا يجعل دولة الاحتلال مكانا غير قابل للسكن لا للصهاينة ولا للعرب.


مدير الموساد كرر قلقه على مدى ثلاثة أسابيع وفي أربع مناسبات مختلفة قبل موعد تقاعده،

"داغان" الذي طلق هذه التحذيرات ليس صحفي يعتبر ايران حليفا واسرائيل عدوا ، بل هو الشخص الذي فوضته ثلاث حكومات إسرائيلية بقيادة الجهود الهادفة لإحباط المشروع النووي الإيراني.


سادسا:

يجمع معظم الخبراء المحترفين الذين كتبوا حول ايران دون أن يكونوا أبواقا اسرائيلية صرفة أن كلفة الضربة النووية لايران كبيرة جدا على الايرانيين ولكن الرد سيسبب دمارا شاملا لمدن اسرائيلية وخليجية وللقوات الاميركية. والخسائر الاقتصادية العالمية لن تحتسب بالدولار الورقي الذي تطبعه الطغمة الحاكمة في واشنطن بكلفة الحبر بل ستقاس بكميات الطاقة المفقودة في الاسواق العالمية.

ضرب ايران أيا كانت كلفته باهظة على الشعب الايراني فان كلفته على الاقتصاد العالمي مؤذية أكثر.

بينما كلفة الاتفاق او التغيير الداخلي اقل وأضمن مهما طال انتظار واشنطن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 6 + 2
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس