الأربعاء 24 نيسان 2019م , الساعة 07:52 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



أسرار الحروب السورية: الحلقة الثانية

خضر عواركة

2019.01.29 01:43
Facebook Share
طباعة

 


جهاتٌ دوليّةٌ وعربيّةٌ كانت تعملُ على تجميدِ قوى النظام وقوى حلفائه بالخديعة.


زعمَ مُفاوِضٌ سعوديٌّ هو عبد العزيز بن عبد الله أنّه وأبوه من تيّارٍ في القيادةِ السعوديّة يُعارضُ تمويلَ الإرهاب ودعم الإخوان.


لا بل قدّم الرجلُ مبالغَ ماليّة كبيرة دعماً للسلطةِ في حربِها على الإخوانِ كما زعم.


فكان المقابلُ منعَ أيّة حملةٍ إعلاميّةٍ فعّالةٍ تهزُّ السعوديّةَ وسُمعةِ ملكها تحت عنوان أنَّ "الملكَ معنا لكن جماعة أميركا ضدّنا".


كان الأمرُ مجرّدَ خديعةٍ ودعماً مزيّفاً ظهرَ كَذبه ما إنْ ضعفت السلطةُ وساهم ذلك في عدم قيامِ سياسةٍ علنيّةٍ واضحةٍ للسلطةِ تمنعُ اجتياحَ الإعلامِ الخليجيّ لقلوبِ وعقولِ السوريّين .


في الوقتِ عينه، كان الأميركيّ عبرَ التركيّ يُفاوضُ إيرانَ وروسيا ويُقدّمُ لهما مقترحاتٍ مزيّفةٍ لتغييرٍ لا يُهدّدُ مصالحهما في سورية بغيةَ منعهما من الانخراطِ في الصّراعِ لصالحِ الرئيسِ الأسد.


لكنَّ الخديعةَ لم تمرَّ على المُرشدِ الأعلى في إيران، وإنْ مرّت على رئيسِ الجمهوريّة آنذاك أحمدي نجاد.


فدخلَ حزبُ اللهِ بقوّةٍ إلى جانبِ الجيشِ السوريّ بالتزامنِ مع تدفّقٍ كبيرٍ للخبراءِ الإيرانيّين، فعملَ حزبُ اللهِ كقوّةِ تدخّلٍ خاصّةٍ ورافعةٍ معنويّةٍ ونوعيّةٍ أثّرت كثيراً في الجانبِ النخبويّ والمعنويّ على قوى الجيشِ البشريّة.


أحدثَ تدخّلُ الحزبِ فرقاً كبيراً وازنَ عددَ الإرهابيّينَ المتفوّق بنوعيّةٍ رفيعةِ المستوى لمقاتلِيه ممّن قادوا عمليّةَ تحوّلٍ معنويّ من دونِ أنْ يدروا داخلَ القوى المسلّحة الرسميّة وفي المجتمع، وسط غيابِ أيّ توجيهٍ معنويٍّ فعّال من قِبلِ القيادةِ السوريّة لأنصارِها.


كان اتّكالُ السلطةِ على قناعاتِ الناسِ وعلى دعايةٍ رسميّةٍ بدائيّةٍ يبثّها عددٌ من القنواتِ المحلّيّةِ غير كافٍ فعليّاً لدعمِ معنويّاتِ المقاتلين.


وأمّا الرئيس فقد كان وما يزالُ يُمارسُ الخطابةَ بالمفهومِ العلميّ البعيدِ عن الخطاباتِ الوجدانيّةِ العاطفيّة الحماسيّة التي يظهرُ من ابتعادِهِ عنها أنّهُ لا يُؤمنُ بفعاليّتها على قناعاتِ أنصارِه، لذا يحرصُ على مخاطبتِهم بعقلانيّةٍ مُفرِطة.


أمرٌ يناقضُ خبراءَ الحربِ النفسيّة الذين يعتبرونَ أنَّ الناسَ مستوياتٌ، وأنَّ العقلانيّةَ تفيدُ في مخاطبةِ النُّخب، لكنَّ عامّةَ الناسِ لا يحرّكهم سوى الخطاب العاطفيّ والحماسيّ.


وكانَ المُقاتلُ والشعبُ بحاجةٍ لبطلٍ أسطوريّ فكان ذاكَ الفراغُ المعنويّ حاجةً ملأها رجالُ حزبِ الله وشخصيّاتٌ مثل سهيل حسن وعلي خزام ونافذ أسدالله وغيرهم.


في الحروبِ نصفُ المعركةِ معنويات، والمعنوياتُ مسألةٌ عاطفيّةٌ صَرفةٌ، وكانَ الجيشُ السوريّ (وما يزال) عارياً من الدعمِ العاطفيّ ما يجعلُ صمودَه غرائبيّاً أكثر.


السلطةُ حتّى تخلّت طوعاً عن سلاحٍ فعّالٍ جدّاً وبديهيّ هو خلقُ حالةِ نفيرٍ عام وطنيّةٍ تشحذُ هممَ المقاتلينَ والمواطنين؛ بل إنَّ صمودَ هؤلاء معجزةٌ لا أسبابَ موضوعيّة لها سوى أنّهم كانوا يقاتلونَ دفاعاً عن بلادِهم وعن وجودِ عائلاتِهم المادّي.


شارفت الحربُ على الانتقالِ من مرحلةِ الصّراعِ مع الإرهابِ إلى مرحلةِ الصّراعِ المُباشرِ مع القوى الداعمةِ للإرهاب، وهي إسرائيلُ وأميركا وتركيا والأردن وجهاتٌ لبنانيّة.


لكن هذه القوى لم تكن موجودةً بوضوحٍ على الأرض، وكان متوقّعاً ومقدّراً أنَّ الحاجةَ لتحريرِ كامل الأراضي السوريّة من المسلّحينَ يحتاجُ لسنواتٍ خمس إضافيّةٍ؛ أي للعام ٢٠٢٠.


مالت الدفّةُ لصالحِ السلطةِ منذ إخراجِ المُعارَضة من مدينةِ القصير ومن حمص، لكن كانت استعادةُ كامل الأراضي السوريّة تحتاجُ إلى وقت.


وكانت طائراتُ السلطةِ قاصرةً فنّيّاً وتكنولوجيّاً وغير مناسبةٍ لحربٍ داخليّةٍ، فطلبت الدولةُ السوريّة صواريخَ دقيقةً ومروحيّاتٍ من الروس، وساهم الإيرانيّونَ في توفيرِ التمويلِ فجاءَ عرضُ الروسِ مُغايراً:


نرسلُ إليكم قوّةً جوّيّةً تُقاتلُ معكم بكلفةِ ذخائِرنا فقط، ونعتبرُ الأمرَ مموّلاً من قِبلِنا بميزانيّةٍ عسكريّةٍ مخصّصةٍ للمناورات.



هكذا حصلت عاصفةُ السوخوي صيف ٢٠١٥.


لا شكَّ أنَّ التدخّلَ الروسيّ كان حاجةً سوريّةً رسميّةً إضافةً إلى حاجتِها إلى قوّةٍ روسيّةٍ دبلوماسيّاً، لكن ليست الطائراتُ من يحرّر الأرض.


الحروبُ تحسمها القوى البشريّة التي تتقدّمُ لتطهّرَ الأرض.


سلاحُ الجوّ لم يحسم حربَ لبنان ولا حسمَ معاركَ العراقيّينَ ضدَّ داعش.


كان يكفي الروس دعم السوريّين بسلاحِ جوّ يُقدّمُ لهم بتسهيلاتٍ ماليّة.


لكنّ الروس رفضوا تجديدَ سلاح الجوّ السوريّ بشكلٍ جدّيٍّ وفعّال (وما يزالون).


رحّبَ الجميعُ بالدعمِ الروسيّ خصوصاً السلطة؛ لأنَّ ذلك يمنحها قدرةً أكبرَ لهزيمةِ أعدائِها في وقتٍ أسرع ويقدّم لها حصانةً من عدوانٍ خارجيّ.


لكن ماذا حصلَ فعلا؟


ظهرَ أنَّ التدخّلَ الروسيّ يتمُّ في إطارِ تفاهمِ الأميركيّينَ والروس على منعِ إيران والسلطة السوريّة من جني ثمارِ هزيمةِ داعش وحدهم.


وقد هزمت قوى محور المُقاوَمة داعش في العراقِ وحدها من دونِ تدخّلٍ روسيّ.


فجِيءَ بالروس بالخديعةِ الدبلوماسيّة ليكونوا سدّاً أمامَ تبدّلِ القوى جذريّاً لصالحِ تحالفِ الأسد – إيران – حزب الله (ولو كانَ ذاك الأمرُ يحتاجُ لمدى زمنيّ أطول).


لم يكن بإمكانِ السوريّينَ رفض الدعمِ الجوّيّ الروسيّ وكذلك إيران، في ظلِّ تبدّلِ سيرِ المعارِك (مخابراتيّاً بمساهمةٍ روسيّةٍ أمنيّة) عكس تيّار سادَ من 2013 إلى 2015 لصالحِ السلطةِ وحلفائها.


جاء الدعمُ الروسيّ الجوّيّ لكن كما قالَ سماحةُ السيّد حسن نصرالله في مقابلتِهِ الأخيرة "الروس أحياناً بتقلو الطحشة " فتحوّل من الجوّ والدبلوماسيّة إلى الميدانِ الأرضيّ عبر الشرطةِ العسكريّة.


وعبرَ مستشارينَ يفرضونَ آراءَهم على سيرِ المعارك.


يرفضونَ معركةً هنا ويوقفونَ تقدّماً هناك، ويؤجّلونَ تحريرَ إدلب، ويمنعونَ عبورَ الفرات.


قال السيّد أيضا في معرضِ حديثِهِ الأخير عن الاعتداءاتِ الإسرائيليّة ودورِ الروسِ في تسهيلِها: "إنَّ الهوامشَ الروسيّة الممنوحةَ لإسرائيل لن تبقى دوماً متاحةً".


هوامشُ الروسِ سمحت بدخولِ قوّاتٍ أميركيّةٍ إلى سورية.


وهوامشُ الروسِ شجّعت دخولَ الأتراكِ إلى سورية بجيشِهم.


ليست روسيا عدوّاً للشعبِ ولا للسلطةِ السوريّة.


هي حليفٌ بشروطِ مصالحهِ لا بشروطِ مصالحِ الشعبِ السوريّ.


كذلك إيران هي حليفٌ بشروطِ مصالح إيران.


وكذلك حزب الله له مصلحةٌ في عدمِ سيطرةِ الإرهاب على سورية.


لكنَّ مصالحَ روسيا أكبر من أهمّيّةِ سورية وكرامتها وكرامة شعبها ولا بأسَ عند الروسِ (ونسبيّاً) عند الإيرانيّينَ من ضمانِ مصالحِ تركيا وأميركا مقابل الرضى والتسليم بحلٍّ سياسيّ تكونُ موسكو هي أساسُ عرابيه وضامن تنفيذِهِ ويكون هناك بالنسبةِ لإيران نفوذٌ بالقدرِ الذي يؤمّنُ أهدافها.


مصالحُ الروس تتقاطعُ مع سورية ضدَّ الإرهاب وضدَّ الهيمنة الأميركيّة، لكنّها لا تتقاطع في العلاقةِ الروسيّة مع إسرائيل وتركيا وأميركا.


إيران وروسيا دولتان تربطهما مصالح إستراتيجيّة ضدَّ الإرهاب وفي إطارِ التعاونِ الإقليميّ في أوراسيا والخليج وحوض قزوين، لكن تفترقان في مواضيعَ شتّى منها العلاقةُ بملفِّ إسرائيل واليمن ومواضيعَ كثيرةٍ من بينِها تاريخٌ طويل من العِداءِ الوجدانيّ بين شعبي روسيا وإيران.


هل الحديثُ عن صراعٍ روسيٍّ - إيرانيّ سوفُ يصبُّ في غير مصلحةِ الدولةِ والحكومة في سورية هو حديثٌ منطقيّ؟


في ظروفٍ مثل الظروفِ المُحيطةِ بسورية كلّ صراعٍ بين الدولِ الكبرى حتّى لو كانَ أحدها حليفاً يقوّي السلطةَ السوريّة.


وكلّ تنافسٍ بين حليفين يحرّرُ السلطةَ السوريّة من تَبعاتِ ثقل وجودِ كلّ منهما المادّيّ فيصبحُ هناك توازنٌ يحرّرُ الطرفَ الأضعفَ من تأثيراتِ الوجودِ الأجنبيّ.


ثمَّ ماذا عن صراعٍ أكثر من طبيعيّ لقطافِ ثمارِ القضاء على الإرهابِ بين روسيا وإيران وبين كلاهما وسورية؟


الصّراعُ على النفوذِ أكثر من طبيعيّ ولا يجب أنْ يخفيه أحد.


موضوعيّاً، على الجانبِ السوريّ يقعُ عبءُ كشفِ السعي الروسيّ والإيرانيّ لبناءِ مراكز قوى داخلَ أجهزةِ الدولة السوريّة إعلاميّاً.


ذاك أقلّ الواجب.


إسرائيلُ تحاولُ دوماً اختراقَ أميركا وهي ربيبتها.


وتكشفهم أميركا وتسجنُ جواسيسهم من دونِ حرَج.


كشفُ الاختراق علناً يحصّنُ المجتمعَ ويحصّنُ رجالَ الدولةِ ويمنعُ الناسَ من السقوطِ عاطفيّاً في فخِّ العمالةِ لحليفٍ ولو قاتلَ مع الدولةِ وضحّى لحمايتها.


بينَ أعضاء مجلس بلديّةِ حمص، هناك صراعٌ مريرٌ على النفوذِ، وكذلك في مجلسِ إدارةِ شركةِ النفط الروسيّة الأهمّ هناك صراعُ نفوذُ (غاز بروم).


فما بالكم بدولتين مثل إيران وروسيا وثالثهم سورية؟


إيرانُ دولةٌ عُظمى إقليميّة عُظمى لا تتعاملُ بالعواطف؛ بل تخاطبنا بها.


هي التي لم تخضعها أميركا وتتنافس معها وتقاسمها النفوذ في لبنانَ والعراق وأفغانستان وتملكُ التأثيرَ القاتلَ للاستقرارِ القيميّ لسوقِ الغازِ مستقبلاً والقريبة من الأراضي الروسيّة، إذ يشكّلُ المسلمونَ نسبةً مؤثّرةً من السكّانِ هل ستقدّم عشرة ملياراتٍ لسورية ثمَّ تسلّم كلّ الفوائدِ والثمار للروس؟؟


روسيا ثاني أعظم قوّةٍ نوويّةٍ بعد الأميركيّينَ، هل ستترك سورية حرّةً من أيّ تأثيرٍ لموسكو؟؟


روسيا وإيران وسورية يجمعهم حلفُ الخوفِ من الإرهابِ ومن الهيمنةِ الأميركيّة ويفرّقهم تقاطعُ مصالحِ روسيا مع تركيا وإسرائيل وتقاطع مصالح موضعيّ ضدَّ استفرادَ إيران بسورية مع أميركا.


صراعُ النفوذِ بين الحلفاءِ أمرٌ صحّيٌّ، لكنَّ إخفاءَ الضحيّة لمحاولاتِ اختراقِها هو أمرٌ ينمُّ عن مرضٍ اسمه عدم الثقةِ بحسنِ تفهّمِ الرأي العام.


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 10 + 6
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس