الأربعاء 24 نيسان 2019م , الساعة 07:58 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



عن الثورة والدولة: وعن المتسبّبينَ بالأزماتِ المعيشيّة في سورية؟

خاص وكالة أنباء آسيا _ خضر عواركة

2019.01.25 11:01
Facebook Share
طباعة

 في البداية لا بدَّ من كلمةٍ: "تبّاً لثورةٍ تُوصِلُ بلداً إلى حالٍ أسوأ ممّا كانت عليه من قبل".


وتبّاً لدولةٍ لا تبدّلُ أسلوبَ معاملتِها للملفّاتِ التي أوصلت ثُلثَ الشعبِ لحالٍ رَضِيَ فيه أنْ يكونَ بيئةً حاضنةً لوحوشٍ بشريّةٍ واحتلالاتٍ أجنبيّة.


قبلَ سنواتٍ قالَ بعضُ المحبّينَ للشعبِ السوريّ لمحدّثِيهم من الثوّارِ الحقيقيّينَ في سورية من غير العملاء: "لو كانت ثورةً لقاتلتُ معها".


كاتبُ هذه السطور قال هذا الكلامَ –أيضا- لوجهاء من درعا في ٢٨ آذار ٢٠١١.


هي ثورةٌ حملت مُطالبةً وشعاراً واحداً جميلاً لا يمكنُ لأحدٍ رفضه، وهو "الحرّيّة"؛ لكنّها ظهرت بسرعةٍ فائقةٍ على الأرضِ أنّها ليست ثورةً وليس طلبها الحرّيّة.


(وأنا كنتُ ممّن يتابعونَ تغطيةَ التظاهراتِ إعلاميّاً، وتابعت تحضيراتِ بعضها مع فاعلينَ من الثائرين).


إنَّ أسوأ ما في "الثورةِ السوريّة" أنَّ أسوأَ مَنْ في النظامِ الحاكمِ صاروا هم أفضل مَنْ في الثورة.


فنقلت "ثورةُ الكرامة" أبشعَ جرائمِ المُنتفعينَ من السلطةِ المستبدّةِ إلى الحِراكِ الشعبيّ فولّدت ديكتاتوريّة معارضينَ أشدّ بشاعةٍ من كلِّ ديكتاتوريّةٍ عرفتها البشريّة.


هي ثورةٌ انتمى إليها كثيرٌ من الحالمينَ بالحرّيّةِ والكرامةِ، فوجدوا أنفسهم مثلَ الذي تركَ أباً سكّيراً عربيداً ليلتحقَ بمسجدِ تقوى فيجد فيه آكلي لحومِ البشر.


هؤلاءُ وَثقَ بهم ملايينُ من الشعبِ السوريّ، فباعوا مصالحَ الفقراء والمساكين لأعلى سعرٍ وصلهم وعُرِضَ عليهم من دولٍ مُعاديّة.


ثورةٌ صدّقَ فقراءُ وحالمونَ أنّها ثورةٌ، لكن ظهرَ أنّها ليست سوى هجمةٍ مُعاديةٍ للشعبِ السوريّ قبلَ دولته وحكومته، ونظام لا يحبّ الحبَّ ولا المُزاحَ ولا الليونةَ مع الحالمينَ، ويخلطُ بين الولاءِ للوطنِ والولاءِ للحزبِ الحاكم.


خرجَ شرفاءُ من سلكِ الثورةِ فصارت حِراكاً شاملاً لا يضمُّ سوى مُرتزقةٍ يفرحونَ ويهلّلونَ لانفجارٍ نفّذته داعش، لغارةٍ إسرائيليّةٍ، لمجاعةٍ مُحتملَةٍ، لمجزرةٍ بَشِعةٍ، ويعتاشون كما الجرذان على بُراز صهيونيّةٍ عربيّةٍ وصهيونيّةٍ أميركيّة.


يرفعونَ أعلاماً تركيّةً وهي تحتلُّ أرضَهم ولا يُدينونها كما يُدينونَ روسيا أو إيران.


وآخر دعواهم أنَّ الحمدَ لنتن ياهو إذا شنَّ حرباً واحتلَّ المزيدَ من أراضي سورية.


ليس الحكمُ في سوريةَ بريئاً؛ لكنّهُ حكمٌ وطنيٌّ مُشكلته مع معارضِيه أنّه يخشى أمرين، هما:


"فقدانُ الحكم" و"احتلالٌ أجنبيّ" فيصابُ بمتلازمةِ "القسوة" وغياب "الرحمة".


وقد أظهرَ أغلبُ المُعارضينَ أنَّ القضايا الوطنيّةَ لا تهمّهم؛ بل غايتهم الوحيدةُ هي مصالحهم الصغيرة جدّاً، وهي التي تدفعهم لمساعدةِ أيّ احتلالٍ يُعطيهم فرصةَ جَني المالِ فيعطونه براءةَ ذمّة للاستيلاءِ على وطنِهم.


تابعوا أخبارَ قادة التنظيماتِ المسلّحةِ على صفحاتِ رجالِهم السابقين وفي مواقعَ إخباريّةٍ تركيّةٍ وأوروبيّةٍ، ستجدونَ أنَّ قائدَ جيش الإسلام الأخير أغنى مُستثمِرٍ في جنوبِ شرق تركيا، وأنَّ مسؤولَ فيلق الرحمن رجلُ عقاراتٍ في عنتاب ومثلهم المئات.


أشرفُ المُعارِضينَ فَضحهم مرّاتٍ (العودات)، والجربا ردَّ على اتّهاماتٍ ضدّه بفضحِ زملائِهِ الثوريّينَ، وميشال كيلو قالَ فيهم ما قالَ فأطربَ كلّ ذي عقل.


لا يفقهونَ من السياسةِ، إلّا أنّها مجالٌ للحصولِ على راتبٍ أيّما كان الحرام الذي يرتكبونَه مُقابله.


مشغولونَ هم الآن في ترويجِ ما يُؤجّجُ وجعَ الناس من زملائِهم الفاسدينَ في سلطةٍ تحمي طوابيرَ الخيانةِ الأمنيّةِ فيها شركاءُ لهم من رجالِ الأعمالِ فيجوعُ الناسُ ويبردون.


من يفتعل الأزمات؟؟


- زعيمٌ ومسؤولٌ شريف لم يُحاسب أحداً بما يليقُ، ومكانته وبتضحياتِ شعبٍ يعتدي عليه الأجنبيّ عسكريّاً وبالإرهاب ويعتدي عليه سوريّونَ بالتجويعِ والتنكيلِ والإهلاك.


- فاسدٌ نافذٌ في السلطةِ يريدُ تحقيقَ ثروةٍ حتّى من جِراحِ رضيعٍ ومن جثثِ الأطفال.


- رجالُ أعمالٍ هم مع الكلِّ ضدَّ الكلِّ شرط أنْ يبقوا ضمنَ لُعبةِ جنيِ المليارات.


بعضُهم أشدُّ وحشيّةً وتوحّشاً من بهائِم الأدغال، وبعضهم عملاءُ مافياتٍ دوليّةٍ ودول شيطانيّة، لكنَّ صاحبَ نفوذٍ يحميهم ويقدّمهم لمن هم فوق مع كلِّ الدلائلِ المُقنِعةِ بأنّهم وطنيّون.


هل ينفعُ إعلان أسماءِ الفاسدين؟؟


وهل هناك في سوريةَ من لا يَعرفُ أسماءَهم؟


الأشخاصُ ليسوا المُشكلةَ، فقد يذهبُ زيدٌ ويأتي عمر.


يملكونَ القضاءَ والأمنَ، وإعلانُ أسمائِهم لن يبدّلَ شيئاً.


المشكلةُ الأساس أنَّ صاحبَ الأمرِ يتّكلُ على رجالِ المحاسبةِ والرقابةِ، وهؤلاء بينهم الشريفُ المُستفرَدُ به، وأغلبهم شريفٌ مع محبّةٍ خاصّةٍ لوطنيّينَ صادفَ أنّهم يملكونَ ملياراتٍ هو يحتاجُ بعضها.


المشكلةُ في غيابِ المحاسبةِ، والمُشكلةُ في تعقيداتِ مؤسّسةِ الفسادِ وتشابكِ مصالحها أحياناً مع مصالحَ روسيّة أو أميركا أو الإمارات أو تركيا أو إيران.


والحلُّ في انتفاضةٍ رسميّةٍ لفرطِ كلّ العقدِ الخاصِّ بالأمنِ والقضاءِ المُولجين بملفّاتٍ داخليّةٍ، وتسليم الأمرِ لمن لا يُغريه شيءُ ولا يحمل جوعاً وعطشاً للمال.


الحلُّ بفرضِ أسلوبٍ مُبتكَرٍ في تحويلِ أصحابِ المليارات المحميّينَ ممّن يخلقونَ الأزمات إلى عبرةٍ يتعلّمُ منها غيرهم ولو كانوا رجالَ بوتين أو السيسي أو ابن زايد أو روحاني.


كان هناك مبدأٌ أمنيٌّ عند أجهزةِ استخباراتِ ستالين يقول:


"حينَ تبحثُ عن الخونةِ لا تراقب جيوشَ عدوّكَ لتعرفهم؛ بل أبحث أوّلاً عنهم في منزلك".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 9 + 6
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس