ما أسباب انهيار بعض العملات العربية؟

2021.04.14 - 04:43
Facebook Share
طباعة

 مع بداية سيطرة الثورات المضادة في دول الربيع العربي، كان طبيعياً أن تهتز موارد تلك الدول من النقد الأجنبي، وخاصة الدول التي شهدت مواجهات عسكرية. 


سوريا فقدت مواردها من السياحة، وكذلك تدفقات العاملين بالخارج، فضلا عن خروج أموال مواطنيها الذين أجبرتهم المواجهات المسلحة على الهجرة للخارج، ما أدى إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية، والضغط على سعر صرف العملة المحلية، وبلا شك أن استمرار النزاعات المسلحة في سوريا، وتواجد قوات أجنبية، أدى إلى عدم الثقة في أوضاعها الاقتصادية بشكل كبير، ما أدى لانهيار عملتها.


كانت السياسة النقدية القائمة على الديون الخارجية، واستمرار الدعم الحكومي لبعض السلع الأساسية، مصدر خلل في وضع النقد الأجنبي، ما أدى إلى عجز المصرف المركزي هناك عن سداد التزاماته الخارجية، وانعكس ذلك على وضع المصارف المحلية، بدوره أدى إلى عدم الوفاء بمسحوبات أصحاب الودائع، ثم انفجر الوضع، في ظل الخلاف بين المصرف المركزي والحكومة حول المسؤول عن الأزمة، وتحرير سعر الصرف، ثم إمكانية الدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وإمكانية تنفيذ مجموعة من الإجراءات التقشفية، والخصخصة، وتحرير سعر الصرف.


وفي كل من الجزائر والعراق، فإن انهيار أسعار النفط، وكذلك جائحة كورونا، كانتا سببا مهما في نقص الموارد من النقد الأجنبي، في الوقت الذي تعتمد فيه الدولتان على استيراد جزء كبير من احتياجاتهما الأساسية، واستمرار اعتماد اقتصاد الدولتين على الإيرادات النفطية المتناقصة.


فبحسب أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي، انهار احتياطي النقد الأجنبي في الجزائر من 201.4 مليار دولار في نهاية 2013 إلى 71.8 مليار دولار في 2019، وصرّح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأن رصيد بلاده من احتياطي النقد الأجنبي تراجع في فبراير/شباط 2021 إلى 42 مليار دولار.


وفي العراق، تراجع احتياطي النقد الأجنبي من 77.7 مليار دولار في 2013 إلى 68 مليار دولار في 2019. وفي نهاية فبراير/شباط 2021، أعلن البنك المركزي العراقي أن رصيد احتياطي النقد الأجنبي ارتفع إلى 55 مليار دولار، في ظل تحسن أسعار النفط في السوق الدولية.


أما السودان، فقد أدى التغيير السياسي هناك إلى وجود حكومة يرأسها عبد الله حمدوك -أحد أبناء المؤسسات الدولية- الذي يرى الخروج من أزمة السودان عبر أجندة البنك والصندوق الدوليين، فبدأ تنفيذ سياسة تخفيض الدعم عن السلع الغذائية والوقود، ثم تحرير سعر الصرف، من أجل تهيئة ملف بلاده للدخول في برنامج مع صندوق النقد الدولي.


الفساد 

بمطالعة سجل مكافحة الفساد للدول العربية التي انهارت عملاتها، وجد أن هذه الدول لا تتمتع بالشفافية الكافية، وأنها مصنفة في مراتب متأخرة على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن مؤسسة الشفافية الدولية. فقد حلت كل من سوريا واليمن والسودان ضمن أكثر 10 دول فسادا في العالم على مؤشر عام 2020، ثم أتت العراق في المرتبة 11 بعد الدول الـ10 الأكثر فسادا. وعلى الرغم من تحسن أوضاع الجزائر على مؤشر مدركات الفساد في عام 2020، فإنها لا تزال تحظى بمرتبة متأخرة على مؤشر مدركات الفساد (104 من بين 180 دولة).


وقد عانت كل من الجزائر والعراق من فساد واضح في مجال تهريب العملات الأجنبية للخارج على مدى السنوات الماضية، عبر آلية تزوير فواتير الاستيراد، أو تقاضي عمولات في المناقصات الخاصة باستيراد الاحتياجات الحكومية. ومن الظواهر السلبية التي تعاني منها الدول العربية التي شهدت انهيارا في عملتها مؤخرا، ظاهرة تهريب الأموال للخارج، وخاصة من قبل النافذين من المسؤولين الحكوميين، أو رجال الأعمال الكبار، مما أدى إلى تراجع المعروض من النقد الأجنبي في الأسواق المحلية.


ومن الأهمية بمكان، أن نشير إلى أن هذه الدول صاحبة العملات المنهارة أمام العملات الأجنبية، لديها مشكلات متجذرة تتعلق بخلل في بنى هياكلها الاقتصادية، ما بين الاعتماد على النفط مصدرا رئيسا يقوم عليه الاقتصاد، كما هي الحال في العراق والجزائر واليمن، أو إنتاج السلع الأولية، والاعتماد على تصدير السلع الأولية أو الصناعات التقليدية، أو الموارد الريعية مثل السياحة وتحويلات العاملين بالخارج، مثل السودان ولبنان وسوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10