الأربعاء 24 نيسان 2019م , الساعة 07:56 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



هل الأب الإيطالي أو غيره في "باغوز فوقاني"

خاص وكالة أنباء آسيا _ محمود عبد اللطيف

2019.03.18 01:28
Facebook Share
طباعة

 تعود وكالات الأنباء العالمية، والمنصات التابعة لما يسمى بـ "المعارضة السورية"، إلى طرح اسم الأب الإيطالي "باولو دالوليو"، والمطران "يوحنا إبراهيم"، المختطفين من قبل الميليشيات المسلحة في كل من الرقة وحلب، قبل أن يتحولان إلى قبضة تنظيم "داعش"، على إنهما متواجدين حالياً في قرية "باغوز فوقاني" بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، ضمن الجيب الذي يعد المعقل الأخير لتنظيم "داعش" في مناطق شرق الفرات، وفي الأمر الكثير من المفارقات التي تعاكس واقع عمل التنظيم الذي يتزعمه "أبو بكر البغدادي"، المختفي عن واجهة الحدث الأبرز في المنطقة.


بالعودة إلى بداية عمليات التحالف الأمريكي في سورية والعراق بحجة محاربة التنظيم، لجئ داعش إلى التهديد بالرهائن الأجانب الذين كان قد خطفهم، وأظهرهم في تسجيلات فيديو كانت تعد بمثابة تطور لافت في إطار "صناعة التوحش"، التي طورها التنظيم لتكون سلاحا إعلاميا في حوزته، لكن طيلة فترة وجود التنظيم في الرقة لم يظهر أياً من الشخصيات الدينية المسيحية على الرغم من إنها كانت سيؤثر إظهارها كرهائن في الرأي العام الأوروبي، ما كان سيفيد حينها بالضغط عبر المؤسسات الدينية والكنسية على الحكومات الغربية لوقف القصف وفتح باب التفاوض مع "داعش" حول مصير الأب الإيطالي والمطران السوري.


وستكون الإدارة الأمريكية خصوصا، والدول المتحالفة معها عموماً، في موقف حرج أمام فضيحة من العيار الثقيل تتعلق بكيفية السماح لتنظيم "داعش" بنقل الأسرى والشخصيات المختطفة لديه من سجونه في مدينة الرقة قبل أن يسلمها في أيلول من العام 2017، للتحالف وقوات سورية الديمقراطية، ضمن الاتفاق الذي أطلقت قناة BBC البريطانية عليه تسمية "سر الرقة القذر"، إذ خرج داعش بكامل عناصره وعتاده من المدينة بعد خمسة أشهر من القصف الأمريكي العشوائي على المدينة التي كانت تعد بمثابة عاصمة له، ليترك خلفه مدينة مدمرة بنسبة أكثر من 90%، وعدداً ضخما يقارب 8 آلاف ضحية من المدنيين الذين قتلوا بقصف التحالف الأمريكي قبل أن يخرج التنظيم.


قبل نحو شهر من الآن، نشرت الصحف البريطانية معلومات نقلتها عن مصادر كردية وصفت حينها بـ "الرفيعة المستوى"، بوجود مفاوضات بين "قوات سورية الديمقراطية"، وتنظيم "داعش" حول الأب الإيطالي، والصفحي البريطاني "جون كانتلي"، وممرضة من الجنسية النيوزلندية كانت تعمل في سورية لصالح الصليب الأحمر، وعلقت وقتذاك وكالة آكي الإيطالية للأنباء، بأن المفاوضات المفترضة مجرد محاولة لكسب التأييد الأوروبي من قبل "قوات سورية الديمقراطية"، معللة ذلك بأن التقارير التي حصلت عليها تفيد بمقتل الأب الإيطالي في مدينة الرقة بعيد اختطافه بأيام، هنا لابد من الإشارة إلى أن الصحفي "كانتلي"، كان قد ظهر أول الأمر برداء الرهائن الخاص بداعش (اللباس البرتقالي)، ثم بدأ بالظهور بتسجيلات فيديو دعائية ينتجها التنظيم، ما يشير إلى أن الرهينة المفترض تحول إلى العمل لصالح التنظيم إعلاميا.


منهجية عمل تنظيم داعش الإعلامية، تفضي إلى ضرورة إظهار الرهائن الأجانب ضمن تسجيلات فيديو للتهديد بقتلهم في حال استمرت عمليات القصف من قبل الطيران الأمريكي على الجيب الأخير للتنظيم في قرية "باغوز فوقاني"، وقد أثبت العناصر الذين يتواجدون في هذا الجيب قدرتهم على انتاج مثل هذه التسجيلات من خلال ما نشر مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "معاني الثبات"، فإن فسر الأمر من قبل وسائل الإعلام على إنه محاولة ممن تبقى من عناصر التنظيم لتبرير هزيمتهم في "باغوز فوقاني"، فإنه ينفي بشكل قطعي وبطريقة غير مباشرة وجود أي رهينة أجنبية في الأنفاق التي يتحصن فيها ما يقارب 400 عنصر من "داعش"، كانوا قد أعلنوا نقض البيعة لقائدهم "أبو بكر البغدادي"، والتمسك ببقائهم في "باغوز فوقاني"، تحت شعار "بيعة الموت"، أي القتال حتى الرجل الأخير.


لا يوجد وسيلة إعلامية واحدة تقدر على تأكيد أو نفي وجود الأب الإيطالي في الجيب الأخير لداعش من خلال معلومات موثوقة المصدر، ذلك أن تنظيم "داعش"، محاصر في هذا الجيب، ولم يقم بالكشسف عن اسم قائد المعركة الفعلي في "باغوز فوقاني"، وأي صحفي يفكر بالاقتراب من جيب التنظيم سيكون مصيره القتل على يد عناصره، كما إن الاعتماد على الخارجين من "باغوز فوقاني"، للحصول على مثل هذه المعلومات غير موثوق المصدر، ذلك أن مثل هذه المعلومات منوطة بالقيادات الذين في حال استسلموا لقوات سورية الديمقراطية ومن خلفها الاحتلال الأمريكي، فإن الأخير سيقتادهم إلى المعتقلات بعيداً عن كاميرات الإعلام، وهذا ما حدث في أكثر من إنزال جوي نفذته مروحيات أمريكية في مناطق متفرقة من الشرق السوري، بالتالي يمكن القول أن منصة إعلامية مثل "المرصد المعارض"، أو معلومات مروجة من قبل شخصيات كردية، لا يمكن أن تؤكد حقيقة وجود الأب الإيطالي "باولو دالوليو"، أو المطران "يوحنا إبراهيم"، أو إي شخصية عالية الحساسية، وإنما هي معلومات يراد منها الترويج لـ "قسد" على إنها "قوة ديمقراطية علمانية تقاتل الإرهاب نيابة عن العالم"، أو إنها تكهنات لكسب عدد أكبر من المتابعين.


في حال تواجد هذه الشخصيات، وحفاظ "داعش" على سرية وجودها، فإن المراد من ذلك، ضمان سلامة قيادات التنظيم مقابل حياة هذه الشخصيات، ومثل هذه السلامة ستعني بالضرورة منح قيادات "داعش"، حياة جديدة بعيداً عن المحاسبة في دولة ما، بالاستفادة مما يمتلكونه من كميات كبيرة من الأموال، هنا لابد من التذكير بما نقله الأمريكيون قبل فترة من كميات ضخمة من الذهب من "باغوز فوقاني"، مقابل ضمان سلامة من استسلم من قيادات "داعش"، فهل ستضحي هذه القيادات بكل هذا الذهب وتبقي على سرية وجود أي شخصية بالغة الحساسية مجاناً..؟.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 10 + 8
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس