أثار إعلان وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدّي حاجة مؤسسة كهرباء لبنان إلى تمويل حكومي شهري يقدَّر بنحو 50 مليون دولار، جدلاً سياسياً بشأن واقع قطاع الكهرباء، بعد تصريحات سابقة لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع اعتبر فيها أن أداء الوزارة لم يرتب أعباء مالية إضافية على الدولة.
كان جعجع قد صرّح في يناير/كانون الثاني 2026 بأن التحسن الذي شهدته التغذية الكهربائية تحقق من دون الحاجة إلى سلفة خزينة، مؤكداً أن ما أُنجز لم يحمّل الدولة أو المواطنين أعباء مالية إضافية.
أعلن الصدّي، خلال مؤتمر صحفي في السرايا الحكومية، أن استمرار التغذية الكهربائية يتطلب تحويل نحو 50 مليون دولار شهرياً إلى مؤسسة كهرباء لبنان لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر، داعياً إلى بدء تسديد هذه المبالغ اعتباراً من الأسبوع المقبل لتجنب تراجع التغذية.
وأوضح الوزير أن مستحقات مؤسسة كهرباء لبنان المترتبة على الدولة والإدارات العامة تتراوح بين 330 و340 مليون دولار، مشيراً إلى أنها ترتفع بنحو 12 مليون دولار شهرياً، كما طالب الخزينة بتحمل كلفة الإعفاءات الممنوحة للمناطق الجنوبية، باعتبار أن المؤسسة لم تعد قادرة على تغطيتها من مواردها.
لفت الصدّي إلى أن الأموال المطلوبة تمثل تسديداً لمستحقات متوجبة على مؤسسات وإدارات عامة، وليست سلفة خزينة بالمفهوم التقليدي، معتبراً أن هذه المستحقات ضرورية لضمان استمرار شراء الفيول والحفاظ على مستوى التغذية.
وأشار كذلك إلى أن التغذية الكهربائية التي تراوحت بين سبع وتسع ساعات يومياً خلال فبراير/شباط 2026 لم تكلّف الخزينة أموالاً إضافية في تلك الفترة، إلا أن ارتفاع أسعار الفيول عقب التطورات الإقليمية غيّر المعادلة المالية، وأثر في قدرة المؤسسة على مواصلة شراء الكميات نفسها.
أعاد هذا التطور فتح النقاش السياسي حول آلية تمويل قطاع الكهرباء واستدامة الإصلاحات، في ظل تباين المواقف بشأن ما إذا كانت المؤسسة قادرة على الاستمرار بالاعتماد على إيراداتها، أم أنها ستظل بحاجة إلى دعم مالي من الدولة للحفاظ على مستوى التغذية الكهربائية.