الثلاثاء 23 تموز 2019م , الساعة 08:50 صباحاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



أسرارُ الحرب السوريّة: وحروب الحلفاء (ح1)

خاص وكالة أنباء آسيا - خضر عواركة

2019.01.29 13:45
Facebook Share
طباعة

مِنْ سيقاتل مَنْ في سورية مِنَ الآن فصاعداً؟


ومَنْ قاتلَ مَنْ في سورية طوال سنوات؟


تمهيد مختصر:


رفضت القيادةُ السوريّةُ السيرَ في مشاريعَ أميركيّةٍ لعالم ما بعد ١١ أيلول ٢٠٠١، فقرّرت واشنطن معاقبةَ دمشق بالتحطيم.


كانَ القرارُ ١٥٥٩ جزءاً من الجهودِ الأميركيّة لتخريب سورية داخليّاً.


وقد وضعت واشنطن مخطّطاتٍ لإشعالِ حربٍ أهليّةٍ تؤدّي إلى الفوضى والتقسيم.


سورية كما العراق مناطقُ تريدُها أميركا أنْ تكونَ طعماً للفوضى مع ضمانِ أمنِ مناطقَ مفيدةٍ لأميركا تكونُ خاضعةً لها مباشرة عبر قوّاتٍ حليفةٍ سواء في مناطق البترولِ العراقيّة - السوريّة أو في مرافئ تحميله أو في مناطقَ أمنيّةٍ مفيدةٍ لإسرائيل.


لا "فوضى خلّاقة" من دون عواملَ محليّةٍ مُساعِدة.


أميركا وحدها هي القادرةُ على استغلالِ ظروفٍ موضوعيّةٍ محلّيّةٍ داخلَ المجتمعِ السوريّ لتحوّلها إلى موادّ لحربٍ طاحنةٍ دعائيّةٍ مع عملٍ أمنيٍّ لخلقِ تنظيماتٍ مسلّحة وجيوشٍ فعّالةٍ أشعلت حرباً أهليّةً لها مغذّياتٌ عرقيّة كرديّة ومذهبيّة عربيّة.


تعارضَ ذلك المخطّط الأميركيّ مع مصالحَ فئةٍ سوريّةٍ شعبيّة ترى أيّ تغييرٍ غامض وخاصّةً بالعنفِ أمراً خَطِرَاً على وجودِها ومصالحِها فاتّخذت الحيادَ ستاراً ثمَّ منحت دعمها للدولةِ بعد اتّضاحِ أنَّ البديلَ يتراوحُ ما بين نموذجي داعش والنصرة.


فكانَ عقابُ من وقفوا مع الدولةِ لأجلِ الاستقرارِ هو تدمير حلبَ ودمار الرقة وتحطيم مقوّماتِ العيشِ والرفاهيّةِ في دمشقَ عن سابقِ تصوّرٍ وتصميمٍ من قِبَلِ مايسترو الثورة في غُرفِ تحكّمٍ أطلسيّةٍ يقودها أميركيّون، وعُرِفَ منها اثنتان، واحدةٌ في تركيا وأُخرى في الأردن، وحملتا اسمي "الموك" و"المام".


مُفاجأةُ الحربِ السوريّة كانت بدايةً في تمنّعِ السلطةِ عن استخدامِ العنفِ الطاغي لإرهابِ من قد يفكّرونَ في التحوّلِ إلى بيئةٍ مُعارِضةٍ، فكانت السلطةُ بسببِ اختراقِ المستوياتِ العليا في أجهزتِها تُنكّل حيث يجبُ القيامُ بمعالجاتٍ سلميّةٍ وتتساهلُ وتماطلُ في المواجهاتِ حيث يجبُ ممارسةُ القمعِ ضدَّ وجودٍ مسلّحٍ علنيّ.


ضعفُ مواجهةِ الدولةِ لمسلّحي حمص والغوطة منحهم ثقةَ المواطنين، وقمعٌ مُبالغُ به في درعا أشعلَ التعاطفَ مع المعارِضين.


وسارت الدولةُ المُربَكةُ بدايةً بنصيحةٍ ملغومةٍ هي "اعتبار أنَّ التغاضيَ عن التهريبِ والتسليحِ أمرٌ ينعكسُ إيجاباً عليها في الصِّراع، فبدلاً من مواجهةِ تظاهراتٍ شعبيّةٍ من السهلِ على السلطة قمع مسلّحين يرفعونَ أعلامَ القاعدة".


لكنَّ ذلك كانَ فيه مقتلها، إذ واجهت الدولةُ مئةَ ألف مُقاتلٍ سلّحهم الأميركيّ عبر حلفائِهِ ومباشرةً خلالَ أقلّ من ستة أشهر.


لم يأتِ الأميركيّ بالإرهابيّينَ التكفيريّين من الخارج فقط، كان هناك أرضيّةٌ محلّيّةٌ خصبةٌ سهّلت وجودها ممارساتُ السلطةِ القمعيّة لحرّيّةِ التعبيرِ بطرقٍ قروسطية عثمانيّة هي الاعتقالُ والسجنُ والتخويفُ والضغطُ الأمنيّ على أصحابِ الرغبةِ في التفكيرِ الحرِّ والمثقّفين مقابلَ تحالفٍ شيطانيٍّ بينَ سلاطينِ المال من أزلامِ السلطةِ مع مشايخَ أغلبهم واجهاتٌ للإخوانِ المسلمين.


وقد استغلّ الأميركيّونَ ذلكَ، إذ اعتمدوا أوّلاً على خلايا الإخوان المسلمين، ووسّعوا من قواهم بضمِّ خلايا تنظيمِ القاعدة إليهم، وكذلك قاموا بتحويلِ ٦٥ ألفَ هاربٍ من وجهِ العدالةِ من المهرّبينَ والمجرمينَ إلى ثوّارٍ مسلّحين ومنظّمينَ في عصاباتٍ اختبرت طويلاً فسادَ أجهزة السلطةِ فاخترقتها أكثر وأكثر مع توافرِ المالِ الخليجيّ السهلِ والمعلوماتِ الأمنيّة الأميركيّة الدقيقة.


بالمقابل كان هناك سلطةٌ مُربَكةٌ تبحثُ عن أجوبةٍ وتفتّشُ عن حلولٍ لمشكلةٍ غير متوقّعةٍ بتاتاً.


تجربةُ درعا اعتُبِرَت ممتازةً في نتائجِها للسلطةِ، إذ إنَّ الفرقةَ الرابعة فرضت الهدوءَ والأمنَ بالقوّةِ بعد انتشارِ السّلاحِ في كلِّ المحافظة.


ثمَّ بشكلٍ غيرِ مفهومٍ بتاتاً انسحبَ الجيشُ من عمليّةِ فرضِ الأمنِ الشاملة إلى معسكراتِهِ وترك درعا لبضعِ آلافٍ فقط من الإرهابيّينَ، فسيطروا عليها بعدما أسقطوا حواجزَ لم تكن كافيةً لتحمي نفسها.


ما حصلَ في درعا تحوّلَ رافعةً وسبباً لكسبِ تعاطفِ مئات آلافِ البسطاء إلى جانبِ المسلّحين.


ثمَّ وقعت السلطةُ في الخديعةِ العربيّة عبر المراقبينَ العرب في حمص خاصّةً، فتوقّفت عمليّةُ قمعِ المسلّحين إلى حين كان الأميركيّونَ قد تدبّروا أمرَ إطلاقِ جيشٍ إرهابيٍّ عرمرم في إدلب وريفِ حلب.


قبلَ نهايةِ ربيع ٢٠١٢ كانَ في سورية جيشان، جيشُ الدولةِ وجيوشُ الأميركيّينَ بمشاة سوريّينَ ومتعدّدي الجنسيّة.


اضطرَّ الجيشُ السوريّ الضخم لتنفيذِ انتشارٍ كبّلَ قواه بضروراتٍ جعلته أضعفَ ممّا هو حقيقةً، إذ اضطرَّ للقيامِ بانتشارٍ موسّعٍ نقطويّ غير فعّالٍ وسطَ ضروراتِ حمايةِ حدودِ المدنِ والأحياء والقرى بدلَ القتالِ على جبهاتٍ تقليديّة.


صارت قوى الجيش جامدةً تتعرّضُ لهجماتٍ متحرّكة غير متوقّعةٍ.


وتكفّلت العمليّاتُ الانتحاريّةُ ضدَّ مؤسّساتِ الدولة والحكومة بتكبيلِ الأجهزةِ الأمنيّة، وصارت أولويّتها حماية المقرّاتِ والمناطقَ بدلَ البحث عن اختراقاتٍ مُعاديةٍ وبدلَ البحث عن الإرهابيّينَ لقمعِهم.


تشتّت قوى الدولة، وأمّا الشعبُ السوريّ فقد تخلّت الدولةُ عنه طوعاً حتّى نهاية العام التالي بدلاً من الاستعانةِ بقواه.


تجاهلت الدولةُ -عن عمد- مسألةَ إشراك أنصارِها من الشعبِ في حمايةِ السلمِ والاستقرارِ في الأحياءِ والبلدات والقرى، فسقطت مناطقُ مواليةٍ بالكامل تحتَ سيطرةِ الإرهابِ لغيابِ العامل المحلّيّ المُقاوِم.


فلو جرى تسليحُ قوى شعبيّة محلّيّة منذ بدايةِ الحِراكِ المسلّحِ في صيفِ 2011 لاندلعت معارك بين أهالي القرى والأحياءِ والموالين ضدَّ مسلّحي المُعارَضةِ، فكلاهما يتشاطرُ الوجودَ في كلِّ منزلٍ وبيتٍ وحيٍّ وشارع وقرية، ولتدخّلَ الجيشُ حينها قامعاً الطّرفين بعد أنْ يُنهِكا بعضهما بعضاً.


حينها لكانَ تكفّلَ أنصارُ الدولةِ بأنصارِ الحركاتِ المسلّحةِ وأنهك القتالُ الطرفين وتفرّجَ الجيشُ على القتالِ مُحتفِظاً بكاملِ قوّته لحمايةِ الحدودِ لمنعِ تحوّلها إلى "ممرٍّ سهلٍ واسعٍ وممتع للسلاحِ والمسلّحين".


كانت مقولةُ "لا نريدُ إشعالَ حربٍ أهليّةٍ وإسالة الدم".


هي حجّةُ القوى الحكوميّة لمنعِ السّلاحِ عن الموالين إلّا بالقدرِ الكافي لرفدِ الأجهزةِ الأمنيّةِ بقامعي التظاهرات، وحدهم أهالي بعض الأحياءِ الحمصيّة من لونٍ مذهبيٍّ معيّن حملوا السلاحَ بعدَ خسارتِهم آلافَ المخطوفينَ والقتلى، وبعدما أضحوا عرضةً لمجازرَ مُحتمَلةٍ كان مسلّحونَ تكفيريّونَ يجهّزونَ لها.


لم تُطلِق الدولةُ ديناميكيّةً شعبيّةً لقيامِ قوى منظّمة للحمايةِ الذاتيّة في الأحياء.


فسقطت تلك بسهولةٍ بيدِ أعداءِ الدولة.


صارت أغلبيّةٌ موالية بالملايين في حلبَ مثلاً رهينةَ عشراتِ آلافِ المسلّحين السلفيّينَ والإخوانيّين.


وأحياناً قمعُ مئات عدّة من المسلّحينَ مدينةً كاملةً كالرقة فيها مئاتُ آلافِ الموالين.


مقولةُ "الجيشُ هو من يُواجهُ الإرهابَ حتّى لا تندلعَ حربٌ أهليّة" أدّت إلى سيطرةِ وتفوّق المُعادينَ للدولةِ، فالقوى الشعبيّة الموالية عُطّلت وحُيّدت، وحين استُعِينَ بها كانَ ذلك بمواصفاتِ القيادةِ الرسميّة فغابت المبادراتُ الخلّاقةُ لمقاوَمةٍ شعبيّةٍ ذاتيّة الحركةِ والقرار خلفَ خطوطِ القوى المُعادية.


ومع الانتصاراتِ السّهلةِ التي حقّقتها حركاتٌ إرهابيّةٌ اختبأت خلفَ شعاراتٍ رنّانةٍ عن الحرّيّةِ واختفت خلفَ شخصيّاتٍ مُعارِضةٍ علمانيّة مُوالية للغربِ تعرّضت الدولةُ وأنصارَها لحربٍ عالميّةٍ عنيفةٍ إعلاميّاً ونفسيّاً تسبّبت في انهيارِ معنويّاتِ العسكريّينَ بمناسباتٍ عديدةٍ وأضعفت الروحَ المعنويّةَ القتاليّة عندهم سواء بالتقصيرِ من قِبَلِ قياداتِهم حيناً وبسببِ الخياناتِ الواضحةِ التي أسقطت مدناً دونَ أنْ يرى المقاتلُ المضّحي والمواطنُ المُسانِدُ خائناً واحداً مسانداً للإرهابيّينَ معلّقاً فوقَ عامودِ مشنقةٍ أو مسجوناً أو مشهّراً به.


عداءُ السّلطةِ للإعلامِ حتّى الرسميّ منه جعلها تتابعُ سياسةً سوفيتيّةً بغيضةً هي الاحتماءُ بالصمتِ والتعتيم، فكيفَ ينفعُ ذلك في قرنِ ثورةِ الاتّصالاتِ وسط معركةٍ مع عدوٍّ أهمّ أسلحته هو الإعلام؟


توقّع الجميعُ سقوطاً سريعاً للسلطةِ وانسحابها إلى مناطقَ محصّنةٍ ديموغرافيّاً، لكنَّ ذلك لم يحصل، وصمدت دمشقُ وحلبُ فكانتا معجزتَين غير منطقيّتين في حربٍ حسمها الشعبُ السوريّ بصبرِهِ قبل أيّ عواملَ أُخرى.


ذاك الصمودُ الشعبيّ لم يكن حبّاً بالسلطةِ ولا بنموذجِها الحزبيّ؛ بل هو قناعةٌ عامّةٌ لدى المواطنينَ عامّةً والسنّة خاصّةً من أنَّ الفوضى فيها تأييدٌ لخرابِ سورية والتغيير لا يحصلُ في بلدٍ متعدّدٍ عبر العنفِ الأعمى.


الخوفُ من المجهولِ كان حقلاً جرى تلقيحه بوابل من الفئاتِ الاجتماعيّةِ المسيّسةِ التي تُعادي التطرّفَ الدينيّ بسببِ اعتدالِها أو بسببِ عِدائِها للدين.


واحتمت السلطةُ سيّئةُ السمعة بسمعةِ الرئيسِ الحَسنةِ بين الجمهور، فكان رصيدُ الرئيسِ الشعبيّ هو حصنُ الدولةِ لا العكس.


طوال السنواتِ الثمانِ الماضية، جرى العملُ بقسوةٍ على تدميرِ معنويّاتِ القوى المسلّحة من خلالِ حملاتٍ متواصِلةٍ تزامنت فيها الدعايةُ مع عملٍ أمنيّ فعّالٍ أدّى إلى انتشارِ الخوفِ من الخياناتِ والانشقاقِ في ظلِّ التفوّقِ العدديّ لمعارضةِ عمودِها الفقريّ هو "التكفيريّون الذبّاحون".


بداية 2012 توقّعت كلُّ الأجهزةِ الأمنيّةِ الغربية سقوطَ السلطةِ وانفراط عقدِ جيشها، لكنَّ ذلك لم يحصل، فزادوا من جرعاتِ التجنيدِ العالميّ للتكفيريّينَ وأرسلوهم مباشرةً بالطائراتِ إلى تركيا والأردن ولبنان فسورية.


صارت قوى التكفيريّين في سورية هي الغالبةُ والأكثرُ فعاليّة والأكثرُ عدداً حتّى من الإخوانِ، فظهرت النصرةُ ثمَّ داعش كقوى أساسيّة، هنا حصلت المُفاجأة للقوى الغربيّة والعربيّة ولم يَجِدوا من تفسيرٍ سوى أنَّ جرعاتِ العنفِ كانت أقلّ من المطلوب.

 

يتبع في الحلقة الثانية في الرابط التالي:

http://www.asianewslb.com/?page=article&id=108438

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 2 + 5
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس