الثلاثاء 23 تموز 2019م , الساعة 08:46 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



هل لا يزالُ قرارُ سوريةَ مستقلّاً وبيدِ الرئيسِ الأسد؟

خاص وكالة أنباء آسيا _ خضر عواركة

2019.01.29 01:41
Facebook Share
طباعة

 الإعلامُ الإسرائيليّ والإعلامُ العربيّ الأميركيّ الهوى يملأُ الدنيا ضجيجاً، مُعلِناً تحقيقَ انتصارٍ لمحورِ واشنطن - تل أبيب وهزيمةٍ لطهران!


والسببُ هو ما يُحكى إسرائيليّاً عن "سيطرةٍ روسيّةٍ على القرارِ السوريّ"، وما يقولونه عن "العِداءِ الروسيّ المبطّنِ للوجودِ الإيرانيّ في سورية".


وما يزعمهُ إعلامٌ معادٍ وآخرُ موالٍ "من وجودِ اتّفاقاتٍ سرّيّةٍ بين أميركا وروسيا تضمنُ من خلالِها روسيا حلّاً سياسيّاً يُضعفُ الأسد قبلَ إخراجِهِ عبر انتخاباتٍ رئاسيّةٍ يفرضُ فيها الروسُ تصويتَ النازحينَ واللاجئينَ وبينهم ملايينُ عدّة في تركيا وتحتَ نفوذِها في إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية، فضلاً عمّن هم في أوروبا والأردن ولبنان.


هذه مزاعمُ غربيّةٌ لها من يصدّقها جزئيّاً في الشرقِ، لكن ليس بمقدورِ روسيا تنفيذها ولو أرادت.


عسكريّاً وماليّاً وشعبيّاً وأمنيّاً، سورية يملكُ قرارها المستقلّ رئيسها، وروسيا حامٍ لسورية دبلوماسيّاً وساهمت بالحربِ جوّيّاً وسياسيّاً، لكنَّ قوّاتها أضافت قيمةً لقوّاتِ محورِ المُقاوَمةِ وهي بحمايتِهم ودونهم تساوي حميميم ما تساويه كلّ قوّات سلاحِ الجوِّ الأميركيّ في العراقِ والإسرائيليّة في تل أبيب.


قيمةُ القوى الروسيّة في سوريةَ بمواجهةِ العالمِ الغربيّ وتركيا، هي أنّها حليفةٌ للرئيسِ بشار الأسد ودون قواه لا قيمةَ للدورِ الروسيّ في منطقتِنا.


هل في الوقائعِ ما يُثبتُ ذلك؟


وكيف يرى الإيرانيّ تحرّكات روسيا؟


وهل الأسد بقواه الذاتيّة في ميزانِ مُعادلاتِ القوّة أقوى من إيرانَ وروسيا؟؟


لنبدأ أوّلاً من طهران:


قبلَ أشهر، قال مصدرٌ إيرانيٌّ رفيعُ المستوى في حديثٍ مع وكالةِ أنباء آسيا ما يأتي:


"نحن والروس والسوريّونَ هزمنا الإرهاب ورُعاته، والتكتيكاتُ السياسيّةُ تختلفُ بين حليفٍ وآخر، وطالما الأمورُ تصبُّ في مصلحةِ الشعبِ السوريّ فهي بالتأكيد انتصارٌ لنا وهزيمةٌ للعدوّ".


كنّا قد سألنا المصدرَ الإيرانيّ حولَ أنَّ "الصهاينةَ يتحدّثون عن هزيمةٍ إيرانيّةٍ وسيطرةٍ روسيّةٍ تسمحُ للصهاينةِ بالعملِ ضدّ إيران من دون توقّع ردّ".


فقال:


"أينَ ذهبَ هدفُ الإسرائيليّينَ والأميركيّينَ بإسقاطِ سورية وتقسيمها والسيطرة على قرارِها؟


بلْ أينَ أدوات الصهاينةِ من عصاباتِ الإرهابِ التي قاتلت الجيشَ والسّلطةَ السوريّةَ لتحلّ مكانهما؟


أينَ إرهابيّو جبهة النصرة وإرهابيّو داعش والثلاثون ألف مقاتلٍ من جيشِ الإسلامِ الذين ولّوا الأدبار؟ ما اضطرَّ الصهاينةَ والأميركيّينَ للجوءِ إلى الروسِ لحفظِ ماءِ وجوهِهم بحلِّ ميليشياتِهم في الجنوبِ السوريّ وفي درعا؟


ولماذا يهربُ الأميركيّ من التورّطِ مباشرةً في المعركةِ ضدَّ محورِ المُقاوَمةِ السوريّ - الإيرانيّ مع حلفائه؟".


ويتابع:


"ليس لدينا قواعد عسكريّة في سوريّة، وما يتحدّثُ عنه الصهاينةُ هو من صنعِ خيالهم، لدينا مستشارون وخبراءُ يعاونونَ الجيشَ السوريّ في محاربةِ الإرهابِ بطلبٍ من حكومتِهم التي تربطنا بها اتّفاقيّةُ دفاعٍ مشترك، وحيث يريدنا الأُخوةُ في سورية سنكون، فنحن هناك لمعاونتِهم".
من في طهران يرى سوريّة بعينِ المُطمئِن.


"نهايةُ المرحلةِ الأخطر من الحرب باتت وشيكةً، والأسدُ سيعلنُ الانتصارَ وهو لا نحن ولا الروس صاحب القرارِ الأوّل والأخير".


ماذا عن الروس؟


"الحلفُ مع موسكو أقوى ممّا هو مُتداول، والتنسيقُ على أعلى مستوى، والخلافاتُ التفصيليّةُ طبيعيّةٌ جدّاً فلكلٍّ مُنطلقاته، هم لهم وجهاتُ نظرٍ، ونحنُ كذلك، لكن في النهايةِ القرار في سورية للرئيسِ بشار الأسد، تلك بلاده، وذاك شعبه".


هل فعلاً تُسجّل موسكو نقاطاً لصالحِها على حسابِ طهران؟


تُجيبُ العقولُ الباردةُ الشهيرة بتروّيها:


"تصريحاتُ المسؤولينَ الروس العلنيّة موجّهةٌ للأعداءِ، وأمّا التنسيقُ بين الحلفاءِ فلا يحتاجُ لتصريحاتٍ إعلاميّة".


نحنُ وموسكو ذهبنا إلى سوريةَ لنساعدَ حكومتها الشرعيّة على هزيمةِ الإرهاب، وتحرير أراضيها من الإرهابيّينَ وداعميهم، وأيّ إنجازٍ يتحقّقُ في هذا الإطار يُحقّقُ الهدفَ من وجودِنا هناك، فلا نحن ولا الروس لدينا هدفٌ آخر غير دعمِ الحكومةِ والشعبِ السوريَّين، ومنع الإرهاب العامل لمصلحةِ الأميركيّينَ والصهاينة من السيطرةِ على سورية، حقّقنا الهدفَ أو نكادُ مجتمعين.


سورية دولةٌ مستقلّةٌ دفعَ شعبها ثمناً غالياً لحمايتِها، وهي ليست ساحةَ تنافسٍ مع الروس؛ بل ساحة تعاون".


لكنَّ الأتراكَ هناك، وكذلك الأميركيّ عبر حلفائه في الشّرق؟


يُجيبُ مصدرٌ إيرانيٌّ قائلاً:


"رغمَ كلّ التعقيدات، ورغم الخوفِ من تهوّرِ الأتراكِ الطموحينِ للعبِ دورٍ دائم ميدانيّاً في سورية، إلّا أنَّ ظروفَ الأمس لم تَعُد ساريةً للغد، وكلُّ القوى التي تتواجدُ في سورية سترحلُ بطريقةٍ أو بأُخرى".


(انتهى الاقتباس من حوارٍ مع مصدرٍ إيراني).


ماذا عن القرارِ السوريّ المستقلّ، وماذا عن الرئيسِ بشار الأسد؟


يُجيبُ عن هذا السؤال رجلُ الأعمالِ المليادير الذي استقبله بوتين ومنحه وساماً وجنسيّةً روسيّة.


ثمَّ حين ارتكبَ جرائمَ ماليّةً مُستنداً على روسيا انتهى به الأمرُ مجرّداً من كلِّ فلسٍ يملكه وسجيناً في قصرٍ لم يَعُد سوى مقرّ إقامته كرمى للأيّامِ الخوالي.


ويجيبُ أيضاً عن هذا الأمر إسقاطُ السوريّين لمقترحاتِ حلولٍ تتعلّقُ بالدستورِ وبقضايا الوجودِ التركيّ والأميركيّ، فمن نَسِيَ نُذكّرهُ بمقترحِ مجلس الشعوبِ ومجلس المناطقِ اللذين اقترحتهما موسكو وأسقطتهما دمشقُ بقرارِ سيّدِ القرار فيها الرئيسُ السوريّ بشار الأسد.


ويُجيبُ عن هذا السؤال تشعّب الاتّصالات الدوليّة مع الأسدِ شخصيّاً.


فلا الروس أتوا بوليّ عهدِ أبوظبي إلى قصرِ الشعبِ، ولا وزير خارجيّة مصر استأذنَ موسكو، ولا مدراء استخبارات إيطاليا وفرنسا وحتّى تركيا زاروا موسكو للقاءِ نظرائِهم السوريّين؛ بل زاروا دمشقَ عرين بشار الأسد.


وسواء احترمته أَمْ عاديته، تقبّلته أَمْ رفضته، لا قرارَ في سورية إلّا قرارَ بشار الأسد.


بوتين يعرفُ ذلك واختبره، وكذلك طهران.


ليس ذلك منحةً من الروسِ ولا من الإيرانيّين؛ بل امتلاك الرئيس السوريّ لمفاتيحَ القوّة السياديّة يمنحهُ حصانةً بمواجهةِ محاولاتٍ أكيدةٍ من الروسِ أو من الإيرانيّينَ للتدخّلِ في تفاصيلِ الحكم.


قوّةُ الأسد ليست مسألةً نظريّةً أو أخلاقيّةً تفرضها رفعةُ أخلاق وتهذيبِ الرئيسين بوتين وروحاني؛ بل هو أمرٌ يفرضهُ ميزانُ القوّة.


بيد بوتين في سورية حميميم، اتّفاقيّةٌ عسكريّةٌ، وبيد الأسد مليون جنديّ يأتمرونَ بأمرِهِ، وفوقهم ولاء كلّ الموالين من بين المُقيمينَ في سورية من جيشٍ وشعبٍ ومؤسّسات .


بيدِهِ الشرعيّة والقدرات الماليّة للحكومةِ وتحالفات تتخلّى عن علاقتِها بروسيا ولا تتخلّى عنه، وهي قاتلت من دونِ روسيا في العراق وحقّقت نتائجَ حاسمة ونهائيّة.


ويرى من يعرفونَ الأسد شخصيّاً في المُقاوَمةِ اللبنانيّة أنَّ الأسد أقوى الأطراف في الحربِ السوريّة سواء تلك الحليفة أو المُعادِية.


وقد يتزحزحُ ركنُ السماءِ بزلزالٍ ولا يمكنُ لمستوى الحضورِ الروسيّ أو الإيرانيّ في سورية أنْ يفرضَ رأياً على الأسدِ هو لا يراهُ مُوافِقاً لقناعاتِهِ".


موسكو قوّةٌ عُظمى، وكذلك أمريكا.


لكن أميركا الأعظم التي كانت تسيطرُ على العراق، وكانت قوّاتها "دولة جوار" بحدودٍ مُشتركةٍ مع سورية، وطائراتها أكثر عدداً ممّا في حميميم، وجيشها أقلّ خبرةً وتجهيزاً ممّا هو الآن،


وشعبها أقلّ استعداداً للحربِ ممّا هو الآن.


وكان لسورية بين عامي ٢٠٠٣ - ٢٠١٠ ما تخسره من بنيتها التحتيّة ومن استقرارِها، ومع ذلك قال الأسدُ للأميركيّينَ ألفَ مرّةٍ "تباً لكم".


فهل سيمنحُ الأسدُ بوتين القدرةَ على استعمارِ سورية وكلّ ما يخشى عليه السوريّونَ وكلّ ما بَقِيَ لهم هو رمزُ سيادتِهم؛ أي الجيش والدولة والقرار المستقلّ.


أحدُ المنتقدينَ للأداءِ الروسيّ الدبلوماسيّ من طرفِ الروس مع شخصيّاتٍ سوريّةٍ يقول:


" خلافاً للمدعو سهيل حسن الذي صنعت بطولاتُه تسهيلاتٍ خصّصت له شخصيّاً لإبرازِهِ بغيةَ تحويلهِ بعبعاً للإرهابِ، وإلّا عبقريّته العسكريّة يوجد مثلها العشرات بين ضبّاطٍ لمِ يجرِ إبرازهم بتاتاً.


فإنّه ليس في سوريةَ أبلهٌ يجلسُ على طاولةٍ لمْ يدعُه إليها بشار الأسد.


الرجلُ الذي يقودُ قوّاتِ محورٍ عسكريٍّ أمنيّ اقتصاديّ شعبيّ يمتدُّ وجودهُ المادّيّ وينتشرُ نفوذهُ من المتوسّط إلى قزوينَ ليس أضعف من بوتين في دمشق؛ بل هو دمشق حين يتعلّقُ الأمرُ بالقرارِ السياديّ.


بشار الأسد هو قائدُ قوّاتٍ عسكريّة لمحورٍ يرى موسكو حليفاً بشروطِ الأسد لا بشروطِ بوتين.


ونقطة على سطر الحلولِ النهائيّة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 10 + 7
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس