الأربعاء 24 نيسان 2019م , الساعة 07:52 مساءاً بتوقيت بيروت

إتصل بنا أعلن معنا عن آسيا أخبار الرئيسية

آخر الأخبار :



عن لبنان فاحش الثّراء وعن ثروات "ملوكِ الطّوائف"

خاص وكالة أنباء آسيا _ خضر عواركة

2019.01.21 10:01
Facebook Share
طباعة

 مما لا شكَّ فيه أنَّ زعماء الطّوائف في لبنان هم جميعاً أصحابُ أحلام وطنيّة نزيهة ونواياهم جميعاً قبل وصولهم إلى السّلطة كانت حسنة.


وهم بالنّسبة لأنصارهم في طوائفهم " أبطالاً" وهم فعلاً كذلك لو نظرنا إلى بداياتهم.


لكنْ كلّ منهم وصل إلى سلطة تقبلُ ممن يحكمها أنْ يصبحَ " ملكاً طائفيّاً" فيبقى أو يأخذُ حصّة طائفته " "ملكُ طائفة" اَخر وإلا ينتهي من يماثل وليد جنبلاط أو نبيه بري أو ميشال عون كما انتهى ريمون ادة وسليم الحص وشربل نحاس، أشخاصاً يخلّدهم التاريخ لنزاهتهم لكنهم خسروا السّلطة وخسروا الشّعبيّة.


المشكلة ليست في زعماءٍ أبطال حرّر بعضهم طائفته من ظلمٍ وآخر من احتلالٍ وثالث من ضياعٍ وحرمان، وإنما المشكلة أنّهم وغيرهم من حكّام لبنان يصبحون في آلية استغلال السّلطة " ملوك طوائف" مجتمعين لا يمكن اعتبارهم أبطالاً بل حكّاماً يعملون بسبب اَلية الحكم على راحةِ كلّ منهم ومن معه لا على راحةِ الشّعب وفقاً لحكمة تقول:


" إذا أردتموها دولة عدالة أنا معكم، وإذا تحاصصتم أريد حصّتي"


لهذا يملكُ كلّ من الأبطالِ وحده شعبيّة كاسحة في طوائفهم ولهذا " نحن الشّعب" من خارج الإطار الطّائفي ومن كل الطّوائف نعيش في دولة " ملوك الطّوائف" التي لا تعمل إلا برؤوسها مجتمعة مما لا ينتج عنهم سوى نظام محاصصة حوّلته حاشيات الملوك إلى أسوأ نظام فاسد في المنطقة العربيّة.


لهذا لا يمكن إخراج اللبنانيّين من الماَسي التي يعيشونها بالتّعالي عن الواقع الذي يُفترض الخروج منه، بل ما هو واجب يتمثّل بالقيام بضغطٍ شعبيّ من داخل بيئة كلّ ملك لضربِ حاشيته ولإعادته وهو البطل الشّعبي إلى جذوره.


تفكيرٌ خيالي لكنّه وحده الممكن لأنَّ أيّ وسيلة ثوريّة جذريّة لتغيير واقع اللبنانيّين لن تنجح مطلقاً وذاك أمر محسوم وفقاً للحساباتِ المنطقيّة.
إذاً ما الحل؟؟


ثلاثة مواضيع يتفّقُ عليها اللبنانيون العقلاء السّاعين للبقاء في بلدهم أو الراغبين بالعودة إليه بعد فرضِ تحسين شروط العيش فيه..
أولاً:


التّغيير واقعٌ لن يتمكّن أحد من إيقاف عجلته فإما إلى الفوضى والخراب وإما قلب الوضع لمصلحةِ عامة النّاس وتحويل لبنان من "جهنّم" إلى "جنّة" بالتّعاون بين المعارضين وبين أنصار الملوك.


ما يتعرض له اللبنانيون من إذلالٍ على يدِ حاشية ملوك الطّوائف لا يحتمله حتى وحوش الصّحراء وبهائم البراري، وبالتّأكيد أنصار الملوك لا يحتملونه أيضاً.


فإنْ قادَ عملية التّغيير " اللبنانيون العقلاء" تحت راية مطالب عقلانيّة تجذبُ أنصار الملوك وتدفعُ ملكَ كلّ طائفة إلى الاقتراب من النّاس بنظرةٍ مختلفةٍ نجونا وإلا فأميركا وأزلامها والحاشيات الفاسدة لملوكِ الطّوائف وأزلامهم يمنّون النّفس للقبضِ على دفّة الغضبِ الشّعبيّ وتوجيهه إلى فوضى تخدمُ مصالحهم ( أميركا) أو إلى حرب أهليّة ( حاشيات ملوك الطوائف) تنقذُ عروشهم


ثانياً:


كلّ سيئات العيشِ في لبنان هي سياسة مقصودة لأنَّ حاشيات "ملوك الطّوائف" المسيطرين على مقادير الدّولة يرون كلّ فلسٍ يدخلُ إلى خزينة الدّولة حقاً لهم ويتألّمون إذا ما صرفوه لخدمة الناس، لذا مشاريع الدّولة كلها شبيهة بالمليار الذي حصل عليه مجلس الإنماء والإعمار لإقامة محطّات معالجة للمياه المبتذلة لكنّه واقعاً لا يوجد أي مشروع فعلي للصّرف الصّحي واختفى المليار.


واقعاً لم تكن المشاريع سوى مبرّرات ورقيّة.


من حصلَ على المليار هم من يتحكّمون بتعيينات المجلس ومن يحمون قياداته أي " حاشية ملوك الطّوائف" متّحدين.


كما أنَّ غياب الخدمات الحكوميّة فتح أبواب مناجم شكّلت مصدرَ دخلٍ وثروة خياليّة لأشخاص صاروا وزراء ونواباً ومدراء عامين من خدم "ملوك الطّوائف" الذين تحوّل كل منهم إلى " خليفة" كهارون الرشيد.


هل يصدّق عاقل أنَّ شركات محسوبة على الزّعيم وليد جنبلاط تذهبُ أرباحها فقط إلى شخصيات محسوبة على المختارة؟؟


تلك الشّركات التي تستوردُ المازوت الكافي لتشغيل مولدات الأحياء( البديلة عن كهرباء الدّولة) في كلِّ لبنان والتي تحقّق سنوياً أرباحاً مقدارها حوالي المليار ومئتي مليون دولار. أيظنُّ عاقلٌ أنّها لا توزع إلا على حاشية ملوك الطّوائف مجتمعين؟.
ثالثاً:


الحلُّ الأنجح والأسلم للبنانيين هو وصول الحكّام الخمسة شركاء السّلطة إلى قناعة توصلهم للتّخلي طوعاً عن طبقة الحكّام مع حاشياتهم الذين يمارسون الاستعباد المهين لعامة الشّعب اللبنانيّ.


لأنَّ البديل عن التّغيير العقلاني هو ثورة همجيّة تّطيح بكلِّ شيء.


إن بادرَ الحكّام الخمسة فرضوا هم حجم التّغيير ومداه. وإنْ تجاهلوا المخاطر على زعاماتهم وظلّوا يتغاضون عن حاشيتهم وجرائم أشخاصها الذين يغرقون اللبنانيّين بالنّفايات والعتم وظلّوا يسرقون ٩٠% من المال العام وظنّوا أنّهم قادرين على الاستمرارِ عقوداً أخرى بنفسِ طرق استعبادنا و يحجبون خدمات الدّولة حتى نشتري منهم ومن أزلامهم نفس الخدمات بأسعارٍ مضاعفة فالويل لنا وويل للملوكِ.


سيصبحُ كلّ مستزلم ملكاً بالثّروات ويهرب ونواجه نحن والملوك سلبيات كارثيّة لأعمالهم.


لو حُشرتْ قطة في زاوية الجوع ستّهاجم أسداً واللبنانيون حتى من أنصار " ملوك الطّوائف" وصلوا إلى حال أشفقَ عليهم بسببها حتى شياطين الجنِّ والأنس.


لدينا تقارير الدّول المانحة في ما يسمى " مؤتمر سيدر" التي اشترطتْ أنْ يتولّى مراقبون من دولها السّيطرة على المالِ الممنوح للبنان كقروض.


لأنّهم ببساطة قالوا أن رجال ملوك طوائفنا المتولّين للوزارات حراميّة.


هل من يملك هذه المداخيل سيتخلّى عنها؟


ليس ذلك بالسهلِ لكنّه ليس مستحيلاً.


يحتاجُ الأمر إلى حراكٍ شعبيّ ولو كان جزئيّاً يستهدفُ حاشية كل من ملوك الطّوائف ملكاً ملكاً داخل طوائفهم.


إذا تحدّيتهم مجتمعين تخدمهم.


إذا تحدّيت الملوك نخسر أنصارهم ونخسر حتى فرصة التّغيير.


استهدافُ الفاسدين بالأسماءِ داخل كل طائفة تدفعُ ملوك الطّوائف للتّجاوب مع طلبات العقلاء.


المثاليات الثّورية شيء والواقع شيء اَخر.


كلُّ عاقل يفضّل اندلاع ثورة عارمة تطيحُ بكلِّ المنظومة الحاكمة وقيام نظام وطني بديل لكن السّعي لهذا الأمر يعني تحصين النّظام.


هو نظامٌ معقّد عماده أنّه ليس نظاماً بل مجموعة أنظمة متّحدة على مصالح مشتركة تخدم الملوك دون الشّعب.


كلّ حراك يوجّه ضدَّ مجموع الملوك يستغلّه كلّ منهم لإرهاب طائفته وبالتّالي يحصّن نفسه بدعوى أنَّ الحراك العام يستهدف الطّائفة.


أما الحراك الذي يستهدف حصراً الفاسدين حول كلّ ملك في كلّ طائفة من معارضين داخل طائفته ويطالب خلالها المعترضون بمطالب مرحليّة معقولة فهو الممكن والمقدور عليه.


رفعُ مطالب وطنيّة من خلال حراك وطني منقسم طائفيّاً في الشّكل متّحد في الهدف هو حلّ يحقّق نتيجة مضمونة.


حراكٌ يرفع مطالب حتى الرّعاع يستسيغها ويتمنّاها مثل:


- البطاقة الصّحيّة.


- ضمان الشّيخوخة.


- إجبار الجمعيات الخيريّة على أنْ تكون إدارة خيريّة لمستشفيات خيريّة أو تحلّ نفسها وتعلن أنّها جهات تجاريّة كما هي واقعاً.


هم يتلقّون تبرعات المحسنين ويوزعونها رواتباً بينهم وهذا يمنع عن الفقراء مال المحسنين.


- فرضُ ضريبة على أرباح البنوك


- فرض ضريبة على مالكي سندات الدّين العام


- تشكيل هيئة مستقلّة لا يعيّنها ملوك الطّوائف لإدارة الثّروة النّفطيّة.


- إجبار شركات التّأمين التي يملكها ملوك الطّوائف بالبّاطن على وقف عمليات النّصب على الطّبقة الوسطى أو ما تبقّى منها وفرض رسم منطقي عادل مقابل بوليصة التّأمين الصّحيّة.


- إجبار مصرف لبنان على وقف توزيع أرباح مجانيّة يقدّمها لبنوك يملكها بالبّاطن ملوك الطّوائف كليّاً أو جزئيّاً.


- إجبار البلديات ومصرف لبنان على التّشارك في تأمين أراضٍ وتمويل بناء مساكن شعبيّة. بدلاً عن منح المصارف أرباحاً خياليّة عبر قروض الإسكان.


- السّماح للمغتربين ببناءِ مشاريعٍ تنمويّة يحصلون على تراخيصها من خلال معاملات تستغرقُ يوماً واحداَ.


الواجب طبعاً تطوير الحراك بعد تحقيق كل مطلب للمطالبة بحقوقٍ بديهيّة أخرى.


ومن شروط ِنجاحِ أيّ تحرّك ضاغط:


- حماية اللبنانيّين العقلاء لحراكهم من غلمان " السّفارات " ومن جواري " ملوك الطّوائف".


- فضحُ مدّعيّ المعارضة من أزلام الغرب الذين تموّلهم سفارةُ هنا أو تاجرُ مخدراتٍ يعمل عند زعيم هناك .


أنْ يشاركَ الحزب الشّيوعي بحراكٍ شعبي إلى جانب النّائب مصطفى سعد فهذا رائع، لكنْ أنْ يشاركا معاً في حراكٍ يضمُّ في قيادته أزلام السّفارات فهو يشبه كمن يستجيرُ من العطش بمياهٍ مبتذلة من المجاري.


غلمان وجواري وأعوان ملوك الطّوائف مهما رفعوا الصّوت وتجرأوا على المطالبة بما يطالب به الفقراء هم كاذبون منافقون.


والأكثر شرّاً من رجال وحاشية ملوك الطّوائف هم غلمان وجواري السّفارات والأجهزة المخابراتيّة الأجنبيّة.


خذوا هذا المثال كختام.


بوليت الشّهيرة بيعقوبيان.


هي النّائب في البرلمان عن دائرة نجحت فيها بنيلها ٤٠٠٠ صوت مقابل تمنّع ٨٠% من النّاخبين عن الإدلاء بأصواتهم.


تركتْ عملها كبوقٍ رسميّ لأحد ملوك الطّوائف وفوراً تحوّلت إلى محاربةٍ للفسادِ قبِل بها حزب يزعمُ أنّه " منصّة" ضدَّ السّلطة مخالفاً ما يقوله عن نفسه من محاربة فساد.


هي دليل على أنَّ هذا الحزب " مزحة" وأن القيّمين عليه يقبلون أبواقَ الفساد بينهم شرط أنْ يكونوا مشاهيراً .


باولا لعقودٍ كانت من أبواقِ تيار المستقبل لكنَّها قبل الانتخابات ببضعِ أشهر وإلى اليوم أضحت بالنّسبة لأحزاب وفضائيات "ملوك الطّوائف" رمز محاربة الفسادِ، يناشدها غلمانهم مدّعي النّضال المطلبي مساعدتهم في مطالبتهم بحقوقِ النّاس ولكن في الواقع من هي؟؟
ومن فمها ندينها:


- اعترفت في مقابلتها الأخيرة مع جورج صليبا ( وهلق شو - حلقة ٩ كانون الثاني ٢٠١٩) وقالت في تبرير خدمتها للقذافي ولابن علي ديكتاتور تونس أنَّها " مثل المحامي تدافع عن زبونها حتى لو كان مجرماً"
كلامها حرفيّاً موثّق صوت وصورة ولا يزال هناك من ينظّر إليها باعتبارها " نائب يحارب الفساد"


نعم هي تحارب لكن من هو المجرم الذي تحارب لأجله كما حاربت لأجل بن علي والقذافي ؟


ومن تخدم هذه المرّة كونها ترى نشاطها من خلال شركتها للدّعاية والبروباغندا مثيلاً لعمل المحامي؟؟


مع هكذا شخصيات تريدُ سرقة تمثيل اللبنانيّين لا نحتاج لعدو يقاتلنا.


لذا لتحويل لبنان إلى جنة نحتاج لحراك يفرزُ قياداته في الشّارع والجامعات والمنتديات.


وجوه تصنع نفسها بنضالها مع الناس ولا تخرج من قصور الطّغاة لتدّعي العفّة وتحدث فرقاً ولا تنزل على اللبنانيّين بمظلّة الفضائيات التي يملكها ملوك الطّوائف.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق:
* الاسم  
   البريد الالكتروني  
   العنوان  
* التعليق
* اكتب ناتج 7 + 9
 
الافتتاحية مع خضر عواركة المزيد ...   منبر آسيا المزيد ...   المراقب مع محمود عبد اللطيف المزيد ...   المجهر مع علي مخلوف المزيد ...   إقتصاد المزيد ...   رياضة المزيد ...  
شاهد المزيد
ألبوم الصور
خامنئي: العراق القوي مفيد جداً لإيران بالصور: هكذا أحيت بلدية القاع ذكرى "فجر الجرود" بالصور: البخاري يودع الحجاج في مطار بيروت روحاني: لا مفاوضات مع ترامب بعد تخليه عن الإتفاق النووي بالفيديو: كارثة بيئية تصيب بحيرة القرعون بالفيديو: ماقصة الاشكال في الشياح؟ اشتباكات بين عائلتي الجمل وجعفر في الهرمل الأسد: سأزور إيران قريباً مجدداً.. أهالي الموقوفين الاسلاميين يعتصمون في طرابلس بالصورة: اعتصام  لموظفي "سعودي أوجيه" في طرابلس